أعلنت عن استقلاليتها وعدم تبعيتها للحكومة .. هيئة علماء السودان تدعو الحكومة للتقشف ومراعاة المواطنين

رجال دين وعلماء ومختصون في الشأن الاقتصادي ، اعلاميون ومراقبون ومهتمون تجمعوا نهار أمس بقاعة هيئة علماء السودان ، ضاقت بهم الصالة التي عقد فيها المؤتمر الصحفي الذي نظمته الهيئة حول القرارات الاقتصادية الاخيرة التي اعلنتها الحكومة ، حيث شدد المختصون على ضرورة معالجة الحكومة للترهل عبر جملة من القرارات ابرزها الغاء وزراء الدولة بالوزارات والحد من عدد الدستوريين والوزارات ودمجها بما يتماشي واحتياجات تسيير البلاد ، كما نادى المختصون بضرورة ان يتبع الحزمة الاخيرة ضبط الاسعار حتى لا يحدث تلاعب واستغلال للمواطن ، مع ضرورة العودة الى وضع خطة استراتيجية شاملة تضع الزراعة في قائمة الاولويات بما يحقق دفع عجلة الاقتصاد بالبلاد .

العجلة لماذا ؟
رئيس هيئة علماء السودان البروفيسور محمد عثمان صالح قال ان الحكومة تعجلت في اصدار القرارات ، وقال « لو انها صبرت حتى مارس القادم مع مخرجات الحوار وتشكيل الحكومة المقبلة لكان الوضع اكثر قبولا لدي المواطن » وتساءل : « لماذا العجلة طالما هناك حكومة جديدة مقبلة بعد شهور قليلة ؟»
واضاف رئيس هيئة علماء السودان ان هناك دورا للهيئة تجاه قضايا الناس وحياتهم وما يستوجب على الهيئة تقديم النصح والارشاد للحاكم والمحكوم في مثل هذه الظروف لان واجبات أهل العلم نصح الامة والدعوة الى الطريق السوي الذي يعود للأمن والاستقرار امتثالا لامر الله ، قائلا ان قضية الأمن و الاطعام حدثت فيها تطورات كثيرة تقدم فيها النصح لاجهزة الحكم .
أطعمهم من جوع :
واضاف صالح ان هيئة علماء السودان لا تتبع الى أية جهة، وهي هيئة مستقلة لا تتبع الى أية جهة وانها فيما يخص قضية معاش الناس التي بدأت بالمجلس الوطني قد اجتمعت اجتماعات عديدة آخرها الذي كان في ولاية القضارف والذي خرجت والهيئة تستصحب ما يتعرض له الوطن من حصار جائر وما تتعرض له المنطقة من حروب ومكائد ومؤامرات اثرت على الاقليم عامة مما انعكس على الاقتصاد وعلى عملية الانتاج وكان المتضرر الاول من ذلك المواطن حيث اتسعت دائرة الفقر وتوقفت عجلة الانتاج وادى ذلك الى ارتفاع الاسعار واضطراب الاسواق.
ترشيد حكومي :
وقال بروفيسور صالح ان الهيئة تدعو المسئولين على الحكومة الى مراجعة افرازات القرارات الاخيرة بما يحفظ للمواطن حقوقه حتى لا تصبح القرارات زيادة على العبء المعيشي ، مع ترشيد الصرف الحكومي بتقليل الوظائف الدستورية والمخصصات وان تبدأ الحكومة بنفسها في اعلان التقشف ، مع معالجة اسباب الخلل الاقتصادي وتعزيز الانتاج والاستعانة بأهل التخصص والخبرة ورصد الأسر الفقيرة وتطوير آليات الرصد وتفعيل دور الزكاة لتؤدي دورها بالكامل ، كما تدعو الهيئة الحكومة الى التعامل بالحكمة مع مظاهر الغضب ومعالجة دواعي الفتنة ان حدثت ، كما تدعو الهيئة الى عدم توظيف القرارات لتحقيق اهداف بعيدة عن مصلحة المواطن والوطن حتى لا تؤدي الى فوضى ، وتدعو الهيئة التجار الى عدم استغلال الوضع الماثل ومضاعفة الاسعار او احتكار السلع للاضرار بالمواطنين .كما تسعى الهيئة الى تقديم مذكرة ناصحة تسلم الى الرئيس تحتوى على كل هذه النصائح مع بعض الاضافات .
بين الامس واليوم :
الخبير الاستراتيجي أمين دائرة العلاقات الخارجية بهيئة علماء السودان البروفيسور علي عيسى عبدالرحمن قال في بادرة حديثه ان السودان يمر بمرحلة مفصلية مهمة وكان لزاما ان تقف الهيئة للحديث بما يعبر عن الموقف الحقيقي لموقف الهيئة فحين تفجرت ثورة الانقاذ حملت الكثير من المفاهيم والتوجهات الاسلامية التي عبرت عن قيم الاسلام بتجرد وانشأت مؤسسات اهتمت بخدمة المواطن من صندوق التكافل الاجتماعي وصندوق دعم الشريعة .
ولكن الواقع الآن يقول بان معاش الناس ان هناك الكثير من مظاهر الخلل في اهدار المال العام وخلل في التعاطي مع الواقع المعيشي وخلل في الانفاق الحكومي على آلاف الدستوريين ما يشير الى ممارسات هدر المال العام والذي اذا ما تم توجيهه الى معاش المواطن لاحدث فائدة وبركة .
الأجانب ومعضلة الحصار :
وقال عيسى ان هناك تدفقات للاجانب تقدر بحوالى 3 الى 5 ملايين أجنبي من دول الجوار الافريقي والاشقاء العرب مؤخرا وهؤلاء أثر وجودهم على ضيق الاحوال بالبلاد . بالاضافة الى الحصار المحكم الذي يعيشه السودان من النواحي المالية والحصار العلمي والثقافي من قبل الحكومات البريطانية والفرنسية والامريكية ، هذا كان له التأثير على واقع المواطن وحينما انتقلت الحكومة الى المعالجات كانت الزيادات في حزمة واحدة بدون تدرج ولو قدرت دراستها بصورة علمية لبدأت الزيادات على مراحل .
واشار الى انه حتى اذا ما تمت معالجة للرواتب فانها لا تؤتي ثمارها لانها ستكون بعد وقوع الزيادات وكان من الافضل ان يتم اصلاح حال المواطن قبل الزيادة في الاسعار ، وفي الجانب الآخر نجد ان من لا ينتمون الى الخدمة المدنية اعدادهم اضعاف من ينتمون لها .
المصارف تحت المجهر :
وقال عيسى ان المؤسسات المالية السودانية المصرفية ابعد ما تكون عن هموم المواطن ولا تراعي الا مصلحة القائمين على امرها لذا يجب مراجعتها حتى لا تتمدد على حساب الضعفاء ، ودعا الى التعاطي الاستراتيجي مع قضايا البلاد بدلا من هدر الوقت والخدمات والانطلاق من الاستراتيجية الزراعية .
إلغاء وزراء الدولة وضبط السوق :
الخبير الاقتصادي أمين ابراهيم قال ان القرارات ذات بعد وارث ودراسات اقتصادية تقوم بها دول العالم الثالث وتدور في مجملها حول انتاج المواد الخام وتصديرها واستيرادها في شكل مواد مصنعة جاهزة ، وان 43% من واردات السودان تستورد من الخارج بما يعني ان السودان يستورد بنسبة 230 % من الواردات ، وهذا يحدث لغياب دور السياحة والنقل وميزان الخدمات .
ودعا أمين الى ضرورة ان تكون المعالجات من خلال الترشيد الحكومي حتى يصبح عدد الوزارات مقبولا مع الغاء وزراء الدولة والاكتفاء بوكلاء الوزارات مع ضبط الاسعار والسوق لانها تأتي على المواطن مضاعفة واذا تم ضبط الاسعار بشكل جيد وعرف المواطن سعر كل سلعة يمكن ان تكون هذه الزيادات في مصلحة المواطن ولكن البلاد لا زالت في حالة الفشل بما يلزمها مراجعة دقيقة .