تجمع 60 فناناً في معرض جماعي بقيادة الصلحي وشبرين .. الشارقة للفنون تطل على الفن الحداثي السوداني بثلاثة معارض

كتب : محمد شريف
تختتم مؤسسة الشارقة للفنون برنامج معارضها لفصل الخريف بإطلاق ثلاثة معارض نوعية في 12 نوفمبر الجاري، تقدّم من خلالها معاينة استثنائية للحركة الفنية في السودان، والمنتوج الإبداعي للشخصيات التأسيسة في هذه الحركة، وتجليات الحداثة الفنية نشأةً وتطوراً.
وتنقسم المعارض إلى معرضين فرديين ومعرض جماعي: «نساء في مكعبات بلورية – معرض استعادي (1965-الحاضر)» للفنانة كمالا إسحق، و» سعة الأفق..إيجاز العبارة – معرض استعادي (1956-الحاضر) « للفنان عامر نور، بينما يأتي المعرض الجماعي تحت عنوان «مدرسة الخرطوم: حركة الفن الحديث في السودان (1945 – الحاضر)»، والذي يضم أعمال 60 فناناً من أبرز الفنانين السودانيين، منهم إبراهيم الصلحي وأحمد شبرين وحسن موسى، إضافة لأعمال جماعة «سودان فيلم فاكتوري».
شارك في تقييم المعارض رئيس مؤسسة الشارقة للفنون حور القاسمي، والبرفيسور صلاح م. حسن من «جامعة جولدوين سميث» ومدير «مركز أفريكانا للدراسات والأبحاث»، وأستاذ الفن الأفريقي في «جامعة كورنيل».
تعتبر كمالا إبراهيم إسحق واحدة من أبرز فناني ورواد الحداثة في السودان، ويضم معرضها «نساء في مكعبات بلورية»   لوحات تعكس الكثير من وجوه النساء، داخل ما يبدو مكعباتٍ شفافة أو بلورات تمثل وضع المرأة وعزلتها الموحشة، والتي تطورت فيما بعد لتشمل عزلة الرجل بصورها المختلفة. وفي معرض تعليقها على هذه التجربة قالت كمالا: «قادتني إليها انتباهة عميقة في عام 1966 في لندن، حيث شاهدت انعكاس وجوه الناس الواقفين على أرصفة محطات تحت الأرض منتظرين وصول القطارات». وأضافت «كنت ألاحظ تغيرات عجيبة في نسب الوجوه والأجساد وهو الأمر الذي أيقظ في داخلي الحماس للعمل باستخدام هذا المنظور البصري الفكري». كما يشمل هذا المعرض مجموعة من بواكير أعمال إسحق، بالإضافة إلى الأعمال الجديدة التي كُلّفت بها من قبل مؤسسة الشارقة للفنون.
بينما يتضمن المعرض الاستعادي للفنان السوداني المقيم في أميركا عامر نور، الرسومات والصور الفوتوغرافية والمنحوتات التي أنجزها خلال الـ30 سنة الأخيرة من مسيرته الفنية، بالإضافة إلى الأعمال الجديدة التي كُلّف بها. وتشمل أعماله مجموعة متنوعة من الوسائط كالبرونز، والستانلس ستيل، والأسمنت، والجبص، والخشب، وتجمع ما بين الصور المجازية الأفريقية التقليدية والمفردات البصرية والمواد المرتبطة بـ «التقليلية الغربية» (المينماليزم)، هذا عدا استخدامه أشكالاً هندسية غالباً ما تستمد من صور القباب، والأقواس، وشجر «الكالاباش»، والتلال الرملية المماثلة لتلك الموجودة في مسقط رأسه في السودان.
أما المعرض الجماعي «مدرسة الخرطوم» فيشكّل معاينة تاريخية مهمة لهذه المدرسة، التي تعدّ حركة فنية حداثية انطلقت منتصف القرن العشرين في السودان، وما زالت حاضرة لتاريخه. ارتبط مصطلح «مدرسة الخرطوم» في أواخر الخمسينيات مع حركة فنية ديناميكية، اتسمت بالتجديد والتعددية، ما جعلها تشكّل عنصراً مهماً في تطور الحداثة في السودان وأفريقيا والعالم العربي. تتعدد في المعرض الوسائط والعوالم، إذ تحضر اللوحات والرسومات والمنحوتات، وصولاً إلى الصور الفوتوغرافية والأفلام والفيديو، هذا عدا المواد الأرشيفية التي تسلّط الضوء على مسار الحركة الحداثية وسعتها وعمقها في السودان تقام هذه المعارض في المباني الفنية لمؤسسة الشارقة للفنون، ويستمر معرض « نساء في مكعبات بلورية» لغاية 9 يناير 2017، بينما يستمر «سعة الأفق.. إيجاز العبارة» و «مدرسة الخرطوم» لغاية 12 يناير 2017.