عاشقة السودان (جونفرنورلند)

482٭ غيب الموت في الحادي عشر من سبتمبر الماضي الناشطة السويدية الإنسانة عاشقة السودان السيدة (جونفرنورلند) بعد أن أثرت الحياة الاجتماعية في بلادنا بالكثير من الخدمات والمساعدات والأعمال الجليلة والتنمية البشرية وعلى وجه الخصوص في مدينة (بارا) والقرى التي تحيط بها لتخلد إسمها في تلك المناطق دعماً للسكان شبه الرعويين وتعليمهم أساليب الزراعة وحياة الاستقرار ولقد إختارت السيد كونفر( منطقة بارا) للتصدي للزحف الصحراوي بناءً على دراسات وبحوث علمية من جامعة (لوند) السويدية حيث أختير شجر الهشاب لعمل الأحزمة الخضراء ودعم المشروع بمنتوج الصمغ العربي كما قامت بإنشاء حدائق الفاكهة وآبار شرب للمياه النقية في ست قرى واستخدمت لأول مرة الطاقة الشمسية كمصدر لتشغيل كل المشاريع بجانب إقامة كورسات لمحو الأمية والتدريب في مجالات الإنتاج للأسر التي تعيش هنا وفي مساحة عشرين فداناً أقامت ثلاثة عشر مبنى تحتوي على فصول ومكاتب ومنازل وداخليات للطلاب وأيضاً معهداً للبيئة ومدارس أولية لتعليم الأطفال، رحلت تلك الإنسانة الفريدة بعد أن جعلت من بيتها محوراً هاماً للعمل المستمر من أجل السودان الذي تعرفت عليه أثناء عملها في منظمة (اليونسكو) حيث خلقت علاقات مع الدبلوماسيين السودانيين في (إستوكهولم) لتنشيء لأول مرة هناك في نهاية ثمانيات القرن الماضي (جمعية الصداقة السويدية السودانية) حيث تم إختيارها رئيسة لها شاركها في ذلك زوجها ( ستيق نورلند) قاضي المحكمة العليا ومستشار البرلمان السويدي السابق بجانب أبنائها وأصدقائها والعديد من المحبين للسودان وقامت الجمعية بالعديد من النشاطات للتعريف بالسودان في السويد وقدمت الكثير من المساعدات خاصة في سنوات الجفاف والتصحر في عامي (38-48) وشملت المساعدات المعدات الطبية والأدوية والأغذية والملابس وبعد المعاش إمتهنت السيدة (جونفر) تدريس اللغة السويدية للدبلوماسيين الأجانب (باستوكهولم) وبصورة غير مباشرة كانت تعرفهم بالسودان وعكس صورة طيبة عن أهله وفي بيتها بالسويد توجد غرفة السودان المفروشة على نحو سوداني والمزينة بأطباق وريش وهدايا وصور والمكتظة بارشيف الملفات وقصاصات الصحف وخرائط السودان وكانت تستقبل في بيتها كل الزائرين للسويد من السودانيين وفي سنوات رئاستها لجمعية الصداقة وقامت بإنشاء دار السويد بالحديقة الدولية بالخرطوم لتوثيق الصلات الاجتماعية والثقافية والتجارية والأكاديمية بين الشعبين الصديقين ولتصبح داراً مرموقة لجمعية الصداقة (السودانية السويدية) إلى أن مضت تلك الإنسانة الخالدة بهدوء مخلفة لنا أروع وأجمل ذكرى عبر عطائها الثر وحبها للسودان حيث قام المشير سوار الذهب رئيس المجلس الانتقالي الحاكم بعد إنتفاضة أبريل 5891م بمنحها (وسام النيلين) تكريماً لها ولعطائها وحبها للسودان وفي الثامن من أكتوبر الماضي أقامت جمعية الصداقة السودانية- السويدية تأبيناً وإحياءً لذكراها شرفه سفير السويد الجديد وتبارى الخطباء في تعدد مآثرها وعشقها للسودان بحضور لفيف من المتابعين لجهود وتفاني (جونفر) من أجل السودان الذي أحبته وعشقت أهله مما جعلها تؤرخ لارتباطها به عبر كتاب في غاية الروعة عنوانه ( السودان الذي في قلبي) وتستمر مسيرة العطاء والتواصل ليحمل الراية من بعدها إبنها الذي كان يرافقها في زياراتها للسودان ليصبح رئيساً لجمعية الصداقة (السويدية- السودانية) خلفاً لوالدته الراحلة تواصلاً مستمراً مع الأعزاء الناشطين في قيادة جمعية الصداقة (السودانية- السويدية) على طريق تفعيل الدبلوماسية الشعبية كأداة هامة للسلام والتنمية والتواصل مع كل شعوب العالم.