الولايات ورفع الدعم  …!! 

radarأصابت السياسات الاقتصادية الأخيرة المواطن بالاحباط والقلق خاصة أهالي الولايات اذ اصبح السوق بين عشية وضحاها مرتفعا بنسبة لا تقل عن 30% بسبب الزيادة في اسعار المحروقات والتي سترفع اسعار الترحيل من والي في ظل معدل دخل متناقص وتأرجح في مستوى الخدمات الضرورية من مياه وصحة وتعليم وغيرها خاصة فئة اصحاب الدخل المحدود والتي بلا شك انها ستتأثر تأثرا مباشرا بالزيادات الاخيرة التي اعلنها وزير المالية الدكتور بدر الدين برفع الدعم عن المحروقات والتي ظلت تراوح مكانها منذ العام 2013 بسبب هبة سبتمبر او الربيع  العربي .
الإجراءات الأخيرة أمنت علي الاحتفاظ بدعم محدود في الكهرباء المنزلية ودعم اخر اجتماعي محدود وزيادات محدودة في المرتبات والتي لازال الجدل يدور حولها ما ان كان فعلا سيذهب هذا الدعم لمستحقيه من ذوي الحاجة والفقراء والمساكين ام لا ؟ ،  بينما قطع رئيس اتحاد عمال السودان يوسف عبد الكريم بان الاتحاد كان جزءا من هذه الإجراءات ، علما بان الحد الادني للاجور حسب الزيادات المعلنة  «895 » جنيها يعني اقل من  «50 » دولارا.  وبحسب مقياس خط الفقر  «2 » دولار في اليوم يصبح جميعنا اما فقراء او الاقرب اليهم ونهمس جهرا في أذن الجميع لابد من البحث عن مصدر دخل اضافي والا ….!
بالطبع فان الإجراءات المالية التي أعلنها وزير المالية ماهي الا ترجمة للسياسات الاقتصادية التي اجازها مجلس الوزراء أمس الاول.  وقد أعلنت عنها الحكومة من قبل  في أكتوبر الماضي ، لاشك ان قرار السياسات الاقتصادية الأخيرة ليس بعيدا او بمعزل عما قبلها اوبعدها فان جميعها سياسات املتها جملة من التحديات «محلية وإقليمية ودولية» وقد ظلت ماثلة امام طريق موازنة العام المقبل 2017 وتتطلب اجراء حزمة من السياسات الاقتصادية والمالية والتمويلية ، فيما دافعت عنها الحكومة وقالت ان السياسات الاخيرة ستحقق انخفاضاً في معدل التضخم بما لايزيد عن 15% في المتوسط وسينخفض في المقابل العجز في الميزان التجاري من «4.2» مليار الي «3.7» مليار وعلي رأسها اتباع «سياسة الحافز» الذي ألغي الفارق بين سعر النقد الأجنبي في أسواق النقد ولكنها بذاتها تتطلب من الحكومة نفسها إجراءات صارمة لضمان الشفافية والنزاهة .
ان رفع الدعم عن المحروقات والزيادات الاخيرة ليست وليدة لحظة بل إجراءات ضمن خطة الاصلاحات الاقتصادية ، بدأت في سبتمبر 2013 ضمن ثورة الربيع العربي والتي احداث تغييرات كبيرة في مجريات السياسة العربية ، وظلت منذ وقتها تستنفذ موارد البلاد خصما علي الخدمات الاساسية مقابل فاتورة حرب عالية التكاليف والمخاطر وضغوط دولية واقليمية وداخلية استنزفت كافة الموارد ، وربما باتت الحكومة عقب التوافق علي مخرجات الحوار الوطني والخروج بوثيقة وطنية اتجهت لتطبيق كامل للقرار الدولي «2046 » والافريقي «539 » وما ينطوي عليهما من اغراءات مادية تتكفل باعفاء ديوننا الخارجية والتي لم يكشف عنها وزير المالية كم تبلغ، فيما لازالت العقوبات الامريكية تتجدد رغم كل مواقف الحكومة ومحاولات التقرب ، والتي نفاها وزير المالية بشدة ان تكون  بناء علي توجيهات من البنك الدولي او ضغوط من جهة أخرى ، موضحا أنها برامج للحكومة ، وقال ان الوزارة ستواصل سياسة التقشف بتخفيض الإنفاق الحكومي بنسبة 10%، بتقليل السفر والمؤتمرات وتشييد المباني الحكومية وشراء السيارات .
وفوق كل هذا وذاك برزت تساؤلات مجتمعية مشروعة بالولايات المختلفة هل ستقود السياسات الاقتصادية الأخيرة المواطن لمستقبل يؤمن له كرامته ورفاهيته المنشودة، والولايات ظلت ردحا من الزمن ؟ تنتظر من الحكومة تسريع خطي التنمية للبنى التحتية خاصة الطرق والتي هب ذات تكلفة عالية اذ تتجاوز تكلفة الكيلو متر من طريف الاسفلت «3.5» مليون جنيه مقابل «1.5» للكيلو من الطرق الزراعية علاوة علي المشروعات الاستراتيجية لا سيما مشروعات الإنتاج والإنتاجية ، ولكن ايضا حكومات الولايات عليها ان تنتهج سياسات ولائية تشجيعية لدخول الاستثمار من القطاع الخاص في اطار مشروعات الميز التفضيلية للإنتاج والإنتاجية والمزيد من الإعفاءات بشأن التعاونيات  وانسياب البضائع والسلع الحياتية اليومية لتخفيف الضغط علي مواطنيها  .