منع من النشر

محفوظ عابدين

محفوظ عابدين

أصبحت هذه حاضرة في الاسافير بشكل راتب وحقيقة الكلمة هي ان هذه المادة او هذا العمود او المقال منع من النشر ، وكأن هذه العبارة تمنحها ضوءا أخضر لقراءتها دون المواد المنشورة في المواقع ، وهي تعني في ظاهرها ان الصحيفة التي يكتب فيها صاحب العمود لم تنشر هذا العمود لاسباب قد يراها رئيس التحرير انها لاتصلح للنشر ، وقد يأتي شعور عند قراءة هذه العبارة ان السلطات لها يد في منعها او عدم نشرها وكأن الرقابة القبلية لاتزال موجودة ، وعند قراءتك لما منع من النشر قد تجد مسؤول التحرير له ألف حق في منعه هذه المادة التي لا تليق بصحيفة لها رسالة سامية ، وكيف يساهم صاحب رسالة في نشر مثل هذه الكلمات التي لاتليق بالرسالة الاعلامية ايا كانت .
ورغم الاتساع الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي وتميزها بالسرعة والانتشار على مستوى القارات الا ان للصحافة الورقية مصداقية وتأثير على الرأي العام أكبر من تلك المواقع الالكترونية ، والتي غالبا تكون نسبة المصداقية فيها منعدمة ان لم تكن 1% و المادة منسوجة على هذه النسبة البسيطة لتكسبها قليلا من المصداقية ، ولكن هذا الامر بات واضحا لكل ذي بصيرة وهو يتابع ما يكتب في الاسافير من قصص وحكايات لا اساس لها من الصحة / وما حكاية اعلان وفاة المشاهير عبرها من الفنانين واللاعبين والسياسيين ورموز المجتمع الا دليل قاطع ان المصداقية فيها لا تتجاوز تلك النسبة المذكورة اعلاه ، وخبر وفاة الفنان النور الجيلاني الذي شاع في تلك الوسائط وطلع (إشاعة) لاكبر دليل لان تلك المواقع لاتوجد معايير لاختبار المصداقية فيها مثلما تكون في الصحافة الورقية .
وعبارة منع من النشر قد تكون كلمات تسويقية أكثر منها اشارة الى ان الرقابة الذاتية او القبلية لاتزال في مواقعها في الصحافة الورقية ، وقد ارتبطت هذه العبارة عند الذين يكتبون في صحافة الخرطوم ، والذين يشنون حملة غير منطقية ولايسندها واقع بأن الحرية الصحافية في السودان لاتزال بين نيران الرقابة ، وان كان الواقع يقول غير ما تذهب اليه عبارة منع من النشر ، بدليل ان هؤلاء الكتاب يحاولون عمدا الوصول الى هذه العبارة التي تشير الى انه فارس لايشق له غبار في كشف عورات النظام ، ويحاول ان يوصل رسالة الى القراء في الاسافير ان ذلك الفتى الذي ليس له ثاني او ان تلك السيدة التي لا تخشى في تناول الموضوعات المسكوت عنها ،وبذات الجرأة التي لاتتوفر عند كثير من الرجال ، وهذا الامر في حالتين قد يشير الى حالة مرضية تستوجب المراجعة الطبية واختصاصى نفسي ولا عيب فى ذلك . والكتابة ليس ان تهاجم النظام او تكيل السباب لرمز او تكتب كلمات لا تليق بالرسالة الاعلامية ، وكما هو معروف فإن تقدم قضية وتناولها من جوانبها المختلفة ، وتقديم حلول ،وان لم تجد الاهتمام من السلطات فيكفيك ان القاريء ، ان كان باحثا اوموظفا او مواطنا عاديا قد عرف انك تتميز عن غيرك بالطرح الجيد وتقديم الحلول الممتازة في قضية قد يكون لها تأثير على المجتمع بصورة او بأخرى .
اكتساب البطولات الزائفة عبر معارك وهمية ،لايخلق بطلا .