التعليم العام والعالي في قفص الاتهام

433٭ صحيح أن مساحة التعليم تضاعفت وتضاعفت أكثر خلال ربع القرن الأخير عما كان عليه وضع التعليم في سنوات خلت.
التلاميذ والطلاب من الجنسين أصبحا الشيء الطبيعي أن يجد كل واحد منهما فرصة تعليم رغم أن القلة في بوادينا وأريافنا ما زالوا ضد تعليم البنت بالذات كذلك تضاعفت المدارس الحكومية وتبعتها المدارس الخاصة عادت تفوق الحكومة هذا إن لم تصل بعد.
ولكن أمام الكثافة في التعلم العام تدنى مستوى المعلم وعاش السودان التجريب في السلم التعليمي من «4» أعوام لكل مرحلة اولية ووسطى وثانوي ثم في عهد مايو من «6» للابتدائي و«3» لكل من الثانوي العام والعالي والآن في عهدنا الحالي جاء علينا «سلم» من مرحلتين 8 سنوات لمرحلة الأساس «3» سنوات للثانوي العام وواجه هذا السلم العديد من الانتقادات ليعقد مؤتمر ويقرر عاما آخر يضاف إلى مرحلة إم المشاكل مرحلة الأساس ولكن لم يبدأ التنفيذ وما أظن ذلك سينفذ.
وعلى أية حال التعليم العام يختزن في داخله علامات انهياره لعجز المعلم وهجرته عن التعليم وحكاية التسرب الطلابي عن المدارس والزوغان إلى السوق عسى ولعل يساهم التلميذ في تحضير الطعام. وغيره من «المدارس الحكومية» التي شابهت المدارس الخاصة وأصبح هنالك لا يوجد فرصة.. والكثير المثير الذي عقدت من أجله المؤتمرات ولا توصية تم تنفيذها.
وفي أعوام مضت كان التعليم العام يصب في نهر التعليم العالي، وكان بضع جامعات «ومعهد» تستوعب الناجحين الذين قبلوا في التعليم العالي وكان هناك مئات الطلاب يهاجرون طلبا للتعليم في دول عربية معروفة وأوروبا وآسيا. وكان لزاما أن يلم السودان اولاده بعد أن ضاق بهم الحال لمضايقات واجهوها أو مصاريف حرقت أسر الطلاب، المهم كانت ما اسموه ثورة التعليم العالي، في التسعينيات في القرن الماضي، وقف البروفيسور إبراهيم أحمد عمر حينها وزير التعليم العالي بالتوجيه لاستقبال اولادنا ليعودوا في أكبر هجرة من أجل التعليم إلى داخل السودان واستطاعت الجامعات حينها أن تفتح ابوابها على «ضيق إمكاناتها وضعف سعتها وندرة معاملها وغير ذلك فتم «حشر» الطلاب في المكان الذي يريدون وأنشئت كليات جديدة وكان السعي منصباً وراء توفير الأستاذ الجامعي.. فكانت «ثورة» اعترف البروف إبراهيم حينها أن هناك اخفاقات صاحبت افتتاح جامعات عديدة، وربما أفصح البروف إبراهيم أنه نادم على عدم الاهتمام بالمعاهد الفنية التي كانت وتحولت إلى جامعات وربما يعاني تعليمنا العالي أنه بلا معاهد وسيطة كما كان على عهد المعهد الفني الذي تخرج فيه آلاف المهندسين الفنيين اليوم يدورون عجلة الآليات والمعدات الفنية.
وأقول بصراحة إن ثورة التعليم العالي لم تفشل ولم يضع البروف إبراهيم قاعدة ونفذها إلا وكانت ناجحة وقد يكون التنفيذ كان أكثر من الإمكانات الفنية التي غيرت معالم الشارع التعليمي العالي في السودان ضمن جامعات تحسب في اليد الواحدة إلى أكثر من «04 جامعة ولكن التحدي أن تصحب التعليم العام قناة يصب فيها كل ما يؤدي إلى التعلم العالي بمعنى أن نضع خطة تعليم تتماشى مع احتياجات البلد كما نريد من الأطباء والصيادلة وأهل التاريخ وأن نضع «الكثير من المواد» في مناهج التعليم الفني في «معاهد» حتى لا نظلم الطالب، ( يا جامعة يا بلاش) هنا تكمن ضرورة المعاهد الفنية، أو هي إدارية أو لها مسميات أخرى، المهم بنظام يختلف عن الجامعة!
٭ إذاً ما وددت قوله بصفة عامة نحن محتاجون لخطة واضحة أولها إعادة النظر في مناهج التعليم العام وإن ترتبط كل المناهج ببرنامج حول «احتياجات» ليكون المنهج «ينبض بالحياة».. وهذا ممكن وأن يرتبط بالتعليم العالي حتى يكون «التلميذ في الصف الأول» عارف عاوز يبقى شنو.. النجاح أهم ليصبح طبيبا أو مهندسا او «فيلسوفا» وما أكثر الفلاسفة.