المتأمرون

422{ ليس هناك أسوأ من التآمر ، ونسج خيوطه في الظلام ، والغدر بمن كانوا إخوة ، وأصدقاء ، وتلك من خصائص الذين مردوا على النفاق ، والظهور بما ليس فيهم ، وإضمار الحقد الأعمى ، والإتصاف بأنهم من ذوي القلوب السوداء ، والنوايا ذات القبح التي تفيض في الدواخل بالسوء بما يتناقض مع ظاهر الأقوال ، والأفعال.
{ والمتآمرون أصنافهم كثيرة ، وتوجهاتهم متعددة ، وأساليبهم تتراوح بين أسلوب خطير ، وآخر أخطر منه ، وهكذا يتشكل التآمر ، ويتخذ أنماطاً ، وأشكالاً ، لكنه في مجمله لا يبارح محطات الخبث ، والمكر اللئيم .
{ والذين يمارسون الخبث ، لا تخفى خافية من خصائصهم على ذوي الألباب ، الذين إختصهم الله بالفراسة ، والكياسة فكم من متآمرٍ فضح نفسه بعد أن فشلت مساعي تآمره ، ورد الله كيده في نحره .
{ ومن أنواع التآمر ، أن تلتقي جماعة في مؤسسة عامة ، أو خاصة ، لتدق إسفينا في مدير لهم ، أو رئيس فيشاع عنه كذباً ، وزوراً ، ما ليس فيه ، ويقذف بإتهامات باطلة ، ومخالفات لا وجود لها ، وتظل هذه الجماعة تطرق على مثل هذه الأوتار بشكل دائم ، حتي يصدق متخذ القرار بما يشاع ويُزعم ، فيصدر قرارا على حين غرة بإعفاء ذلك الرجل من منصبه ، دون ذنب إرتكبه ، أو جريمة إقترفها ، لكن الإعفاء تم بموجب سريان معلومات كانت وراءها جماعات حاقدة ، تجيد حبك المؤامرات ، وتبرع في نسج الدسائس ، والتأثير بصورة عجيبة وغريبة فيمن بيده إتخاذ القرارات .
{ والمتآمرون بحسب طبيعتهم ، يجيدون الأساليب التي تقربهم للمسئولين ، ويتخذون طرائق قدداً ، وأدوات شتئ ، فيميل نحوهم من كان منهم بعيداً ، ويحبهم ذلك الذي كان يكره الإلتقاء بهم ، والسبب في ذلك بأن هؤلاء لديهم فن وبموجبه يجيدون صناعة الكبسولات المغطاة بالسكر ، فينطلي خداعهم على من كان عصياً على الخداع .
{ والتآمر في زماننا هذا ، تظهر نتائجه بوضوح ، عندما يعتلي عرش المسئولية الجاهلون بموجباتها  وفرائضها .
{ وتتجلي آثار التآمر أيضاً  في معاداة الناجحين ، والقضاء على نجاحاتهم بالقيل ، والقال ذلك لأن أسوأ الذي يضير المتآمرين أن تشمخ للحق أعلامٌ ، أو ترتفع له رايات .
{ ومن أراد الله به خيراً ، وهداه نحو الحكمة ، والإستقامة ، وهيأ له أسباب المعارف ، هو الذي يدرك كيف يتعرف على المتآمرين ، ويستدل على الناصحين ، وتستبين له طرائق الحق بالتمييز بينها وبين أساليب الباطل التي لا تغيب معالمها عن صاحب فطنة ، وذكاء  .
{ اللهم ، أبعدنا عن الأشرار ، ونجنا من أعمال وأقوال المتآمرين ، ودلنا على الخير ، ومن يدعون إليه ، وجنبنا دعاة الباطل ، أولئك الذين يتآمرون في الظلام ، ولا يسيرون إلا في طريق كله لف ، ودوران .