مرحباً بالإمام في الحوار

m-almuatasim٭ في حديثه لقناة (الحياة) المصرية حول مخرجات الحوار الوطني دعا الإمام الصادق المهدي لإستكماله عبر خارطة الطريق الأفريقية مشيراً إلى ان أوضاع السودان الاقتصادية والأمنية وعلاقاته الخارجية كلها محتقنة، مؤكداً بأن مخرجات الحوار الوطني فيها ماهو مقبول وماهو ناقص مهدداً باللجوء لسلاح الانتفاضة الشعبية إذا لم يوجد حل للأزمات متراض عليه إلا أنه عاد ووصف الانتفاضة بالمواجهات العسكرية المسلحة المؤسفة باعتبار أن النظام مسلح والسودان به عدد كبير من المليشيات والحركات المسلحة، وهذا يعني إن صح تفسيري لحديث الإمام أن بلادنا ستغرق في حمامات من الدماء في حالة الإتجاه لإسقاط النظام عبر الانتفاضة الشعبية وبالتالي يا سيدي الإمام أن الحوار الوطني هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن تجنبنا مخاطر الصراع السياسي المسلح وتحفظ للوطن وحدته وتماسك نسيجه الإجتماعي، وأي إحتمالات لتدخلات خارجية واذا كان نتاج الحوار الوطني منقوصاً في بعض جوانبه على حد قول الإمام الصادق المهدي فقد كنا نعول عليه كثيراً في المشاركة لإكمال ماهو ناقص خاصة ان الرجل له أفكار ورؤى كانت ستدعم المخرجات والوثيقة الوطنية فقد ظلت المناشدات تطالبه بالعودة والمساهمة بأفكاره في الحوار الوطني إلا أنه لم يستجب بل ظل ناقداً لمخرجات ذلك الحوار وبالتالي نحن نحمله المسؤولية إن كان الحوار ناقصاً باعتباره قد بخل علينا بأفكاره التي كان من الممكن أن تضيف الكثير لنتائج الحوار، واذا كانت الانتفاضة الشعبية قد تدخل البلاد في حروب أهلية داخلية قد تتسبب في بعثرة السودان إلى دويلات صغيرة كما تشتهي اسرائيل وحلفاؤها فلماذا لا يكون خيارنا الاوحد هو الحوار والتفاوض السلمي الذي يجنبنا تلك المخاطر والمغامرات؟ فيا سيدي الإمام كنت معارضاً شرساً للإنقاذ وكان لحزبكم ذراع عسكري يعرف بجيش الأمة وكانت هناك جيوش للتجمع الوطني الديمقراطي على رأسها الحركة الشعبية لتحرير السودان وكان هدفنا الإستراتيجي إسقاط النظام بكافة الوسائل الشعبية والعسكرية وأصابك اليأس من تحقيق ذلك الهدف وعدت إلى السودان متصالحاً مع النظام عبر توقيع اتفاق (جيبوتي) مع الرئيس البشير وتأتي اليوم لتتحدث عن إسقاط النظام وأنت لا تملك مقومات التغيير وتتوجس من حروب أهلية في حالة مواجهة النظام عسكرياً والمليشيات منتشرة في كل مكان على حد قولك لتلك القناة الفضائية المصرية فيا سيدي الإمام لقد سألت الدكتور جون قرنق بالقاهرة بعد توقيعه على اتفاقية (نيفاشا) وقلت له (لقد كان هدفك دائماً النضال من أجل إسقاط النظام فلماذا أبرمت معه مصالحة)؟ وقال لي قرنق (النظام فشل في القضاء علينا ونحن فشلنا في إسقاطه وبالتالي كان لابد أن نلتقي في نقطة وسطى، وكان التفاوض الذي يفضي إلى حل الأزمة بسلام دائم) فيا سيدي الإمام أنت رجل مهم جداً في الساحة السياسية السودانية ووجودك في مرحلة تنفيذ مخرجات الحوار تدعم كل الإيجابيات وتصحح ما تراه سالباً وما ذكره جون قرنق هو حكمة يحتذى بها ولقد عارضنا النظام مثلك في سنوات الحلم والأمل بالقاهرة وأسمرا وكل عواصم العالم، وحينما دعا البشير للحوار الوطني التقطنا القفاز وشمرنا عن سواعدنا من أجل بناء الدولة السودانية الديمقراطية التي تدعو لها، فهلا عدت يا سيدي؟.