رياضة المشي.. لجميع أفراد الأسرة

4-11-2016-06-8المشي رياضة بدينة ملائمة لأغلب الناس في جميع الأعمار، تساعد اذا تمت بطريقة منتظمة، على التخلص من الدهون والحفاظ على وزن صحيح، كما أنها تقلل من خطر الاصابة بأمراض قد تكون خطيرة، مثل أمراض القلب والسكري، وحتى بعض أنواع السرطان. فكيف يمكننا المشي بطريقة صحية ومن دون أخطار؟
لا يجب بالضرورة أن يكون الجهد البدني كبيراً أو متواصلاً مدة طويلة، حتى يسهم في تحسين لياقتنا وصحتنا، فقد بينت دراسة أجريت في الولايات المتحدة انه حتى القليل جداً من النشاط الجسمي (نحو 75 دقيقة في الأسبوع)، نجح في تحسين الوضع الصحي للمشاركين في الدراسة مقارنة بأولئك الذين لم يمارسوا أي نشاط بدني.
المشي رياضة بسيطة وفي متناول الجميع، فهو لا يتطلب تجهيزات أو معدات رياضية، ويمكن ممارسته في أي وقت يقرره الفرد وفي المكان الذي يختاره، يمكن للواحد منا أن يخرج ويتمشى من دون أن يخشى خطر الاصابة، الذي قد تسببه بعض الرياضات الأخرى العنيفة. وهو أيضاً نشاط بدني مثالي للأشخاص الذين لم يمارسوا أي رياضة منذ وقت طويلة وأيضاً للبدينين والمسنين.
عند المشي، فإن الانسان يحمل وزن جسمه بنفسه، لهذا فهو يسمى تمرين «حمل الجسم» وهذه ليست سوى واحدة من فوائد المشي، وغيرها كثير مثل تحسين لياقة القلب والرئتين، وتحسين حالة ضغط الدم ومستوى الكوليسترول والتحكم فيهما، وأيضاً تجنب آلام العضلات، ومرض السكري والتقليل من خطر الاصابة بأمراض القلب والشرايين، وتقوية العظام والعضلات، وحرق الدهون الزائدة في الجسم.
لكي يستفيد المرء من هذه الفوائد، عليه أن يمشي على الأقل 30 دقيقة أغلب أيام الأسبوع بإيقاع سريع قليلاً، بحيث يمكنه الكلام وهو يمشي لكن لا يمكنه الغناء، والأنشطة البدنية الخفيفة، مثل المشي لا تشكل خطراً على الصحة، لكن إذا كان المرء يعاني مشكلات صحية ما، فعليه أن يستشير طبيبه قبل ممارسة أي رياضة جديدة حتى وان كانت رياضة المشي.
من الصعب على بعض الأشخاص أن يمشوا ثلاثين دقيقة دفعة واحدة، على هؤلاء أن يحاولوا المشي مدة عشر دقائق ثلاث مرات في اليوم ويبدأوا بالتدريج في جعل هذه المدة أطول. إذا كان الهدف من المشي هو التقليل من الوزن، فسيكون المرء في حاجة إلى أكثر من 30 دقيقة في اليوم، وهو شيء أيضاً يمكن الوصول إليه تدريجياً. إن من شأن التعود على المشي أكثر من 30 دقيقة، أن يساعد كثيراً على فقدان الوزن الزائد، ثم المساعدة على الحفاظ على الوزن ثابتاً بعد ذلك، ولكي ينجح الانسان في جعل المشي من الطقوس اليومية في حياته، عليه أن يحاول صعود السلالم بدلاً من ركوب المصعد حتى ولو لطبقتين أو ثلاث فقط، واذا ركب الحافلات العمومية أن ينزل قبل المكان الذي يقصده بمحطة واحدة، ويكمل الطريق مشياً على الأقدام، وأن ينجز بعض الأشغال المنزلية البسيطة، مثل الكنس بالمكنسة الكهربائية، وعندما يحتاج إلى شيء من السوق القريب من الحي، يذهب إليه ماشياً ويستغنى عن السيارة.
على كل منا أن يحاول جعل المشي روتيناً يومياً، فمثلاً لنحاول أن نمشي في التوقيت نفسه يومياً، خاصة اننا نستعمل القدر نفسه من الطاقة في المشي، مهما كان الوقت ليلاً أو نهاراً، بالتالي يمكن لكل منا أن يختار التوقيت المناسب له للمشي. واذا وجد الفرد منا شخصاً آخر يشاركه ويرافقه في ممارسة رياضة المشي، فإن ذلك سيسهل جعلها طقساً يومياً.
بالنسبة إلى أغلب الناس ليس هناك فارق كبير من حيث الطاقة التي تستخدم بين الجري مسافة كيلومتر واحد أو المشي مسافة كيلومتر واحد، إذ تكاد تكون نفسها، والفرق الوحيد هو أن المشي يستغرق وقتاً أطول، على الفرد أن يحاول تنظيم المشي، بحيث يحدد مسبقاً المسافة التي يريد أن يقطعها يومياً، ويسجل كم من الوقت استغرق منه قطعها في كل يوم، ومع تحسن لياقته، فإنه سيلاحظ أنه أصبح قادراً على قطع مسافات أطول واستخدام طاقة أكثر في الفترة الزمنية نفسها مع مرور الوقت. ويساعد المشي السريع على حرق سعرات حرارية أكثر من تلك التي يحرقها المشي ببطء، لكن هذا لا يعني في أي حال من الأحوال أن يجهد المرء نفسه إلى أن تنقطع أنفاسه، وبدلاً من ذلك، يمكنه أن يسرع من خطواته، بحيث يبقى قادراً على الكلام وهو يمشي، هذه القاعدة البسيطة تمكن الانسان من أن يمشي بطريقة آمنة، وفي حدود معدل نبضات القلب العادية والصحية.
أفضل طريقة لتسخين الجسم قبل البداية في ممارسة رياضة المشي، هي المشي ببطء، حيث على الفرد أن يبدأ في المشي ببطء حتى يعطي عضلاته الوقت الكافي لتسخينها، بعد ذلك يمكنه أن يرفع من ايقاعه تدريجياً، ويمكنه أن يقوم ببعض حركات تمطيط العضلات لاحقاً، خصوصاً عضلات الساقين والفخذين الخلفية والأمامية.