دراسة الواقع الاقتصادي لتحسين معاش الناس

تقرير : اميمة حسن
31-10-2016-08-27نادي خبراء مختصون في المجال الاقتصادي بزيادة الاجور والدخل ومعالجة الواقع الاقتصادي بالسودان الذي يحتاج الى جملة من المعالجات خاصة قضايا الإنتاج والإنتاجية وتوفير الخدمات الاساسية وسد الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة .
في اطار المعالجات استعرضت لجنة الشؤن المالية والاقتصادية والاستثمار بالبرلمان عددا من الاجراءات العاجلة المباشرة وغير المباشرة بغرض تحسين دخل المستهدفين وعرض عدد من مقترحات المعالجات في القطاع الزراعي والحيواني ، الصناعي ، التعدين وقطاع الخدمات والسياسات الاقتصادية اللازمة.
دراسة
واكدت دراسة للجنة الشئون المالية والاقتصادية بالبرلمان على حسب الاحصاءات عن الوضع الراهن ان مقترح خطة تحسين المعاش تستهدف في المرحلة الاولى العاملين بالاجهزة الحكومية الاتحادية والولائية والعجزة والمرضى والفقراء غير القادرين على العمل واكتساب الدخل ، كما تستهدف الخطة العاملين في القطاع الخاص المنظم والاعمال الحرة والعاملين في القطاعات التقليدية الزراعية والحيوانية.
سبب تراجع الدخل
وحصرت الدراسة مشكلة تراجع الدخل بصورة واضحة الي ارتفاع معدل التضخم لخروج النفط من الايرادات الحكومية وتآكل الاحتياطيات من النقد الاجنبي بسبب انفصال دولة جنوب السودان حيث ادت هذه التطورات الى تراجع سعر صرف الجنيه السوداني ومن ثم ارتفاع اسعار السلع والخدمات المنتجة محليا والمستوردة بسبب الترابط بين المتغيرات الاقتصادية ما ادي الى انخفاض الدخل الشخصي لفئات العامين ذوي الدخل الثابت.
دعم مباشر
وبينت الدراسة حدوث تحسن في كافة المؤشرات الاجتماعية خلال السنوات التى سبقت انفصال الجنوب وتراجع مساهمة ايرادات النفط في الايرادات القومية بنسبة تتجاوز الـ 45 % في موازنة عام 2011م وتأثر القطاع الخارجي بفقدانه لنسبة 90% من عائدات الصادر .
وبالرغم من ذلك فان الفترة التى سبقت الانفصال ومانجم عنه من اثار اقتصادية حدث فيها تحسن في مؤشرات زيادة متوسط دخل الفرد ، التوسع وانتشار خدمات الصحة والتعليم والمياه ، تبني وتنفيذ برنامج التأمين الصحي وتعميمه بنسبة تزيد عن 40% من السكإن جانب مراجعة معدلات الاجور سنويا وتطبيق زيادات سنوية فيها مع تبني وتطبيق برامج الدعم المباشر للاسر الفقيرة العاجزة عن العمل والدعم المباشر لخدمات المياه والكهرباء والخبز والمحروقات.
محاصرة تدني المعيشة
واشارت الدراسة الى استعادة التوازن في القطاع الخارجي وتحقيق استدامة الاستقرار الاقتصادي من خلال تحقيق الاهداف العامة للبرنامج الثلاثي اضافة لمحاصرة عوامل تدني المعيشة للقطاعات والشرائح الاجتماعية والضعيفة مع محاربة انتشار بؤر الفقر والعوز وخفض معدلات البطالة فضلا عن زيادة معدل تدفقات الاستثمارات الخارجية .
جدولة المديونيات
كما ركز البرنامج الثلاثي علي محور الاكتفاء من السلع الضرورية واعادة تشغيل المصانع المتوقفة بجانب التركيز على قطاع التعدين خاصة الذهب وزيادة الإنتاج الكهربائي المائي والحراري والطاقات المتجددة .
وفي المحور الخارجي ركز على ترشيد الصادرات غير البترولية وتنظيم تحويلات ارباح المستثمرين والاجانب واعادة جدولة المديونيات وتنظيم تجارة الحدود ومراجعة وتنظيم الانفاق بالنقد الاجنبي وتصدير رأس المال السوداني.
كما ركز البرنامج في محور القطاع المالي على التحرير المتدرج للسلع وتحسين تنافسية السلع المحلية بجانب توسيع المظلة الضريبية وتخفيض معدلات الضريبة اضافة لمراجعة تكلفة الرسوم الادارية وتقوية وسائل الضبط والرقابة والتفتيش والمتابعة فيما تمت اعادة جدولة الديون الخارجية في الانفاق العام بجانب تخفيض الانفاق الحكومي وترشيد الصرف على السفر الخارجي وتوسيع دور القطاع الخاص بصيغ البوت.
كما تم تشجيع وتفعيل القطاع الخاص لاحلال الواردات وسد فجوة السلع التي اوقف استيرادها وانهاء منافسة الدولة للقطاع الخاص وتصفية الشركات الحكومية واحلال القطاع الخاص في مكان الدولة اقتصاديا بتنفيذ الشركات والشراكات الاستراتيجية.
سياسات وإجراءات
ادت السياسات والاجراءات التى اتخذت في البرنامج الثلاثي في الجانب المالي الى ارتفاع معدل التضخم بنسب عالية فارتفع في عام 2012م الى 44.4% بينما كان 18.9% في العام 2011م وانخفض قليلا في العام 2013م الى 41.9% وانخفض الى 25.7% في العام 2014م وسجل نسبة 12.6 في العام 2015م
صرف وتضخم
واتضح من خلال القراءة وتحليل العلاقة بين سعر الصرف ومعدل التضخم ان سعر الصرف مؤثر جدا في زيادة معدل التضخم خاصة اذا تمت قراءته مع زيادة الاستيراد واتساع الفجوة في الميزان الخارجي خاصة وان معظم الواردات هى سلع استهلاكية لا تؤدي الى زيادة الطاقات الإنتاجية .
الزيادات العالية في معدلات التضخم تعبر عن عدم توازن تحقيق الاهداف الاخرى للبرنامج الثلاثي في القطاع الخارجي والقطاع الحقيقي «الإنتاجي» مما يعنى ان الاجراءات المالية وحدها لاتكفي لمعالجة مشاكل الاقتصاد السوداني.
ناتج محلي
وحسب قراءة بيانات وتحليل الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي حسب الانشطة الاقتصادية تراجعت نسبة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج القومي الاجمالي من 34.1% في العام 2011م الى 31.5% في العام 2014م ، وتحسنت مساهمة الصناعات التحويلية من 8.7% في العام 2011م الى 10% في العام 2014م .
فيما تحسنت مساهمة قطاع التعدين حيث ارتفعت من 1.2% في العام 2011م الى 2.4% في العام 2014م مع التحسن الطفيف في قطاع النقل والمواصلات الذي ارتفع من 13.1% عام 2011م الى 14% عام 2014م
بجانب حدوث تراجع خفيف في نسبة مساهمة قطاع الكهرباء والمياه من 0.9% عام 2011م الى 0.86% عام 2014م ، كما شهدت قطاعات التشييد والتجارة والفنادق والمطاعم والتمويل والتأمين والعقارات والخدمات الاخرى والمجتمع والخدمات الاجتماعية الاخرى تغييرات طفيفة.
صادرات جامدة
وكشفت ورقة معاش الناس بالبرلمان عن عدم تحسن موقف الميزان التجاري خلال فترة البرنامج الثلاثي حيث ظلت الصادرات جامدة ان لم تكن متناقصة وشهد العام 2012م فجوة بلغت نسبتها 55.9% من الواردات التى انخفضت نسبيا الى 51.7% في العام 2013م وواصلت الانخفاض الى 52.8% في العام 2014م وبلغت 66.7% في العام 2015م
ارقام
واوضحت الارقام الواردة في بند الصادرات والواردات خلال اعوام البرنامج ان الواردات بلغت حوالى 9.2 مليار دولار في العام 2012م بينما كانت الصادرات 4 مليارات دولار ، وارتفعت الواردات الى 9.9 مليار دولار في العام 2013م بينما ارتفعت الصادرات الى 4.7 مليار ثم انخفضت الواردات الى 9.2 مليار دولار في العام 2014م.
في الوقت الذى انخفضت فيه الصادرات الى 4.4 مليار دولار ثم عاودت الصادرات في الارتفاع في عام 2015م الى 9.5 مليار دولار في الوقت الذى تراجعت فيه الصادرات الى 3.1 مليار دولار وهو العام الاول من البرنامج الخماسي.