العطالة والضمان الاجتماعي

482٭ انعدام فرص العمل للجامعيين بعد التخرج أصبح مشكلة مزمنة عجزت الدولة السودانية عن معالجتها بالصورة المطلوبة حيث ظلت تتفاقم عاماً بعد عام بدون دراسات علمية لأصل المشكلة والعمل على ايجاد الحلول عبر وضع إستراتيجيات لإحتياجات سوق العمل من تخصصات مهنية يمكن على ضوئها توجيه التعليم في الجامعات والمعاهد العليا نحو التخصصات المطلوبة والتي تغطي حاجة البلاد من أطباء وصيادلة ومهندسين وكليات نظرية كالآداب والقانون والفنون بجانب الإهتمام الأكبر بالمعاهد الفنية العليات والمتوسطة التي تسهم في التنمية المتوازنة في كل ولايات السودان والأهم في ذلك التخطيط لإيجاد فرص عمل لكل الخريجين والقضاء على البطالة عبر جدول زمني يوضح إحتياجات سوق العمل في كل مرحلة من مراحل خطط البناء والتنمية ولا يختلف اثنان بأن العاطل عن العمل قنبلة موقوتة تضر بالمجتمع وتؤدي إلى السلوك الخطر حينما يتجه ذلك الشباب العاطل لملء فراغه بالإدمان على المخدرات أو التسكع أمام المتاجر في الأحياء أو حتى الإدمان على البقاء بالمنزل ومشاهدة القنوات الفضائية الأربع وعشرين ساعة بالسهر حتى مطلع الفجر ليبدأ النوم بعد شروق شمس اليوم التالي ففي الدول المتقدمة كاليابان وأمريكا والصين فإن الدولة توضح للدارسين في الجامعات والمعاهد العليا إحتياجات سوق العمل لعشر سنوات قادمة مما يجعل وجهة الطالب الأكاديمية تنبني على فرص العمل المتاحة وقت تخرجه بمعنى أن إختياره للتخصص المعين قائم على ما يوفره سوق العمل من وظائف بعد التخرج وبالتالي يخطط لحياته باطمئنان منذ السنة الدراسية الأولى مطمئناً للمستقبل وفرص العمل المضمونة التي تنتظره، ولقد عالج مسألة البطالة في زمن مضى الشريف حسين الهندي حينما كان وزيراً للمالية في الحكومة الديمقراطية الثانية التي انتخبت بعد ثورة اكتوبر 4691م حيث إبتدع الهندي (بند العطالة) وهو شكل من أشكال الضمان الاجتماعي يفرض على الدولة صرف مرتبات لكل خريجي الجامعات تعينهم في مواجهة أعباء الحياة إلى أن يجدوا الوظيفة التي تناسب تخصصاتهم وكذلك خريجي الثانوي والمعاهد العليا وبذلك حفظ الشريف حسين الهندي شبابنا من الإنحراف بل ساعدهم على التدريب في المصالح الحكومية بمرتبات بسيطة تفي بحاجتهم وتقلل الأعباء على الأسرة ويا ليتنا عدنا مرة أخرى (لكادر الهندي) أو بند العطالة حماية للشباب من الإنحراف والإدمان وتشجيعهم على الاستعداد للعمل وتحمل إنتظار الوظيفة حسب مؤهلاتهم الدراسية خاصة نحن نعيش اليوم في عالم مفتوح وإستقطاب للشباب عبر الوسائط الاجتماعية التي اصبحت منتشرة في كل مكان وتغري الشباب للجهاد والإنضمام للتنظيمات الإرهابية (كداعش) وغيرها كما تدعوهم مجموعات الإتجار بالبشر إلى أحلام الهجرة لاوربا عبر البحار والمحيطات في مغامرة غير محسوبة سرعان ما تنتهي بمأساة إنسانية وغرق وضياع في تلك البحار، وإذا نظرنا إلى حالنا فإن مسألة إبتداع مشاريع التمويل الأصغر بالنسبة للشباب فكرة إيجابية ولكنها لا تغطي (1%) من الشباب العاطل وبالتالي لابد لنا من التخطيط السليم وتشجيع الدراسات المعينة وفق إحتياجات سوق العمل في السنوات القادمة وإعادة التفكير في الضمان الاجتماعي للخريجين بالعودة إلى (بند الهندي) الذي سبقنا به كل دول العالم الثالث في ذلك الزمن المبكر.