أفضل من غيرنا

421هل كل الاجراءات التي اعلنت أمس من وزارة المالية ، سالبة ، بل اصلا هل تتعمد حكومة ما خاصة في الشأن الاقتصادي اصادر قرار تتضرر منه أمنيا وسياسيا ؟ تبدو هذه الاسئلة علي بساطة دلالتها مهمة وجوهرية لطلب فحص هذه الاجراءات وقياس نجاعتها والمهم تبعا لذلك ان تجتهد السلطات والطاقم الاقتصادي في طرح اجابة واضحة هل هذه الاجراءات ذات حلول ناجعة ام انها خطوة في مسير طويل يتطلب معالجات اخري مساندة .
وفي تقديري ان العكوف علي مباحث لتوفير ردود علي هذه التساؤلات يفضي بنا جميعا الي نقطة التعاطي الموضوعي مع ما جري دون تشنج ورفض لمجرد الرفض او قبول من باب النصرة العمياء.
الاجراءات الاقتصادية وطريقة اعلانها «جملة» اضرت بامكانية تفكيك نصها وقراءتها علي مكث ، وحساسية الرأي العام من كلمة رفع الدعم احدثت ذعرا وازدحاما في التدافع لرمي الحجارة علي وزارة المالية . والحكومة والمؤتمر الوطني والناس معذورون في ذلك فمن الصعب ان تكون طيبا حينما يطلق عليك احدهم النار ، ولا نار اقسي علي الشعب والحكومات من مشاق العيش ومكابدته ، وفي ظل هذا الهياج فالمطلوب تفسيرات مرتبة تشير الي مظان الاحسان وتقر بمواقع التحديات مع الانصياع لاي مقترحات جيدة غض النظر عن وضعية قائلها ومقامه،
واقول وهو اجتهاد في التفسير ان هذه الاجراءات في مسائل شواغل الصحة واشغال الدواء تبدو منطقية بل انها اقرب ما تكون لصالح المواطن خاصة ان اتبعت الحكومة ذلك ببعض القرارات الملزمة والواضحة في تعريف حقوق المواطنين بما هو متاح ومبذول في مجانية العلاج او اصناف الأدوية ذات اليسار في السعر او الاعفاء الخالص من اي رسم ، وفيما فهمت فان الاجراءات الجديدة تجاوزت اشكاليات الوضع القديم في مجال استيراد الأدوية والميزات التفضيلية الممنوحة للمستوردين والذين فقد بعضهم – ولا اقول كلهم – أي حق قد يمنح له بعض فضيحة الشركات الوهمية التي كانت تنال الدولار بالسعر الرسمي ولكنها لا تحضر أدوية والراجح انها تصب تلك العملات في مجاري وأزقة السوق الاسود فما ربح المواطن دواء يزيل علة بل خسر الوطن بسحق عملته المحلية .
المعارضة في هذا االظرف مطالبة قبل غيرها بتقديم بدائل – ان كانت تملك – وليس تجهيز مواد الاشعال واستغلال الضجر العام لجر المواطنين لمواجهة مع السلطات ، وقياسا علي ظروف كثيرة محيطة من حصار ومقاطعة وتحديات أمنية واختلال في اقتصاديات غالب الدول بما فيها دول ثرية وذات امكانيات فان ما تقدمه الحكومة السودانية حتي الان من خدمات وتأمين للبلاد والشعب ووفرة وان خالطها غلاء واستقرار مميز وتطور في خدمات الكهرباء والعلاج، ومن شاء فليقارن بالمحيط والجوار وهي دول تدعم ميزانياتها بمليارات من اوربا وبعض المنظمات تحت بنود العون، فان السودان يقدم اداء يستحق التقدير والاحتفاء.