للقراءة والتأمل

427٭ ابن عربي.. الحلاج.. أحمد البدوي.. رابعة العدوية.. جلال الدين الرومي.. حسن ود حسونة.. قريب الله ود أبو صالح.. العبيد ود رية (ود بدر) فرح ود تكتوك.. وغيرهم كثر كثر من المتصوفة الذين عشقوا الذات الإلهية العليا وتفانوا فيها محبة وذوباناً وبشروا ودعوا للعدل والمحبة من أجل تعمير الكون بالصفاء والشفافية والزهد ونكران الذات.. روحيانياتهم عذبة وشخصياتهم قدوة.
٭ سيرتهم تدفع بشحنات من الرضاء والمحبة إلى الأفئدة القلقة، وتحرض على مراعاة مشاعر الناس وأحساسيهم.
٭ يحكى أن الشيخ فرح ود تكتوك كان في رحلة مع حيرانه من قرية إلى قرية أخرى، وكان اليوم خميساً وهو صائم.. وفي الطريق قابلهم إعرابي في صحبة قطيعه للمرعى، فما كان منه إلا أن حلب من بقراته في قرعة كبيرة وناولها للشيخ فرح، وما كان من الشيخ فرح إلا أن تناول القرعة وشرب من اللبن شاكراً، وعندما قال له حيرانه أنسيت يا شيخنا أنت صائم الخميس، فرد عليهم لا.. لا ما نسيت لكن صيامي بتقضي وبعوضه لكن كسرة خاطر المؤمن ما بتنقضي.
٭ وفي العلاقة مع الذات العليا يصدر جلال الدين الرومي حواراً شفيفاً تفاصيله كالآتي:
قال: من بالباب؟ قلت: عبدك الوضيع.
قال: فأي شأن لك؟ قلت: اقرئك السلام أيها العظيم.
قال: فإلى متى تلاحقني؟ قلت: حتى تدعوني.
قال: فإلى متى تعيش: قلت: حتى القيامة لقد اقمت دعوى الحب وأقسمت على ذلك، وقد أضعت في سبيله الملك والشهامة.
قال: إن القاضي يريد شاهداً على الدعوى، قلت ان شاهدي دمعي ودليلي شحوب وجهي.
قال إن الشاهد مجرم فعيناك مذنبتان.. قلت بجلال عدلك إنهما من العدول ولا غرامة عليهما.
قال: على أى شيء عزمت؟ قلت: على الوفاء والمحبة.
قال: فماذا تريد مني؟ قلت: لطفك الشامل.
قال: فمن كان رفيقك؟ قلت خيالك أيها الملك.
قال: فمن دعاك إلى هنا؟ قلت: أريج كأسك.
قال: فأي مكان أفضل؟ قلت: قصر قيصر.
قال: فماذا رأيت هناك؟ قلت: مائة كرامة.
قال: فلماذا هو خالٍ؟ قلت خوف قاطع الطريق.
قال: فمن قاطع الطريق؟ قلت إنه الملامة.
قال: فأين الأمان؟ قلت له: في الزهد والتقوى.
قال: فما الزهد؟ قلت إنه طريق السلامة.
٭ للقراءة والتأمل في زماننا هذا العجيب.. وبعدها فلنتابع أزمات السياسة وغلاء الأسعار وانقسامات الأحزاب.. ومعارك الدواء وإحلال النازحين واللاجئين ونتائج الحوار والمفاوضات التي لا نهاية لها وقضايا الصحافيين والمرأة والشباب وأحوال الدولار وتقسيم الثروة والسلطة ومعركة الرغيف وأسعاره وانقلاب تركيا.
هذا مع تحياتي وشكري.