من قلب جبل مرة.. حياة آمنة وسخرية من إدعاءات- الكيماوي

العمد والمشايخ: نمارس الزراعة والرعي، ولا تغيير في طبيعة مناطقنا

أهالي فنقا عادوا للديار.. ونيرتتي تريد زيادة الخدمات

6-11-2016-03-6أثارت اتهامات منظمة العفو الدولية باستخدام اسلحة كيميائية في مناطق بدارفور الكثير من اللغط وانبنت عليها الكثير من المواقف، دون الإطلاع على حقيقة الموقف ميدانيا، لذلك كان من المهم الذهاب للمناطق التي ذكر تقرير المنظمة أنها تعرضت لهجوم بأسلحة كيميائية وتحديدا بوسط وشمال جبل مرة للوقوف على طبيعة الأحوال بتلك المناطق ، والاستماع إلى إفادات من يسكنونها ومعرفة إذا ما كانت هناك أي شواهد على وجود تغييرات في البيئة حولهم أو ظهور أمراض لم يألفوها من قبل.. ورغم صعوبة الوصول لتلك المناطق ووعورة الطريق إلا أنه لابد من مواجهة الصعوبات لأهمية إجراء استطلاع ميداني مع قيادات الإدارة الأهلية والمشايخ والمختصين، وكذلك المواطنين الذين عناهم تقرير العفو الدولية.تمثل المناطق التي تمت زيارتها مراكز خدمات للأسواق الأسبوعية الكبيرة والوحدات العلاجية للقرى التي تجاورها جغرافيا. وتعتبر منطقة فنقا الواقعة في محلية جبل مرة مركز خدمات لـ«37» قرية بالمنطقة من أهمها دروكو، دربان، مركلونجي، كتور، بيري، تومي كيرا، دولو وروكرو.
وأوضح موسى يعقوب عمدة فنقا أن الحياة تسير بصورة طبيعية بمناطقهم، وأنهم لم يلحظوا أي تغيير في طبيعة المنطقة أو وجود لأمراض جديدة لم يألفوها من قبل، عدا نزلات البرد والإسهالات الخفيفة وهي أمراض شائعة منذ وقت طويل.
وأبان أن الحيوانات بالمنطقة تمارس الرعى ولم تظهر عليها أمراض أو أعراض غير طبيعية وأنه لم تحدث أي حالات نفوق. وقال إن المنطقة كانت من المقار الرئيسية لحركة المتمرد عبد الواحد قبل أن تقوم الحكومة بتحريرها، وهو ما أعاد الحركة الطبيعية للأهالي والمواشي في فنقا والمناطق المجاورة لها وكذلك محلية شمال جبل مرة «روكرو».
واستغرب العمدة يعقوب الحديث عن استخدام اسلحة غير عادية من قبل القوات الحكومية في المنطقة، مؤكدا أن أي شخص من الأهالي لم يسمع بحدوث ذلك، موضحاً أن الكثير من أبناء المنطقة يعملون بالقوات النظامية وهم متعايشون مع أهاليهم ويعملون على حمايتهم وليس التعرض لهم.
وأوضح عبد الرحمن موسى أحمد وهو المساعد الطبي بعيادة فنقا منذ ديسمبر 2015م، أن العيادة تغطي عدداً من القرى، مبيناً أنه لم يتم تسجيل أي ظواهر مرضية غير طبيعية خلال فترة عمله التي تقارب العام، كما أن حجم تردد المرضى في المستوى المعقول. وقال ان الحالات التي تم استقبالها تتعلق بالأمراض الشائعة في المنطقة وأبرزها الملاريا التي هي سبب أساسي للحميات بالمنطقة من خلال نتائج التشخيص الطبي،  إضافة إلى الإسهالات خاصة وسط الأطفال وكذلك أمراض فصل الخريف.
وبمحلية نيرتتي بوسط جبل مرة قال المساعد الطبي بمركز صحي جلدو عثمان محمد عثمان، ان النزلات والملاريا والإسهالات تمثل الأمراض الرئيسية لمعظم من يحضرون من المنطقة وقراها، قائلأً انه لم تظهر أي أمراض غير طبيعية. وأوضح أنهم لم يسجلوا وقوع أي أمراض معوية خلال الأشهر الماضية، وهو ما يشير إلى أن مصادر المياه في المنطقة سليمة ولم يحدث فيها أي تغيير.
وأكد عمدة جلدو عبد المولى عثمان عيسى أن الحياة في المنطقة عادية ونشاط وحركة الأهالي وماشيتهم طبيعية، وقال انهم في الإدارة الأهلية متواصلون مع مواطني القرى التي تتبع لهم ويناقشون قضايا المنطقة ولم يحدث أن تلقوا شكوى من مواطن حول وجود أمر غير طبيعي، موضحاً أن ما يهمهم الآن توفير الخدمات وتوسيع الوجود للقوات النظامية لحفظ الأمن.
ومن محلية قولو التي تشهد اسبوعيا حضور مواطني القرى للسوق الأسبوعي، قال العمدة علي موسى عبدالله عمدة المنطقة ان المحلية تضم أربع وحدات وهي قولو، بحراري، كلوج وبولي وتتبع لها «125» قرية. وقال إنه لم يحدث أن سمع بحدوث هجوم بأسلحة كيميائية في المنطقة، كما أن أي من مواطني المنطقة لم يتحدث عن حدوث شئ من هذا القبيل. وقال إنهم يعيشون حياتهم الطبيعية ويمارسون الزراعة والرعي كما أنهم يتناولون الغذاء والألبان واللحوم ولم يلحظوا فيها أي تغيير.
وأوضح العمدة موسى أن الشئ الوحيد الذي كان يقلقهم هو وجود الحركات المتمردة التي أحالت حياتهم إلى جحيم على حد وصفه، مبيناً أن المتمردين عاملوهم بقسوة وكانوا يفرضون عليهم الرسوم ويقومون بترويعهم. وأضاف: الآن زال هذا الكابوس وأعادت إلينا الحكومة الأمان.
وذكر د. محمد عبد الله مدير مركز صحي قولو أن التردد اليومي بالمركز يتراوح ما بين 100-150 شخصا ويصل في يوم السوق الأسبوعي إلى 350 شخصا، مبيناً أن الإسهالات والملاريا وسوء التغذية تمثل أغلب الأمراض التي يتم تشخيصها، وقال انه طيلة الفترة الماضية لم ترد الى المركز أية حالة يشتبه في تعرضها لعامل كيماوي أو أي مادة مضرة بصحة الإنسان.
وتطابقت إفادات مشائخ ومواطني منطقة سورونق مع الأقوال السابقة، وأشارت المواطنة عوضية سليمان أنهم باتوا أكثر شعوراً بالأمان بعد زيادة تواجد القوات النظامية بالمنطقة، وقالت إن أسرتها ظلت تتردد على المنطقة بمواشيها دون عوائق أو مشكلات.
من خلال أقوال من استطلعناهم يتبين أن المواطنين في المناطق التي تم الوصول إليها يمارسون حياتهم بصورة عادية، كما أنهم لم يسمعوا باستخدام أسلحة كيميائية في مناطقهم، وكذلك لم تظهر أي تغييرات في بيئة مناطقهم تدل على حدوث ذلك.. وبعد أن سمعوا بالأمر ممن حولهم، لم يكترثوا بل واصلوا حياتهم بصورة طبيعية ولسان حالهم يقول: أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم.