أحزاب بلا قواعد

m-almuatasim٭ تجربة الأحزاب في إقامة الندوات والليالي السياسية قبل الانتخابات الماضية قد كشفت للرأي العام مدى جماهيرية تلك وشعبيتها في الساحة السياسية السودانية فبعض منها قد أقام ندوة واحدة لم يتجاوز الحضور أهل الحي والمنطقة التي أقيمت فيها الندوة، وعندما حاول نفس الحزب أن يقيم ندوة أخرى في مكان آخر فشل لضعف الحضور مما جعله يلغي فكرة إقامة الليالي السياسية ومواجهة الجماهير التي تبحث عن الجديد الذي لا وجود له أصلاً في اطروحات تلك الاحزاب الجديدة التي لا تملك غير الإستثمار في البحث عن أخطاء الحكومة دون أن تكون لها حلول ومعالجات مقبولة للأزمات التي تحاصرنا هنا وهناك، ولقد كشفت فترة ما قبل الانتخابات الماضية عن ضعف أغلبية الأحزاب الجديدة والتي تحاول طرح نفسها كبديل لحكم السودان والأحزاب التي ظنت بأن تصاديق الندوات ممنوعة لكي تتمكن من تصعيد المعارضة عبر الصحف والوسائط الإجتماعية فوجئت بحصولها على التصديق لإقامة ندواتها لينكشف المستور بعد أن ظهرت تلك الاحزاب أمام الرأى العام ضعيفة بلا برامج أو أفكار جديدة وأيضاً بلا جماهير أو مؤيدين لقيادة ذلك الحزب الجديد الذي إنكشف أمره بعد أول ندوة مما جعل معظم تلك الأحزاب تحجم عن المطالبة بإقامة لقاءات جماهيرية مباشرة وإكتفت قياداتها بتلك التصريحات النارية عبر الصحف وحسابات التواصل الإجتماعي ولقد فوجئت بالأمس حينما أعلن الدكتور أحمد بلال الناطق الرسمي باسم الحكومة عن عدم السماح للقوى السياسية بإقامة الندوات في الأماكن العامة إذا كان هدفها التعبئة ضد النظام الحاكم في توقيت أرى انه غير موفق بعد إجازة (الوثيقة الوطنية) التي تحتوي على بنود مهمة تتعلق بإطلاق الحريات العامة والحقوق المكفولة بالقانون للتنظيمات السياسية والمواطنين في التعبير بدون إخلال بالأمن وسلامة البلاد وسوف تجد المعارضة في ذلك التصريح مبتغاها في مواجهة مخرجات الحوار الوطني ناهيك عن الممانعين الرافضين للحوار والذين سيروجون لذلك التصريح الرسمي أمام المنظمات الدولية باعتبار أن الحكومة غير جادة في السير قدماً بمخرجات الحوار وان التحول نحو بناء الدولة السودانية الديمقراطية الحديثة الملتزمة بالمواثيق الدولية التي نصت عليها (الوثيقة الوطنية) هو حديث للإستهلاك يبرز عدم جدية الحكومة في الوصول بالبلاد إلى مرافيء السلام والاستقرار المستدام. فلنترك يا أخي أحمد بلال الاحزاب تقيم ندواتها لمزيد من الكشف عن حقيقتها وقوتها الجماهيرية أفلا تذكر حينما اتفقت قوى الاجماع الوطني في تسيير تظاهرة من ميدان (أبو جنزير) وغاب الجميع ما عدا محمد إبراهيم نقد – عليه رحمة الله- ليعود إلى منزله بعد ان كتب مقولته الشهيرة ( حضرنا ولم نجدكم) فلقد أثبتت التجارب السابقة ان معظم تلك الأحزاب الجديدة والمستحدثة هى بلا جماهير وعبارة عن أصوات أفراد صاخبة فاتركوهم بعد ان ارتفعت درجة الوعي عند المواطن السوداني الذي لا يمكن أن يفرط في مخرجات الحوار ولن يقبل غير الحلول السلمية في كل النزاعات الطرفية وهو الآن يسير بقوة نحو بناء الدولة الحديثة، كما ان المجتمع الدولي أصبح مؤيداً للحوار وداعماً لمخرجاته بل سيضغط على الحركات المسلحة للانضمام له.