الاتحاد الصحفي بالقاهرة (2)

482مواصلة لحديث الأمس عن تلك الذكريات القديمة الخاصة بتجمع الصحفيين السودانيين بالقاهرة في تسعينات القرن الماضي وتكوين أول اتحاد شرعي بديلاً لذلك الاتحاد الذي تم حله بعد انقلاب 30 يونيو أسوة بحل الأحزاب وكل الاتحادات والنقابات فقد نشطت مجموعة القاهرة بقيادة حيدر طه ونالت اعترافاً بشرعيتها من اتحاد الصحفيين العرب في أول اجتماع تشارك فيه بالأردن والذي مثلنا فيه الرئيس حيدر طه، وفي عام 2991م كان اعتراف اتحاد الصحفيين الأفارقة بالعاصمة التونسية والذي مثلت فيه السودان كأمين عام للنقابة الشرعية عبر وفد ضم الزميل حسن أحمد الحسن الذي كان يشغل منصب سكرتير العلاقات الخارجية في الاتحاد، وفي ذلك اليوم تم استبعاد عبد الملك النعيم الذي أتى إلى تونس من الخرطوم كممثل لاتحاد السودان الذي لم يعترف الأفارقة بشرعيته لنصبح في وقت وجيز الممثلين الشرعيين لصحفيي السودان في اتحاد الصحفيين الأفارقة واتحاد الصحفيين العرب، كما نلنا شرف عضوية الاتحاد الدولي للصحفيين ومقره (بروكسل) في بلجيكا، وبعد تكوين الاتحاد الشرعي للصحفيين بالقاهرة تعددت الاصدارات اليومية والأسبوعية وانتشر ذلك الكم الكبير من الصحفيين في عدد من الصحف بعد صحيفة (السودان) الناطقة باسم التجمع الوطني الديمقراطي، واصدارة حزب الأمة (النيل) لتظهر بقوة صحيفة (الاتحادي الدولية) التي كان يرأس مجلس إدارتها القيادي بالحزب حاتم السر علي ويترأس تحريرها الأستاذ الجليل ابراهيم عبد القيوم وسكرتارية التحرير كانت من نصيب الصحفي النشط والمميز محمد حسن داؤود ومن الكتاب جهاد الفكي وعدد من الناشطين المقيمين بالسعودية والأمارات وعمودي الراتب (كلام في السياسة) بجانب اشرافي على صفحة (الأشقاء) بجريدة الوفد المصرية والتي كانت أسبوعية باتفاق بين الباشا فؤاد سراج الدين رئيس حزب الوفد، ومولانا السيد محمد عثمان الميرغني توطيداً لتلك العلاقة التاريخية التي جمعت الاتحاديين مع الوفد منذ ما قبل استقلال السودان، وكان تحرير تلك الصفحة بالوفد بمعاونة الصحفي المصري الصديق (محمد عصمت) وعدد من المحررين والكتاب السودانيين من بينهم محمد محمد خير وجهاد الفكي، واستمرت لعشر سنوات إلى أن توقفت بعد وفاة الباشا فؤاد سراج الدين وترأس حزب الوفد المحامي (نعمان جمعة) الذي لم يكن ميالاً لمعارضة الانقاذ، والمجلة الوحيدة التي كانت تصدر بالقاهرة برئاسة الصحفي المخضرم (طه علي) هي حضارة السودان، والتي كانت تهتم كثيراً بالزراعة والثقافة وتوقفت بعد أن هاجر رئيس تحريرها إلى الولايات المتحدة الامريكية، ثم كانت المفاجأة في إصدار صحيفة الخرطوم من القاهرة التي أحدثت نقلة كبيرة في الصحافة السودانية المهاجرة وكانت تطبع في وقت واحد بالقاهرة ومدينة (جدة) بالمملكة العربية السعودية وتوزع لكل دول الخليج، وأيضاً صحيفة الاتحادي الدولية كانت منتشرة في تلك الأماكن، وصحيفة الخرطوم كانت برئاسة الأستاذ الشاعر والأديب فضل الله محمد ويترأس مجلس إدارتها الصديق الدكتور الباقر أحمد عبد الله وسكرتير التحرير عوض أبوطالب ومدير التحرير محمد مصطفى الحسن وبها عدد من الكتاب المميزين على رأسهم الأستاذ محمد توفيق وزير الإعلام في الديمقراطية الثالثة عليه رحمة الله، وكان هناك أيضاً محمد محمد خير (من أصقاع الدنيا) ومعاوية جمال الدين وفتحي الضو وبدر الدين حسن علي والصفحة الفنية يشرف عليها فقيدنا الصحفي المحبوب زين العابدين أحمد محمد الذي كان أيضاً مراسلاً لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية بالقاهرة، وعموماً عادت صحيفة الخرطوم إلى السودان في مطلع الألفية الثانية، وكذلك الاتحادي الدولية إلا أن معظم الصحفيين هاجروا إلى أمريكا وكندا واستراليا بعد المصالحة مع التجمع الوطني عبر اتفاق القاهرة ونيفاشا.