الجزيرة: مشهد جديد وآراء

420(1)٭ خرجت (الجزيرة) في عيدها العشرين بمشهد جديد. وملامح في الهوية وأوجه العرض وبرامج جديدة، ولأن (الجزيرة) تشكل علامة فارقة في الاعلام العربي وفي المنطقة وذات تأثير بالغ على الاعلام العالمي، فان هذا المشهد الجديد لابد أن يناقش ويتم تداوله بشكل واسع، وتدار حوله حلقات تدارس وحوار، وكنت قد أبديت بعض الملاحظات في مواقع التواصل الاجتماعي، وأود أن أطرح بعض جوانبها في هذه المساحة.
٭ وابتداء فان القناة ولاغراض مواكبة التحولات الجديدة في الاعلام بشكل عام والتلفزيون بشكل خاص، ابتدرت في برامجها الجديدة سمات ثلاث:
– التفاعلية في المحتوى وفي الاستفادة من الامكانات التقنية، بما يشكل حضوراً دائماً في مسرح الحدث والتفاعل معه من خلال البث الحي وتويتر وفيس بوك ، واستخدام الجرافيك والوسائل الايضاحية الضرورية.
– الميدانية، أو الاقتراب من المشهد والحدث ولذلك توسعت في البرامج ذات الطابع الاخباري (سباق الاخبار، المسافة صفر، شاهد عيان، وللقصة بقية.. الخ) وذلك على حساب برامج كبيرة تم إيقافها مثل (الواقع العربي) و(في العمق) و(حديث الثورة)، وكنت أتمنى ايقاف (ما وراء الاخبار)، لأن مردوده لم يعد مفيداً في ظني، بل من الافضل عرض (منتصف النهار) أو حصاد الأخبار، أو إعادة إعداد المادة استناداً على مصادر وخبراء بدلاً عن وجهات النظر تضيف مردوداً إخبارياً جديداً.
(2)
٭ ولأن طريقة العرض ذات تأثير بالغ في الرسالة الاعلامية فان العاملين في إدارة الابداع يتجاوزون عدد العاملين في اي قسم أو إدارة أخرى في القناة، وذلك ان لكل صورة أو لقطة دلالة وتعبيراً ورسالة، وجاء المشهد الجديد يحمل سمات فنية ولمسات مميزة، ومع ذلك فانني الحظ الآتي:-
أولاً: إن البرامج الجديدة، لابد أن تقدم من خلال شخصيات تحمل هوية القناة وشخصيتها حتى يرتبط في الذهن ان هذه بصمة القناة، ولأن برنامج الصباح جاء بمذيعين جدد، بدا في يومه الأول غريباً، ويحق للآخرين مقارنته بفترات صباحية لقنوات أخرى، وخاصة ان الاضطراب كان بادياً على فريق العمل.
ثانياً: إن اتساع الديكور وفخامته يعطي هيبة الاستديو ولكن لقطة الافتتاح العليا والبعيدة تجعل من المذيع وكأنه (نقطة) صغيرة في محيط من الديكور، بينما المطلوب ان يكون هذا المذيع عنوان الحدث و(بطل) الشاشة، وكنت أفضل معالجة الأمر من خلال الفضاء الافتراضي (virtual) أو الاضاءة وظلال بما يعطي دلالة العمق (Depth). وفي كل الأحوال ومع كل عراقة وتجارب المذيعين فان الالتباس كان بادياً في الأداء، وهذا يشير إلى أهمية التمرن في قنواتنا الفضائية والبث التجريبي.
(3)
٭ ومن الضروري الاشارة إلى بعض الفنيات فيما يلي الألوان والاضاءة والصوت، ويخيل لي ان الشعار يفتقد إلى التزامن في ختامه، حيث ينقطع الصوت قبل أن تستقر الصورة في (Slogan) وربما اشكال سمعي أو مفارقات البث عالي النقاء.
٭ وبدأت الخطوط (البنط) مميزة، وأظن أن قناة (العربي) التي تبث من لندن تحمل ذات النوع من الخطوط، ومع اللون الازرق المائي، وكان اللون السابق الازرق الغامق أقرب في تدرجه إلى اللون (الذهبي) في الشعار إضافة للتلألؤ الجديد بمناسبة 02 عاماً من عمر القناة وانطلاقتها ولعله من المهم الاشارة إلى اللون البرتقالي الجديد في (الكابشن) أو (CG) للشخصيات والأسماء، واستخدام التعبيرات الكتابية في عناوين الاخبار بدلاً عن الصورة.
٭ إن قناة (الجزيرة العربية)، جزء من شبكة واسعة لقنوات الجزيرة، ومن المهم الاشارة إلى أن القناة الانجليزية تتميز بالقصص الاستقصائية والتحقيقات المؤثرة ، ونذكر منها موضوع وفاة عرفات وما أحدثه من تأثير في المنطقة العربية، والمحيط الإقليمي والعالمي، وكذلك القصة الخبرية حول الكينيين من أصول صومالية، وتجارة البشر والعمالة من الهند وصولاً إلى المزارع الأمريكية وغيرها، ولأن الانتاج في هذه القصص معقد ويتطلب تفاصيل كثيرة كان يمكن أن تنسق الشبكة هذه الوظائف بين القنوات.
٭ ان (الجزيرة) بكل ثقلها تنظر إلى المستقبل وتبتكر أساليب جديدة لمخاطبة جيل جديد، ماذا فعل إعلامنا؟ وماذا ينتظر؟ وهو يتمسك بذات القوالب وذات الشخصيات وذات الحنين في ظل عالم يموج بالحركة والتسارع والتغيير.