الاتحاد الصحفي بالقاهرة (1)

m-almuatasim٭ بدأت هجرة الصحفيين خارج السودان بكثافة في نهاية عام 9891م وبداية 0991م بعد إنقلاب الإنقاذ والمراسيم الدستورية التي حلت كل النقابات والاتحادات والأحزاب السياسية بما في ذلك نقابة الصحفيين التي كان يترأسها الأستاذ محمد عبد الجواد – عليه رحمة الله – كما تم إيقاف كل الصحف بكل أشكالها السياسية والرياضية والثقافية مما جعل كل الصحفيين عاطلين ما عدا الموالين لحزب الجبهة القومية الإسلامية وبالتالي لم يكن أمام ذلك الكم الكبير من الصحفيين سوى الهجرة خارج السودان وكانت مصر أقرب محطة خارجية وإجراءات السفر اليها متاحة بدون تلك التعقيدات والتعهدات وضرورة وجود عقد عمل أو أسباب مقنعة للحصول على تأشيرة الدخول للبلاد الأخرى مما سهل كثيراً وصول عدد من الصحفيين إلى القاهرة وكذلك بعض السياسيين من مختلف الأحزاب الذين أسسوا التجمع الوطني الديمقراطي في شكل لجنة للتنسيق كان على رأسها القطب الاتحادي محمد الحسن عبد الله يسين – عليه رحمة الله – وعضوية مهدي داؤود الخليفة ممثلاً لحزب الأمة والتجاني الطيب بابكر ممثلاً للحزب الشيوعي السوداني وعبدون أقاو للأحزاب الجنوبية وممثل آخر للحركة الشعبية لتحرير السودان وعمنا سيد أحمد ـ عليه رحمة الله ـ ممثلاً لنقابات العمال والفنان محمد وردي ـ عليه رحمة الله ـ ممثلاً لاتحاد الفنانين وفاروق أبو عيسى وأمين مكي مدني كشخصيات وطنية ليبدأ العمل الإعلامي المعارض عبر مسؤول الإعلام في التجمع الوطني بالقاهرة التيجاني الطيب الذي استفاد من ذلك الوجود الصحفي ليصدر صحيفة السودان الأسبوعية التي أصبحت منبراً للصحفيين المعارضين وفي نفس الوقت كان حزب الأمة يصدر صحيفة أسبوعية كان مشرفاً عليها مسؤول الإعلام بالحزب الصديق حسن أحمد الحسن ومن المفارقات كان يترأس تحريرها الصحفي والسياسي المعروف المصري الجنسية مصطفى بكري الذي تركها بعد سنوات ليصبح موالياً للإنقاذ في السودان وبعد ذلك توقفت الصحيفة ليصبح الجميع يعمل في إصدارة التجمع الوطني والكتابة في بعض الصحف المصرية وعلى رأسها جريدة (الوفد) التي أعلنت منذ البداية موقفاً معادياً للإنقاذ في السودان وكان المشرفون على صحيفة التجمع الوطني يعملون بشكل تضامني دون تحديد رئيس للتحرير فقد كان هناك حيدر طه – عليه رحمة الله – وعوض ابو طالب ومعاوية جمال الدين ومحمد مصطفى الحسن ومحمد حسن داؤود والفقيدين وديع خوجلي وسامي سالم والمصمم المبدع هاشم ودراوى وآخرون لا تتسع المساحة لذكرهم كما ان طول المدة قد أصاب الذاكرة بالعتمة ولا يمكن أن أنسى الصديق المبدع محمد محمد خير وأيضاً بدر الدين حسن علي وفتحي الضو الصحفيين القادمين من الكويت بعد أن إجتاحها صدام حسين وكذلك أتى من الكويت عمر الخير ومحمد عبد الماجد وبعد إنتظام ذلك الكم الكبير من الصحفيين بالقاهرة كان لابد من تكوين جسم نقابي يرعى مصالحهم ويكون بديلاً للنقابة التي حلت في السودان بعد الانقلاب وبالفعل إنعقدت الجمعية العمومية والتي ضمت قرابة الـ(05)  صحفياً من بينهم مصممون ومحررون رياضيون ومصححون بجانب المجموعة المعروفة من كُتاب الرأى والمحررين السياسيين وتم انتخاب المكتب التنفيذي برئاسة الفقيد (حيدر طه) وشخصي الضعيف كأمين عام وعضوية كل من عوض أبو طالب ومحمد مصطفى الحسن وحسن أحمد الحسن ووديع خوجلي ومعاوية جمال الدين ليبدأ بعد ذلك العمل النقابي والاتصال بالنقابات والاتحادات الاقليمية والدولية حيث نلنا إعترافاً بشرعيتنا من اتحاد الصحفيين العرب والاتحاد الأفريقي وأيضاً الاتحاد الدولي والذي مقره بروكسل.