دولار عبد الوهاب ودولار بدرالدين «3»

479الدكتور عبدالوهاب عثمان – رحمه الله- لم يلجأ إلى التعويم أو التحرير طيلة إقامته وزيراً للمالية . الناس يستخدمون التعبيرين «تعويم» و «تحرير» وكأنهما لفظان لشئ واحد  Interchangeable ولكن الخبير الاقتصادي المصري الدكتور شريف دولار،  يشير إلى إن تعويم الجنيه هو تحرير غير مرن للعملة، وتلجأ إليه الدول حينما يكون لديها قاعدة اقتصادية عريضة. وأكد دولار في تصريحات خاصة أن هناك 6 عملات فقط في العالم حدث لها تعويم، مشيرًا إلي أن دولة الصين  باقتصادها القوي لم تستطع أن تعوم عملتها.
ويشير الدكتور شريف إلي أن تحرير الجنيه، هو إدارة مرنة لسعر الصرف، حيث يضع البنك المركزي سعر استرشادي مع الزيادة والنقصان بنسبة 10%. .
وقد صدق الدكتور دولار وهو يشير إلى الصين وتلك من عجائب الأمور.
ففي مقال للدكتور رجاء المرزوقي بجريدة الشرق الأوسط جاء فيه:
«كثر الجدل حول العملة الصينية ودورها في الاقتصاد العالمي وتحرير سعر صرفها، فالصين اقتصاد صاعد لا يمكن إلا أن يلعب دورا أساسيا في الاقتصاد الدولي. فقد استطاعت الصين أن تحقق معدل نمو اقتصادي خلال العقد الماضي في المتوسط 10 في المائة. أسهم النمو المرتفع لاقتصاد الصين في تقدم الاقتصاد الصيني إلى المرتبة الثانية عالميا في حجم الناتج المحلي الإجمالي بعد أن أزاحت ألمانيا واليابان لتحتل ثاني أكبر اقتصاد بعد الولايات المتحدة. وتجمع أغلبية الدراسات على أن الاقتصاد الصيني سيتجاوز نظيره الأمريكي خلال عقد من الزمن ليصبح بحلول النصف الأول من 2020 الاقتصاد الأكبر في العالم.
والسؤال الذي قد يسأله القارئ الكريم هو: لماذا هذا الإصرار من السلطات النقدية في الصين على استمرار الربط؟ تعتمد الصين على الصادرات السلعية لتحقيق النمو الاقتصادي، وتعتبر السوق الأمريكية من أهم الأسواق للسلع الصينية، ومن خلال ربط اليوان بالدولار فإن الصين تضمن ثبات سعر السلع الصينية مقابل الأمريكية، ما يحقق وضعا تنافسيا للسلع الصينية في الأسواق الأمريكية. هذا الوضع ينطبق كذلك على الدول التي ترتبط بالدولار، إضافة إلى أن السوق الأوروبية في ظل الضغوط الاقتصادية للدولار للارتفاع تمثل سوقا للسلع الصينية يصعب منافستها. لذا حرصت الصين على استمرار الربط مع الدولار على الرغم من الضغوط الأمريكية والتهديدات من قبل الكونجرس الأمريكي لفرض عقوبات على الاقتصاد الصيني. ومع استمرار الصين في تحقيق معدلات النمو المرتفعة
واستمرار ارتفاع الطلب المحلي، الذي ينمو في المتوسط خلال العقدين الماضيين في حدود 6 في المائة سنويا، فإن الطلب المحلي سيبدأ يشكل أهم مصادر النمو للاقتصاد الصيني بارتفاع الطلب المحلي ليصبح أهم محفزات النمو للاقتصاد الصيني، فإن الصين ستجد أن السياسة الرشيدة التي تحقق متطلبات النمو الاقتصادي هي التحول إلى سياسة سعر صرف معوم. وبالتحول لسياسة الصرف المعوم فإن السلطات النقدية في الصين تصبح لديها المرونة الكافية لإدارتها بما يناسب الاقتصاد الصيني. وبتعويم اليوان وارتباطه مباشرة بالمتغيرات الأساسية للاقتصاد الصيني، يبدأ اليوان في لعب دور رئيس في الاقتصاد العالمي منافسا الدولار واليورو في إدارة الاقتصاد العالمي، والمتوقع أن تتزامن هذه الفترة مع بروز الاقتصاد الصيني كأكبر اقتصاد في العالم .
وعلى سبيل المثال، تربط الصين عملتها الوطنية «اليوان» بسلة عملات وبالدولار الأميركي بالأساس، وتتعرض لضغوط من الغرب لفك هذا الارتباط وترك عملتها لترتفع قيمتها أو تهبط على أساس عوامل السوق، وهو ما يعني أن «تعوّم اليوان».
وبالفعل، لجأت الصين مؤخرا إلى تعويم عملتها مقابل الدولار، ردا على انتقادات خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية لسياسات الصين النقدية وتأثيرها على التجارة مع أميركا».
فماذا يعني هذا المثال لنا وإلى أين يقودنا ونحن قد إتخذنا خطوات بالغة الأثر في سياساتنا المالية تارة نشير إليها بالتعويم وتارة بالتحرير؟
«نواصل».