صاحب القلم البسام .. حسن البطري… الدمع يفيض بالمآقي

آمال عباس: ليس بإمكاني الحديث عن البطري كما ينبغي

صلاح حبيب: كان لطيفاً ورقيقاً وشفافاً وقد وهب حياته كلها للزملاء والأصدقاء ولمهنة الصحافة

28-07-2016-06-4بكاه: حنان كشة ــ محمد داشق

ألم تر ، كلمتين لعموده، عبرتا عن مكنون ما يدور في نفوس الناس بكافة قطاعاتهم، هو الأستاذ حسن البطري الذي سجل رحيلا عن الفانية فجر أمس بقاهرة المعز .. جلست إلى زملائه الذين عاصروه في مهنة الصحافة بعضهم إكتفى بكلمات قلائل وآخرون فضلوا الصمت، فالحزن غاص في الأعماق حيث ان الرجل لم يكن محض صحفي إنما إنسان يتدثر هموم وطنه ومواطنيه خاصة الفقراء منهم، يطرح القضايا ويعالجها بهدوء وروية يبدأ بروية ويقودك ليجبرك على تكملة العمود رغما عنك فأسلوبه هين لين يعمل فكرة المعالجة عن طريق السهل الممتنع حقا ..هنا بعض الإفادات وقادم الأيام يحمل الكثير عن الراحل..
غلبة السياسة…
ولد الراحل بقرية مقاشي مركز مروي سكة في العام 1954م وتدرج بالمراحل الدراسية بمدينة عطبرة مبتدئا بمدرسة الجنوبية ثم مدرسة العمال الوسطى ثم عطبرة الثانوية وبعدها إلى جامعة الأزهر وكان متميزا في دراسته حيث جاء ترتيبه الأول على المديرية الشمالية وكان مجتهدا في دروسه كما كان له نشاط اجتماعي وثقافي ملحوظ خاصة في مجال الادب حيث انه كتب في مجلة الإذاعة خاطرة وتزوج من ابنة خاله عثمان بخيت وله من الأبناء محمد وألق وإلفة ، وبدأ نشاطه السياسي إسلاميا حيث كان الصراع بين اليسار واليمين ثم انتمى للحزب الاتحادي الديمقراطي ودرس بكلية العلوم قسم الكيمياء بجامعة الخرطوم ولغلبة نشاطه السياسي على الأكاديمي لم يواصل الدراسة ليلتحق بعد ذلك بجامعة الأزهر بجمهورية مصر، وظل يمارس نشاطه الاتحادي من هناك، ورافق الشريف الهندي لاحقا إلى لندن حيث تابع نشاطه وعاد إلى السودان مع جثمان الفقيد الشريف الهندي وأعز أصدقائه نور الدين أحمد عبد الله الذي يقول ان الفقيد إستقطبه في الجامعة وقام بدعم خمسة عشر طالبا وقام بتأسيس رابطة باسم واحد وعشرين أكتوبر وكان يترأسها بنفسه . وزاد نور الدين ان الرابطة كانت الأقوى في الجامعة وعاد ليقول ان البطري كان رفيق دربه وزميل كفاح طوال مسيرة حياته ويحكي في إتجاه آخر انه إلتقى بالفقيد في الأزهر بجمهورية مصر وانه من أكثر الأصدقاء المقربين له وتزايدت العلاقات عمقا بظهور اهتمامات مشتركة بينهما والعمل في حقل السياسة السودانية وان العلاقة إمتدت لخمسة وثلاثين عاما لاحظ خلالها – أي نور الدين – ان البطري شخصية غير عادية.
يحكي إبن عم الفقيد التوم سيد أحمد الأمين العام للمجلس الأعلى للإصلاح الإداري ان البطري كان نشطا واجتماعيا في قرية مقاشي بالولاية الشمالية وانه محبوب لدى الجميع يتفقدهم في أفراحهم وأتراحهم وكان من أول من أدخل الكتب الأدبية للقرية منذ نعومة أظافره مثل ماري بولو وروايات آرسين لوبين وغيرها وكان يتداولها شباب القرية ولم يكن في القرية وقتها من يعرف المكتبات إلا انهم يستلفونها من البطري، وفي عطبرة كان البطري قريبا جدا من ألوان الطيف السياسي وعطبرة هي الموطن الثاني له.
ويضيف ابن عم الفقيد التوم سيد أحمد البطري قال ان الفقيد نشر مع صديقه الدكتور محمد علي بابكر مجلة الأبواب و الراحل كان يميل إلى السياسة والإطلاع على الكتب وحضور الندوات الثقافية والسياسية والأدبية مع كبار الأدباء ومن أصدقائه الشاعر أحمد نجم وأمين جويدة كما أصدر مجلة الدوحة التي تم إيقافها.
عُشرة عمر..
تقول أستاذة آمال عباس ان الحديث عن الأستاذ حسن البطري من أصعب الأمور فليس باستطاعتي فعل ذلك مثلما ينبغي فقد زاملت البطري في صحيفة الصحافة في علاقة غلفها الصفاء حيث انه رجل فنان وقد كنت دائمة الإعجاب بكل ما يكتب سواء كان ذلك في السياسة أو القضايا الاجتماعية، باختصار كان شخصية متميزة وانا حزينة حتى اني لا أستطيع الحديث عنه بسبب الحالة التي ألمت بي، تصمت برهة من الوقت ثم تعود لتقول عندما صدرت صحيفة الحرية خط قلمه عمودا إحتفى فيه بصدورها من شدة إعجابها به نقلته في عمود صدى وكانت تلك هي المرة الأولى التي تنتبه فيها إلى ان نوعية كتابات البطري مختلفة حيث انها تتميز بالمعالجة الفنية وبجانب ذلك تشهد الساحة بوقوفه مواقف يحمد عليها بطريقة رومانسية حالمة مثل شخصيته.
وتزيد استاذة آمال عباس ان الواقع تحالف مع رومانسيته تلك وتماشى معها فآخر عمود خطه قلمه حكى فيه عن مرضه وتشخيص الأطباء له.
حبيب : لطيف وشفاف
الأستاذ صلاح حبيب رئيس تحرير صحيفة المجهر السياسي بدأ حديثه بالترحم على روح الفقيد، وقال انه والبطري تزاملا في الدراسة بالقاهرة حيث درس الراحل كلية العلوم بينما كان الأستاذ صلاح حبيب يدرس الإعلام وإمتدت الأيام منذ العام 1980م حتى العام 1983م وتأخر المغفور له بإذن الله عاما ليصل الخرطوم بعد ذلك بعام واحد يقول انه كان رجلا لطيفا ورقيقا وشفافا وانه وهب حياته كلها للزملاء والأصدقاء وللمهنة فهو مغرم بالكتابة الصحفية منذ زمان بعيد ليس ذلك فحسب بل انه كان يهواها بالرغم من انه في جانب آخر درس كلية العلوم التي لا تربطها علاقة مباشرة بالأدب.
وأضاف أستاذ صلاح حبيب ان الرجل كان يتردد بكثرة على المكتبات بالقاهرة سواء كان في الأزبكية او مكتبة مدبولي وغيرها والتي تمثل إشعاع للنور والثقافة والأدب وهنا لابد من الإشارة إلى ان مصر أعطت البطري الكثير من المعرفة حيث انه كان يحتفظ بالعديد من الأصدقاء ، فالطلاب في مصر كانوا لا ينامون في حركة دائبة ما بين القاهرة والإسكندرية والزقازيق وطنطا ، ويحكي انه قبل يومين التقى المهندس أحمد البشير رئيس اتحاد المهندسين السودانيين والعرب الذي كان زميلا لهم في القاهرة وكان ان سأله عن الراحل المقيم فأخبره انه سافر للقاهرة مستشفيا وطلب منه موافاته بأخبار الرجل أولا بأول، يعود أستاذ صلاح ليقول ان البطري هو أخو أخوان بحق ويقول انه كان يردد دائما ان الراحل كان يتحمل مسئولية الآخرين حيث انه يتبنى مشاكل من يأتيه شاكيا حتى يوصلها نهايتها حتى إن كانت المشكلة أموالا ، ويختم انه توفى في القاهرة التي أحبها وعاش فيها وتنقل في أزقتها وحواريها، وانه كان يتنفس مصر باختصار وكان ان شهدت مخرج روحه.
دفتر العزاء
عدد كبير من الزملاء الصحفيين تكبدوا مشاق الحضور لمبنى الصحيفة وإلى مبنى منزل الفقيد بأركويت معزين في الفقيد منهم البروفيسور علي شمو ود. فضل الله محمد رئيس مجلس الصحافة والمطبوعات صلاح عمر الشيخ الأمين العام للاتحاد العام للصحفيين السودانيين، حيدر المكاشفي مستشار تحرير صحيفة التغيير، صلاح حبيب رئيس تحرير صحيفة المجهر السياسي، والنور أحمد النور رئيس تحرير صحيفة الصيحة الذى ظل مرابطا بسرادق العزاء سحابة يوم امس فقد زامل الفقيد اكثر من ستة اعوام بالصحافة و الاستاذ امام محمد امام الصحفي والاستاذ الجامعي ، ياسر علي الطاهر سكرتير تحرير صحيفة الصيحة،أسامة أبو شنب رئيس قسم الأخبار بصحيفة الرأي العام، المسلمي الكباشي مدير مكتب قناة الجزيرة بالخرطوم، ، عاصم إسماعيل، نوال شنان، عبد المنعم أبو إدريس مراسل الفرنسية، الطاهر المرضي مراسل قناة الجزيرة، أمجد مصطفى أمين صحيفة التغيير، عبد الرحمن أبراهيم وعماد الحلاوي و عامر باشاب وعقيل ناعم صحيفة المجهر السياسي، صديق رمضان صحيفة الصيحة، نهى عمر الشيخ، سارة تاج السر، حمد الطاهر، عز الدين أرباب، محجوب عبد الرحمن، هاشم عبد الفتاح، علي حسن، علي الزغبي، ، إمام محمد إمام الكاتب الصحفي، ، ، محمد جادين صحيفة الصيحة، الشيخ عبد الخالق وأم سلمى العشا قناة الشروق، عاطف فضل المولى الصحفي بالقسم الرياضي بالإنتباهة والقائمة تطول ..
في غياب البطري .. الموت يوجع الأحياء .
سليم القلب عفيف اللسان
انتقل الى جوار ربه امس الزميل والصديق العزيز الكاتب الصحفي حسن البطري له الرحمة والمغفرة كان رجلا سليم القلب والوجدان عفيف القلم واللسان لا تغيب الابتسامة عن وجهه .. ربنا اغفر له وارحمه واجعل الجنة متقلبه و مثواه .. والهم أهله الصبر والسلوان .
ضياء الدين بلال رئيس تحرير السوداني
مات البطري
انعي لكم هذا الصباح بمزيد من الحزن أحد عملاقة مهنة الصحافة الفقيد حسن البطري نائب رئيس تحرير صحيفة الصحافة والذي وافته المنية صباح امس بالقاهرة بعد صراع طويل مع المرض. رجل عرفته يقف مع الحق دوما وتعلمت منه الكثير له جميل علي. اسأل الله له الرحمة والمغفرة ولا نقول الا مايرضي الله.
محمد على سعيد
إنا لفراقك محزونون
ان القلب ليحزن وان العين لتدمع وانا لفراقك لمحزونون ولا نقول الا ما يرضي الله غيب الموت عنا صاحب القلب الكبير والاب الروحي الاستاذ حسن البطري اللهم ارحمه واغفر له واللهم آله وذويه الصبر وحسن العزاء.
اعتدال أحمد
جميل الحرف حليما عند الغضب
انا لله وانا اليه راجعون .. رحل الاستاذ حسن البطري ، كان رجلاً لين الجانب ذو نفس مسالمة .. كان قلمه خفيفاً جميل الحرف يكتب للحب باحساس يعكس جمال دواخله .. وكان اذا كتب اجاد .. بصمت ولايرد الاساءة ، حليماً عندما يغضب الجميع .
اللهمّ أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنّة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النّار. اللهمّ عامله بما انت أهله، ولا تعامله بما هو أهله. اللهمّ اجزه عن الإحسان إحساناً، وعن الإساءة عفواً وغفراناً. اللهمّ إن كان محسناً فزد من حسناته، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيّئاته.
لاحول ولاقوة الا بالله.
هند رمضان
كان رجلاً رحيماً
نحتسب عند الله فقدنا وفقيد الوسط الصحفي الاستاذ حسن البطري ونشهد انه كان رجلا رحيما ودودا لين الجانب حلو الحديث بشوش الطلة طيب المعشر لاتفارقه الابتسامة لانذكيه علي الله ربنا يرحمه ويتقبله ويدخله فيسج جناته.
حمد الطاهر
بدري على الرحيل
كان بدري على الرحيل الأب الروحي أستاذي ورحل صاحب زاوية ألم تر قبل ان نراه …. ورحل صاحب القلب الكبير حسن البطري رحلت ايها الصنديد وتركت الحزن لنا ولبناتك ألق إلفة ووحيدك الذي أصبح بالفعل وحيدا محمد نسأل الله لك الرحمة والمغفرة أيها الصبور لقد صبرت صبر أشبه بصبر أيوب علي ما أصابك من مرض اتعب حنايا صدرك وانهك بدنك اللهم ارحمه وصبرنا .
سميرة يوسف.