(الصحافة) في حوار مثير مع القيادي البارز بالمؤتمر الشعبي بشير آدم رحمة(1-2)

مستعدون للمحاسبة منذ 89 …وعلى السياسيين(فرد أثوابهم)…

السلطة هدف كل القوى السياسية… لكننا نستعد للانتخابات القادمة..

حوار: نفيسة محمد الحسن

6-11-2016-05-3*مشاركة المؤتمر الشعبي والأحزاب في الحكومة يُعدها الكثيرون من ضرورات المرحلة…. واعتبرها الرئيس البشير نفسه خطوة متقدمة نحو الإجماع الوطني وتشكيل حكومة يشارك فيها كل من رضي من خلال الوثبة والحوار الوطني…
* المؤتمر الشعبي بزعامة الراحل د/حسن عبدالله الترابي أبدى مرونة وخطوات متقدمة في الحوار والتفاهمات مع الحكومة لم تشهدها مرحلة منذ المفاصلة… بالرغم من الشواهد الكثيرة تارة تصريحات من قيادات ورموز الحزب وأخرى عملية بتولي المؤتمر الشعبي ملف قضية دارفور…
* القيادي البارز بالمؤتمر الشعبي د/بشير ادم رحمة في الحوار الذي اجرته معه(الصحافة) بمكتبه وضع تلميحات واشارات تؤكد المسعى الحميد نحو حل ازمات البلاد….قال رحمة :الحوار للوصول الى تفاهمات والمشاركة رفضناها منذ البداية.. لكن القرار النهائي للمؤتمر العام للحزب في ديسمبر القادم….ورحب بمبدأ المحاسبة منذ العام 1989 حتى 2000، وطالب كل القوى السياسية ب(فرد اثوابهم) والاستعداد للمحاسبة السياسية والجنائية والمالية…

* في تقديركم ماهي تحديات مابعد الحوار الوطني؟
اول تحد هو السلام وايقاف الحرب، والثاني هو الاقتصاد… للاسف الاقتصاد انهار تماماً لاسباب عديدة… اما قصور السياسات بالقائمين على المجال الاقتصادي او المقاطعة الخارجية المرتبطة بالسياسة والسلام، بالاضافة الى ان الحكم القائم (المؤتمر الوطني) هل يستطيع ان يفي بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني ويحدث انفتاح وجو حريات وسلام …ام انه سيضيق ذرعاً ويحتكر الامر ،ويقول (البلد بلدنا ونحن اسيادها)، كما ان العلاقات الخارجية واحدة من التحديات التي تواجه السودان خلال المرحلة القادمة ،و الاقتصاد بالتركيز على معاش الناس، لانه اذا لم يشعر المواطن بتحسن في حياته سيمثل ذلك تحديا حتى لحكومة الوفاق الوطني.
* اذاً ماهي الضمانات للتنفيذ في تقديرك؟
تعتمد الضمانات على الرئيس عمر حسن احمد البشير، وبالتأكيد فإن الرجوع عن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني سيكون كارثيا، لان الذين جاءوا وانضموا للحوار الوطني من المعارضة بثقة تنفيذ هذه المخرجات سيفقدون الثقة ،والمؤتمر الوطني والسودان سيكون في حالة عدم استقرار، ولااظن ان شخصا مثل الرئيس عمر البشير حكم اكثر من 27 سنة يضع السودان في وضع مضطرب، بالاضافة الى ضمانة المتحاورين انفسهم، بتمليك هذه المخرجات الى جماهيرهم ان كان لديهم جماهير عريضة، والضمانة الثالثة هي المجتمع الدولي واقصد امريكا على وجه التحديد، فالمجتمع الدولي لديه مصلحة في استقرار السودان الذي لن يأتي الا بتنفيذ هذه المخرجات، بمعنى انهم يريدون محاربة الارهاب وداعش ووقف الهجرة غير الشرعية الى اوروبا، واستقرار في دولة الجنوب وليبيا ومصر التي بدأت تهتز بالمعارضة المسلحة والاقتصاد المتدهوروتدني الجنيه المصري، لذلك اعتقد ان الضمانات ذات اضلاع ثلاثية ،الرئيس والمتحاورين والمجتمع الدولي، ثم يأتي دور جماهير الشعب السوداني في مناطق النزاع، الموجودين في جبال النوبة سئموا الحرب مهما قال عرمان، الموجودين في دارفور بدأوا تصالحات لان الحرب اوقفت كل اعمالهم.
*لماذا المؤتمرالشعبي اول الاحزاب المقبلة على الحواربالرغم من تجربتكم ؟
لماذا لانقبل بالحوار…. يتمترس كل طرف في مكانه وننظر الى المعاناة والمآسي التي يعيشها الشعب السوداني الان،لكن ان توافقت الحكومة والمعارضة على حل المشاكل  فهذا يقتضي حوارا لبحث الاليات والاجندة  للقضايا والفترة الزمنية، وهذا ماوصلنا له الان من خلال المخرجات، نحن بالنسبة لنا في المؤتمر الشعبي مع كل هذه الاسباب لدينا قناعة اسلامية بضرورة الدعوة الى سبيل الله ومن منطلق هذه الدعوة يتم الحوار، بمحاورة الناس ،فقيم وآيات القرآن تقوم على الحوار، لذلك اقول ان كل هذه الاسباب اعطتنا قناعة بضرورة الحوار.
* لكن ماهي الدلالات التي استوثقتم بها للدخول في الحوار الوطني بالرغم من المرارات القديمة ؟
لم يأت الحوار من فراغ، المؤتمر الشعبي كان داخل تحالف قوى المعارضة ويقوده، حتى تحالفنا مع الشيوعيين ودعونا الى اسقاط حكومة المؤتمر الوطني، وعانينا كثيراً لكن بعد الربيع العربي حدثت متغيرات عديدة.
* مثل ماذا؟
عندما حدث الانقلاب في مصر بقيادة السيسي وكنا وقتها متحالفين مع الحزب الشيوعي والامة وغيرها، هذه المجموعة ايدت الانقلاب في مصر بالرغم من مناداتهم بالديمقراطية، قلنا لهم لو اردتم ديمقراطية لا يمكن ان تؤيدوا انقلابا.. والنقطة الثانية حدثت في العام 2013 المظاهرات تم تغييبنا تماماً كمؤتمر شعبي وجعلوها مظاهرات يسارية ،وعند المكاشفة اعترفوا انهم لم يكونوا يريدوننا في تلك الاحداث.
*للاختلاف الايدلوجي؟
نعم…لاعتقادهم ان النظام سيُسقط كل الاسلاميين، اصبحت النظرة لنا من المعارضة بأنكم اسلام ونحن علمانية وحدث افتراق مما اضعف المعارضة، بالاضافة الى اسباب تتعلق بالحكومة، بخروج الصقور احدث تغيرات داخل المؤتمر الوطني بالاضافة الى الضغوط الاقتصادية والحصار والحرب جعلته يسعى للتغيير، ودخول السودان في محور التحالف العربي الخليجي السعودي انعكس على تغيير امريكا والغرب من سياساتها تجاه السودان، كما اننا اتعظنا بنتائج الربيع العربي في مصر وسوريا واليمن والعراق وليبيا وجنوب السودان فحالهم لايسر احدا،لذلك درسنا محيطنا الاقليمي والتداعيات الخارجية وانعكاساتها، وقررنا ان هذه هي اللحظة التي يمكن ان ننقذ فيها السودان وان يتغير حاله وان نجمع هذه الامة عبر الحوار لا القتال، وتناسينا كل المرارات، لانه لدينا منهج الاسلام اذا دعينا الى السلم ، نذهب اليها، متوكلين على الله لاننا نسعى الى مصلحة الجميع.
* لقد تمسكتم بالحوار رغم خروج رصيفكم(حزب الامة).. ماهي دوافعكم لهذا الموقف؟
رأينا ان اي منهج غير الحوار هو الدمار فصبرنا عليهم( يأيها الذين امنوا اصبروا وصابروا لعلكم تفلحون) وفلاحنا ان شاء الله للسودان، لذلك اتخذنا قرارا منذ البداية وهو عدم المشاركة في حكومة الوفاق الوطني ومازال هذا هو القرار.
* قضية المشاركة ستناقش بالمؤتمر العام للحزب.. والحكومة ستتشكل في يناير..هنالك متسع من الوقت لقرار المشاركة؟
نعم.. المؤتمر العام للحزب شهر ديسمبر، وامر المشاركة متروك لمؤسسات الحزب.
* لكن صُنع القرارات يحتاج الى المشاركة في السلطة؟… كيف يتفق ذلك مع تصريحاتكم؟ وماهي الالية لمراقبة التنفيذ ؟
قرارنا كان بمسببات ، ربما يتغير من خلال المؤتمر العام للحزب، سنشارك في الجهاز التشريعي، وفكرتنا الاساسية ان القادمين للحكومة كوزراء لا يترشحون ثانية في الانتخابات العامة للبرلمان ورئيس الجمهورية والولاة ، البرلمان سيكون تأسيسيا يجيز الدستور، وكما ارتضينا في الحوار يمكن التوافق فيما بعد على امر اخر.
* يعتقد البعض ان وراء عدم مشاركة الشعبي في الوفاق الوطني (بُعد نظر) وان الهدف هو الاستعداد للانتخابات هل هذا صحيح؟
هذا صحيح… نحن هدفنا ليس حكومة الوفاق ، ننظر الى الانتخابات القادمة ونبدأ في الاستعداد لها باستقطاب الاخرين والعمل على المنظومة الخالفة لتأسيس حزب قومي كبير،لو انصرفنا للجهاز التنفيذي سننشغل عن هذا الهدف، وكما معلوم ان الانتخابات القادمة ستكون بها منافسة قوية بين كل القوى السياسية.
*بالرغم من حديثكم عن عدم المشاركة.. مازال الاتهام حاضرا بالسعي الى السلطة.. ماهو رأيك؟
اي حزب هدفه الحكم والسلطة…لذلك يدخل الانتخابات ويصرف ويطرح برنامجه، نحن حزب في الساحة نسعى لتنزيل افكارنا في واقع الناس برضاهم، وهي (بضاعتنا)، ونعتبر ان برنامجنا الذي نقدمه هو العقد الذي بيننا وبين الشعب.
* يعتقد البعض ان خروج الشعبي من المعارضة سعياً للمصلحة بعد فشل المعارضة في تحريك الشارع؟
ذكرت لك ان واحدا من الاسباب هو ضعف المعارضة، وبيقولوا ان الانسان الضعيف ليثبت انه قوي يمكن ان يرتكب حماقة اما قتالا او تفجيرات، وكذلك الحكومة ضعيفة ولاتحتمل اهتزاز الكرسي وستبطش بكل من يمس المقعد مثلما حدث في 2013م، لذلك رأينا ان الحوار هو الحل.
* بعد التقارب بين الشعبي والوطني… تعالت الاصوات من بعض قيادات المؤتمر الوطني بأنه لايوجد مايسمى بصكوك الغفرات ولابد من المحاسبة بعد شق صف الاسلاميين؟
جدا.. نحن جاهزون للمحاسبة، منذ يونيو 89 الى يوينو 2000 كنا مشتركين في الحكومة، ومنذ عام 2000 حتى الان غير مسؤولين عمايحدث، وبنفس الكيفية كما يريدون محاسبتنا نحن نريد محاسبة الجميع منذ الاستقلال،(الناس البيقولوا البلد بلدنا ونحن اسيادها)، واخرون يقولون (عاش ابوهاشم)…و(ديكتاتورية البلوريتاريا)، لذلك عندما دخلنا للحوار قلنا يوجد نوعان من المحاسبة(الجنائية والسياسية)،الجناية تتم لافراد ارتكبوا جرما في حق اخرين ، وعليه دليل ومكانه القضاء الحر الذي يحكم على الجميع، والمحاسبة السياسية تتم في جو ديمقراطي ،بمعنى محاسبة الشعب من خلال صناديق الاقتراع اما الفوز او الاسقاط ان لم يقبلوا بحزب معين، اما المحاسبة المالية او الفساد في المال العام او استغلال منصب للاقرباء يحاسب من خلال المراجع العام او الهيئة المختصة باسترداد المال العام ومحاربة الفساد، ونحن كحزب جاهزون للثلاثة انواع من المحاسبة ، واي سياسي يتحدث عن المحاسبة يجب ان (يفرد ثوبه) للمحاسبات .
* هل وضعتم سقفا زمنيا لانتظار تنفيذ المخرجات؟
السقف الزمني حدده الحوار نفسه ، حدوث التعديلات الدستورية كأول مرحلة لتكون المخرجات واقعا من خلال زيادة اعداد البرلمان وتعديل القوانين، كما تم تحديد 3 اشهر تتكون حكومة الوفاق الوطني في يناير 2017م، ولجنة للمراقبة تتكون من المحاورين( اللجنة التنفيذية) يرأسها رئيس الجمهورية واعضاء من الاحزاب من الشعبي ابراهيم السنوسي، الحكومة القادمة لا هي معارضة ولا وطني، والمشاركة فيها تكون بنسب وحددنا كمؤتمر شعبي ان لاتتجاوز ال20 وزيرا ولا ضرورة لوزراء دولة ،لان الحكومة الاتحادية مهامها محددة، و70% من الميزانيات تذهب للمحليات، لينتقل الحكم والسياسة للمحليات كقاعدة للخدمات، وكل الدول الديمقراطية تعمل بهذا النهج، لكن لدينا هنا العكس ،وهذا يحتاج الى كفاءات ويتطلب تدريب الناس وكيفية انفاق هذه الاموال.
* لماذا تدافع قيادات الشعبي عن الحوار الوطني اكثر من المؤتمر الوطني نفسه(صاحب المبادرة)؟
المؤتمر الوطني البعض منه ممسك بزمام الامور لـ25 عاماً ولايريدون مفارقة ذلك، وهم الرافضون للحوار الوطني ،ولايشعرون بالالام التي تحدث للناس، لكننا مع الناس ونعلم بكل مايعانيه الشعب، نحن كحزب وضعنا رؤية وخطة استراتيجية منذ العام 2012م وكنا ننظر الى ماذا يمكن ان يحدث بعد احداث الربيع العربي، ونراجع الاستراتيجية كل عام، وتمت مناقشتها على نطاق الامناء في الولايات، لم تتنزل للعضوية الا في العام 2014 م وهذا ماهدانا للحوار الوطني بعد الدعوة التي قدمها لنا المؤتمر الوطني.