القرارات الاقتصادية.انتقال كلي وبناء للسياسات ومعالجة للخلل الهيكلي

الخرطوم: الصحافة
5-11-2016-03-5اتخذت الحكومة سلسلة من التدابير الاقتصادية والحزمة المالية المتكاملة، وذلك استباقا للميزانية العامة للعام 2017م ولبناء الاقتصاد وفق اسس جديدة وحقيقية، وقد ابتدرت الحزمة بثلاثة قرارات استهدفت سوق النقد والنظام المصرفي وتمثلت في حافز المصدرين وجذب مدخرات السودانيين العاملين بالخارج من خلال إعادة نظام الحافز والاتجاه فعليا إلى تحرير جزئي إلى سعر الصرف والتعامل بسعر السوق الموازي، ثم قرار تحويل فائض تذاكر الطيران وقرار ثالث بإلغاء نسبة 10% التي تم تجنيبها لاستيراد الأدوية بعد ان اشارت الدراسات إلى عدم استغلالها بشكل موجب وثبت وجود اكثر من 45 شركة أدوية وهمية، وتم ايقاف اربع صرافات وانذار ثماني صرافات اخرى.
دواعي الحزمة الاقتصادية
شهد العالم تحولات اقتصادية كبيرة حيث تأثرت أسعار النفط وانخفضت بشكل كبير وانخفضت أسعار السلع عالميا، لقد فقد السودان العام الماضي نتيجة هذه المتغيرات اكثر من 500 مليون دولار ادت إلى تأثير كبير في حجم الايرادات اضافة للمقاطعة الاقتصادية التي تؤثر على حركة السلع والبضائع وعلى هامش التحويل من البنوك وارتفاع أسعار التأمين وإعادة التأمين وقلة دخول رؤوس أموال جديدة في مجال الاستثمار وكل تلك الاسباب افضت إلى بناء منظومة اقتصادية وحزمة متكاملة تحقق الاهداف الكبيرة للبرنامج الخماسي.
أهداف الحزمة:
تهدف الحزمة الاقتصادية إلى التوجه لدعم الإنتاج والمشروعات ذات الردود الحقيقي متمثلة في البترول والتوسع في التنقيب وزيادة الإنتاج وزيادة العمل في مجال الذهب حيث يتوقع العام القادم إنتاج 100 طن من الذهب بسعر يصل إلى 41 مليون دولار للطن بعائد يتوقع ان يصل إلى 4.1 مليار دولار بما يمثل 50% من الاحتياجات الاساسية للواردات، ويشمل ذلك دعم الثروة الحيوانية والمسالخ والخدمات البيطرية وتحقيق الكفاية من الزراعة وتعزيز مفهوم الزراعة من اجل الصادر والتوجه إلى الصناعات الكفائية وابتداء من صناعة الأدوية، حيث تم خلال الفترة الماضية اعادة تشغيل اربع مصانع للأدوية تمثل 40% من احتياجات البلاد من الدواء ويتوقع ان تصل إلى 80% بنهاية عام 2017 بما يمثل خطورة اساسية لالغاء فاتورة استيراد الأدوية.
وتشكل هذه الحزمة الاستمرار في اعادة التوازن الداخل لسد الفجوة بين الواردات والصادرات، خاصة وان السودان استطاع خلال المرحلة الماضية تجاوز عقبة الانفصال الذي افقد البلاد نحو 80% من مواردها من النقد الاجنبي.
ان معالجات الأسعار وتحرير الخدمات وفر للبلاد الكثير من الموارد ويمكن الاشارة إلى ان الغاز كان يهرب من السودان إلى دول الجوار وحيث كان في السابق تصل ثلاث بواخر شهريا مع وجود فجوة فإن باخرة واحدة الآن تكفي مع تحقيق وفرة ، ويشير ذلك إلى نسبة الهدر في الموارد نتيجة تهريب الغاز والكيروسين والدقيق والسكر، وتحقيق الوفرة احد العوامل الاساسية للحزمة الجديدة.
وتستهدف الحزمة توظيف الفائض في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية وزيادة للتوسع في الطرق والجسور وتحقيق استقرار في الكهرباء واكبر المشروعات المتوقفة العام القادم إنشاء الخط الناقل للكهرباء من سد النهضة إلى داخل البلاد، اضافة إلى محطات كهرباء متنوعة ومتعددة بما يمثل بنية اساسية للصناعة والزراعة ويضاف لذلك مشروعات التوسع في التغطية التأمينية لكل المواطنين والتوسع في تعليم الاساس وتوفير العناية الصحية وتوفير مياه نقية للشرب كل ذلك يمثل امتدادا للدعم الاجتماعي والاقتصادي.
الاستفادة من التعدين والسماح للبنوك بشراء وتصدير الذهب وتمويل هذه العملية.
إجراءات وترتيبات:
ولضمان تحقيق ذلك لا بد من ترتيب الصرف بما يتناسب مع الايرادات واقتضى ذلك سلسلة من الإجراءات منها تخفيض الانفاق الحكومي 10% مع توسع الحكومة ومحاصرة عجز الميزانية، لقد حققت ميزانية العام 2016 عجزا يصل إلى 1.6% من الناتج القومي وكان في العام 2015 يصل إلى 1.9% ومعالجة التدهور والتذبذب في سعر الصرف من خلال ازالة التشوه في نسبة 10% تجنيب للأدوية واصدار قرارات تحفيز المصدرين والمغتربين لاستقطاب مزيد من الموارد.
زيادة حجم التمويل في القطاع الزراعي من 4% إلى 9%.
وزيادة نمو في الايرادات بمعدل يصل إلى 4.88% وهو معدل متقدم اقليميا وعالميا.
وبناء على ذلك تم استصدار جملة من الإجراءات تمثلت في تحرير أسعار جزئي لبعض السلع والخدمات وحظر استيراد بعض المنتجات والسلع مثل اللحوم والالبان والسيارات.
وشملت الإجراءات:
إلغاء استيراد بعض السلع والخدمات
رفع رسوم استيراد بعض السلع والمنتجات
تحرير أسعار البنزين في حدود 27.7 ج للجالون والجازولين في حدود 18.4ج
اعادة توزيع دعم الكهرباء على النحو التالي:
400 كيلو واط ثابت دون تغيير
400- 600 كيلو واط زيادة 6 ق
601- 800 كيلو واط زيادة 20 ق
اكثر من 800 كيلو واط بسعر التكلفة الحقيقية مع اعفاء المدارس والمساجد والمستشفيات والجامعات وقطاعات الزراعة والصناعة وتحميل المصارف والشركات الكبرى والسفارات التكلفة الكاملة للكهرباء.
إجراءات تحوطية:
لضمان عدم تأثير هذه الزيادة على القطاعات والشرائح الضعيفة فقد تم التدارس مع اتحاد نقابات عمال السودان على زيادة المرتبات بقيمة كلية تصل إلى 20% من مجمل المرتبات، وتصل الزيادة لأدنى الاجور ما يقارب 470 ج وتصل في الدرجات العليا إلي 1290 ج والتوسع في التأمين الصحي والذي يغطي الآن 1.190 مليون أسرة.
والتوسع في توفير الأدوية عبر الامدادات الطبية وتوظيف الفائض للمستشفيات والرعاية الصحية الاولية ودعم مرضى السرطان والكلى والاطفال حديثي الولادة والنساء الحوامل مع زيادة خاصة ومراعاة للمعاشيين.
الغايات الكلية:
ان الحزمة تستهدف المعالجة الكلية للسياسات الاقتصادية وتحقيق استقرار مالي ومناخ وبيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال والمستثمرين وتحفيز الاقتصاد والاستثمار في المشروعات الكبرى كما انها تتسق مع مخرجات الحوار الوطني وتتماشى مع البرنامج الخماسي في اهدافه الاساسية المتمثلة في خروج الدولة من دعم السلع والخدمات وتوظيف الموارد للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وربما تؤدي هذه السياسات في مرحلتها الاولى إلي حالة تضخم يصل إلى 15% وانما ستحقق استقرارا اقتصاديا ووفرة ويستلزم ذلك مواصلة اصلاح وتنظيم القطاع المصرفي وسوق النقد الاجنبي واعادة اصلاح الدولة من خلال نظم الدفع الالكتروني والحوسبة وقيم الشفافية.