«8،6» مليون يورو من أوربا للحد من آثارها .. الأمم المتحدة: السودان بدا متأثراً بالتغيرات المناخية

2-11-2016-09-4الخرطوم : بله علي عمر

يعني بالتغير المناخي اختلال الظروف المناخية المعتادة من حرارة وأنماط رياح وامطار و تغير خارطة هطول الأمطار وما يتبع ذلك من تغير في درجات الحرارة تؤدي وتيرة وحجم التغيرات المناخية الشاملة على المدى الطويل إلى تأثيرات هائلة على الأنظمة الحيوية الطبيعية مما يجعل التغير المناخي مشكلة حقيقية تحدث الآن وتتفاقم باطراد.
لقد أدى التوجه نحو تطوير الصناعة في المئة والخمسين عاما الماضية إلى استخراج وحرق مليارات الأطنان من الوقود الاحفوري الذي يشمل النفط والغاز والفحم لتوليد الطاقة. هذه الأنواع من الموارد الاحفورية أطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني أكسيد الكربون وهي من أهم أسباب تغير المناخ. وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب إلى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

عواقب التغير المناخي
تتمثل عواقب التغير المناخي بتفاقم عدد البشر المهددين وترتفع نسبة الأنواع المعرضة للانقراض من 20% إلى الثلث بينما من المتوقع أن تؤدي العواقب الحالية للتغير المناخي إلى تجاوز إجمالي الناتج المحلي في العالم اجمع مع حلول العام2080 ومن ابرز مخاطر التغير المناخي انه يودي بحياة 150 الف شخص سنويا ,و انقراض 20% من الأنواع الحية البرية بحلول العام 2050، تكبيد الصناعة الزراعية العالمية خسارات بمليارات الدولارات
مخاطر جمة يسببها التغير المناخي  علي رأسها  جفاف مخزون مياه الشرب خلال خمسين عاما وارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون نقصا في مياه الشرب من «5» الى إلى«8» مليار  شخص  اضافة الي تراجع المحاصيل الزراعية وتراجع  المخزون الغذائي اضافة الي تراجع خصوبة التربة وتفاقم التعرية وتغير أنماط المتساقطات  ما يؤدي إلى تفاقم التصحر ليزداد استخدام الأسمدة الكيميائية و تفاقم التلوث السام كما ان ارتفاع درجات الحرارة  يخلق ظروفا مواتية لانتشار الآفات والحشرات الناقلة للأمراض كالبعوض الناقل للملاريا.
السودان وافريقيا
السودان ليس بمنأى عن التحولات والتغيرات العالمية ففي تقرير اصدرته مجموعة من منظمات الإغاثة والجماعات البيئية في بريطانيا وبثته هيئة الاذاعة البريطانية محاذير تشير الي  ان التغير المناخي قد يطيح بجهود محاربة الفقر  بدول جنوب الصحراء في افريقيا  مالم يتم اتخاذ خطوات عاجلة بهذا الشأن ويضيف التقرير ، ان حالات الجفاف تزداد سوءا وأن التغير المناخي إجمالا يشكل «تهديدا غير مسبوق» للأمن الغذائي لسكان افريقيا.
وحذر التقرير من تدهور محتمل مالم تستنبط أساليب تنموية تقاوم تغيرات المناخ وتحد من انبعاثات الغاز بشكل كبير ويثبت البحث العلمي، حسب التقرير، ان «أوضاعا جديدة وغاية في الخطورة» قد تطرأ على القارة السوداء بسبب التغير المناخي القادم، وذلك برغم سوء الأحوال المناخية في افريقيا إجمالا.
ويؤكد أندرو سيمز، وينتمي لإحدى الجماعات التي أصدرت التقرير، إن ظاهرة تسخين الأرض ستزيد من تعقيد المشكلات التي تواجهها افريقيا بكثير. فيما يشير الدكتور مصطفى طلبه، رئيس المركز الدولي للبيئة والتنمية، ومقره القاهرة، في مقابلة مع «بي بي سي» العربية، ان ارتفاع درجة حرارة الأرض قد يصاحبه ارتفاع مستوى سطح البحر محذرا المناطق المنخفضة في افريقيا المحاطة بالمسطحات المائية من مواجهة خطر ارتفاع مستوى الماء إلى ما بين 25 إلى 80 سم ما قد يؤدي إلى غرقها أو تسرب المياه إلى باطن الأرض مما يهدد تلف الأراضي الزراعية بسبب الملوحة.
دراستان جديدتان اكدتا بأن التغير المناخي سيجعل مناطق جافة في أفريقيا أكثر جفافا في المستقبل القريب فقد أظهرت صور نمطية للحاسب الآلي أن منطقة الساحل بغرب أفريقيا ومنطقة الجنوب الأفريقي ستتعرضان للجفاف بشكل كبير خلال القرن الحالي فقد انخفض منسوب الأمطار في منطقة الساحل بشكل حاد في أواخر القرن العشرين، فيما تسبب الجفاف في وفاة ملايين الأشخاص. وقال د. أيزاك هيلد من الهيئة الأمريكية الوطنية لمسح المحيطات والأجواء، التي نشر فريقها بحثه في دورية «بي إن إيه إس» العلمية «يظهر النموذج النمطي أن منطقة الساحل ستصاب بجفاف شديد في المستقبل»مضيفا «إذا قارنا هذا الجفاف بما حدث من جفاف في السبعينات والثمانينات، فإن أواخر القرن الحادي والعشرين ستكون أشد جفافا – إذا ستنخفض الأمطار عن متوسطها في القرن الماضي بنسبة 30%».
الاتحاد الاوربي ودعم جهود المواجهة
في بيان صحفي مشترك صادر عن الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة  الاحد الماضي ابدي الفريقان  قلقهما من التداعيات المرتقبة للتغيرات المناخية علي السودان واشار البيان الي انه و مع عمل أكثر من 80% من القوى العاملة في السودان في مجال الزراعة، اي ما يعادل ثلثي السكان الذين يعيشون في المناطق الريفية، فإن السودان معرض بشدة للتغيرات المناخية الناتجة عن حالات الجفاف المتكرر والفيضانات. وقد تم مؤخرا تفاقم الوضع بسبب آثار التغيرات المدفوعة بظاهرة النينيو في نمط هطول الأمطار. وقد ساهم ذلك في تقليل المياه وتوفر المراعي، فضلا عن انخفاض الإنتاج الزراعي وزيادة مستوى أزمة انعدام الأمن الغذائي، وخاصة في المناطق الشرقية من البلاد.
ومضي البيان الي أن برنامج الاتحاد الاوربي  وجه مبلغ «8.6 » مليون  يورو لمعالجة هذه التحديات.  علي ان تقوم منظمة الامم المتحدة للأغذية والزراعة بتنفيذ  البرنامج مع السلطات المحلية في ولايات النيل الأزرق و القضارف وكسلا والبحر الأحمر. ويهدف البرنامج  الى تعزيز التدخل المرن لمدة أربع سنوات في الولايات الأربع من خلال إنشاء المؤسسات، وإنشاء نظام معلومات الأمن الغذائي وبناء القدرات. ونتيجة لذلك، يتم جمع البيانات الموثوقة للأمن الغذائي والتغذية في مستوى المحليات مما يوفر المعلومات في الوقت المناسب  ويساعد في وضع الاستراتيجيات مما بدوره يساعد صناع القرار على تحديد أولويات القرارات وتخصيص الموارد لفئات السكان الأكثر حرمانا.
ممثل منظمة الامم المتحدة للأغذية والزراعة في السودان  الدكتور جامع عبدي قال ان  البرنامج الذي يمتد لاربع سنوات مثال ناجح للتعاون بين منظمة الامم المتحدة للأغذية والزراعة مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الشريكة في السودان لبناء السياسات المبنية على الحقائق لتعزيز قضايا الأمن الغذائي والتغذية في البلاد».  واضاف « أن البرنامج فعل الكثير لإنشاء مؤسسات لجمع وتحليل وتوفير المعلومات حول الأمن الغذائي في الولايات الأربع مما يستدعي بذل جهود جادة لتوسيع نطاق البرنامج ليشمل ولايات أخرى لرفع مستوى الوعي حول أهمية استخدام البيانات في صياغة واتخاذ القرارات والسياسات. واضاف سوف نستمر في العمل على تحقيق ذلك مع حكومة السودان وشركائنا الدوليين، والاستفادة من زخم هذه الإنجازات حتى نضمن أن يصل الأمن الغذائي للجميع في السودان «.
نجاح برنامج المواجهة
رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان يانيك فا  قال: «لقد لاحظنا في السنوات الأربع الماضية أن هذا البرنامج حقق نجاحات لا يمكن إنكارها، فقد تم تعزيز النظم وبالتالي فان الاحتمالات المستقبلية لانعدام الأمن الغذائي في ولايات البحر الأحمر وكسلا والقضارف يمكن تداركها كما سيتم دعم ولاية النيل الأزرق بأدلة قوية. وأضاف مسؤول التعاون بالاتحاد الاوربي أنه ومن أجل الحفاظ على الزخم، هنالك حاجة إلى استثمارات إضافية من الدولة على المستوى الاتحادي والولائى، بحيث يؤدى العمل الى تحقيق نتيجة مثمرة. ان الاتحاد الاوروبي مستعد للعمل مع شركائنا لتعزيز الأمن الغذائي في السودان وتحسين مستوى معيشة السكان في المناطق الريفية «.