عسرة الفرج

421لا يمكن فحص الحالة الاقتصادية دون النظر الي محطات اثقلت كاهل البلاد وارهقت خطى سيرها تجاه ركائز الاستقرار الامثل للوضع الاقتصادي واهم تلك الملامح والمحطات كانت استمرار فرض فاتورة الحرب ونجيع الدماء علي السودانيين، فانفصال الجنوب بخلاف ذهابه بنحو 80% من موارد شكلت قاعدة لطفرة اقتصادية ملحوظة في الفترة التي أعقبت اتفاق السلام الشامل في العام 2005 لتبدأ عقب مرحلة الانفصال عملية استدراج ممنهج لجعل السودان رهينا لواقع مأزوم تبدى في عدة «كمائن» كان اصغرها ليس كفيلا بدك مقدرات البلاد وحسب بل الي تسليم الوطن لحالة تلاشي يسبق به السودان مخطط الفوضى الذي عصم به السودان فنجا حتي الان علي الاقل وهلك غيره .
اندلع التمرد في النيل الأزرق وجنوب كردفان في النصف الثاني من العام 2011 ولا تزال اثاره باقية وان تراجعت مهدداته الميدانية ثم أتى في العام 2012 الهجوم علي هجليج والذي كان عملا تخريبيا بامتياز هدف لقطع شرايين البلاد لكن البلاد صمدت وعبرت فوق الحرائق لتبدأ بعدها مشاكل دولة الجنوب وعجزها المتكرر عن الالتزام بدفع استحقاقات رسوم عبور النفط وهو ما اكتمل الان باستحالة الدفع او حتي التفكير في البرمجة مما يجعل تلك الرسوم في عداد الديون الهالكة او الموضوعة في خانة نقد علي الورق !
هذه التعقيدات تقرأ بالتزامن مع الوضع في دارفور وكلفة بسط يد القوات الحكومية لاجلاء المتمردين وكنس اثارهم وهي عملية تتطلب بخلاف كلفة لوجستيات الانشطة العسكرية جهودا لا تقل ثمنا في جوانب الاعمار واعادة البناء وبذل الجهد والطاقة لجعل الارض هناك ومواطنيها علي انسجام مع مطلوبات واقع جديد يؤسس بميزانيات كبيرة، مع ملاحظة ان وعود المانحين – عدا الشقيقة قطر – برق بلا مطر وهو ما حدث مع وعود اتفاقية ابوجا ثم وثيقة الدوحة حيث كان المانحون حلويي لسان قليلي احسان.
هذه محطات ومع محصلات النجاح فيها سلما وحربا لو ان الانفاق يقوم فيها من خزائن دول مجتمعة لانهكت وجدب الدينار والدولار فيها وحق للناس التساؤل عن المقابل النقدي فيها وتأثيراتها علي مصارف اخري لو ان تلك الاموال لم تكن ضمن اقتصاد حرب يفترض فيه تأمين احتياج سلامة لقطر بحجم السودان ناهيك عن استمرار في ذات الوقت بمد مشروعات التنمية في غالب الولايات ، كهرباء وصحة وتعليم.
نعم، نعاني الان عسرة وعثرات لكن النظرة الكلية ان هذا الاقتصاد المتعسر لم يسقط بوطنه وشعبه في اتون الموت والدمار ، نعمة ارتفاع سقف الأمن العام تستوجب الاعتبار والحمد وتعزز حجية مقومات الصمود وان السودان يمرض ولا يموت ، ومثلما كفت عناية اقدار الله وعزم الرجال الاذى عن هذه البلاد فقطعا في متاحات التماسك والصبر والتفاؤل واخلاص العزائم متسع للعبور الي الامام ، هذا يقيني فمن شاء فليأخذ به ومن شاء فليترك.