بأقلام الزملاء .. في غياب البطري … الموت يوجع الأحياء

كتب : محمد جادين
أي كلمات نكتب وأنت سيد الكلمات، أي عبارات ننتقي ، أستاذي حسن البطري سلام الله عليك في عليين وأنت بين يدي مليك مُقتدر، «إنا لله وإنا إليه راجعون» الموت حق ولكنك عجلت بالرحيل ومثلك لايبقي طويلاً وكأن الحياة لا تحتمل نقاءه وسماحته، ما تخيلت يوماً أن تنعيك حروفي وهي عاجزة و كسيحة و أسيفة لا تقوى علي أن تقول وداعاً وأنت سيد الحضور، من قال إن الموت يُغيب من سجل اسمه في سفر الخلود وبني في الناس بيوتاً عامره بالمحبة، مزدحمة بـ «الإلفة».
ما أصدق محمود درويش حينما قال «في حضرة الغياب الموت لا يوجع الموتى ، الموت يوجع الأحياء» فأي وجع تركت لنا وأي فجيعة بعدك نحتملها؟.
يا سيد الحضور أمس القريب «عصفورتك ركت في البال» وكنا مجموعة من محبيك وزملائك وتلاميذك نسأل عن أخبارك وأنت في «قاهرة الحزن» كنا نتساقى سيرتك السمحة ونحتفي فرحاً بأنك تتماثل للشفاء هكذا قالوا لنا، واليوم ها أنت تتدثر بالرحيل المُر وتغُمض عينيك مودعاً لتصحو فينا ذكري تنبض بالحضور اليوماتي وفي صورتنا عينيك ونحن نراك في كل إبتسامة ياسيد الإبتسام، ونراك في كل حرف أنيق ياسيد الحروف، نراك في كل معني يجسد الإخاء و المروءة ، السماحة والحب، البساطة والنقاء، الإيثار والنبل، عشت بيننا بقلب طفل كبير إتسع للجميع بشتي اختلافاتهم وخلافاتهم وأمزجتهم وألوانهم فكنت تحملهم جميعاً بذات الحب وكنا نصارع الدهشة ونحن نراك قاسماً مشتركاً للجميع رغم تقاطعاتهم فعرفنا أن مثلك ابتسامته تسابق يده وعفويته تتخطي كلماته.
لك الرحمة والمغفرة ونسأل الله لك الفردوس الأعلي وأن يلهم ذويك وزملاءك الصبر الجزيل.