ما بعد الرحيل

424تلك المدينة لم تعد
ترقد على ذات المكان
تباً لأنات الحنين
تباً لأحساسي الحزين
تباً لدمع العين
حين يسد درب العابرين
«بقلمي»
{ هو احساس اشبه بألم الاسنان يظل يضرب على العصب الحسي لديك دون رحمة يستنفد طاقة احتمالك له ويلقي بك خائر القوى فاقدا لكل تفاصيل الحياة بيد أن نبضاً ضئيلاً يخبرك انك لا تزال في عداد الاحياء وهنا تبدأ رحلتك الموغلة في الاحزان …
{ الرحيل بشقيه السعيد والحزين الابدي والمؤقت هو قطعة من الجمر نطويها بين اغلفة القلب متعمدين الصبر ظناً منا أنها ستنطفئ ذات لحظة تتنزل علينا فيها بشريات العودة أو النسيان أو ربما قدراً نتعثر به فيغلق صفحات تمددن على أرجاء الروح وجعاً ودموع …
{  بينما يطرق حاسة السمع لديك لحنٌ لرحيل آت تكتشف وقتها أن الزمان ليس زمانك والمكان ليس مكانك والوجوه التي تحدق بك غريبة ملامحها ونظراتها ،كل الاشياء حولك تضحى غريبة باردة لا توحي بإشراق مبهر …..
{  هنالك من يقدسون لحظة الوداع يقدمون لها القرابين ويخترعون لها الطقوس المبهجة ليقتلوا شبح الخوف من اللاعودة ممنين أنفسهم بلقاء قريب لكنه يصبح دوما أسير الحظ وطقس الحياة ويدي الأقدار ….
{  تظل لحظات الوداع أشبه بطفل رضيع يختزن الكثير من البكاء والفرح لقدر مجهول الهوية أو كما خط يراع الروائية غادة السمان على صفحات احد مؤلفاتها :
لحظات الوداع، لحظات شبيهة الصدق، كثيفة الفضول بالغة التوتر، تختزل فيها التفاصيل التافهة وتتعامل مع الجواهر، تتألق البصيرة وتتوهج الروح، محاولة اختطاف آخر زهرة على شجرة الحب، في الوداع نحن لا نودع حقاً إننا نزداد إلتصاقاً بالمحبوب، كأن الفراق أكذوبة اخترعناها لإنعاش حاسة الحب».
قصاصة اخيرة
قد تيقظ الذكريات فرحا غائرا
أو تضيف دمعة إلى دموع الفراق.