الدراسة الجامعية في مصر.. المكاسب و الصعوبات التي تواجه الطالب السوداني

القرب الجغرافي لمصر واللغة أكبر عوامل محفزة للدراسة فيها

الرسوم الدراسية المخفضة و الحياة السهلة البسيطة تدفع الكثير من الطلاب لمصر

  القاهرة: راشد تاج السر عمر

8-11-2016-06-3 في يوليو من كل عام تبدأ عملية التقديم للدراسة الجامعية في مصر و يتدافع المئات من الطلاب السودانيين للظفر بمقعد في الكلية التي تمثل حلم التخصص الأكاديمي بالنسبة للطالب .. و تقدم مصر سنوياً عددا مقدرا من المقاعد الدراسية في كافة الجامعات الحكومية كمنحة مخفضة النفقات بنسبة 10% للطلاب السودانيين .. و منذ أواخر الأربعينات من القرن الماضي و عشرات الآلآف من الطلاب السودانيين تخرجوا من مؤسسات التعليم العالى المصرية من جامعات و معاهد عليا و أكاديميات متخصصة.
8-11-2016-06-4في الجزء الأول من هذا التحقيق استطلعنا عددا من الطلاب السودانيين حتي نسلط الضوء على أسباب اختيار مصر للدراسة .. وعملية التقديم و القبول و التسجيل في الجامعات المصرية و كيفية سير الحياة العلمية و الاجتماعية للطالب السوداني في مصر و أهم الاشكالات و المعوقات التي تصادفه و تشكل عوائق لتحصيله الأكاديمي و الأدوار التي تقوم بها روابط الطلاب السودانيين في اعانة الطلاب الجدد و علاقة الطلاب بالملحقية الثقافية و غيرها من القضايا ذات الصلة ..
8-11-2016-06-6و في الجزء الثاني في العدد القادم ان شاءالله نقدم افادات السيد الملحق الثقافي بالسفارة السودانية بالقاهرة للقضايا التي طرحها الطلاب :- أول طالب استطلعناه من جامعة القاهرة أفادنا بأن السبب الذي دعاه لاختيار مصر للدراسة تمثل في قربها الجغرافي من السودان و أن فرص القبول مضمونة بنسبة كبيرة جدا بالاضافة الى التسهيلات المالية للطالب السوداني و يعني بها الرسوم الدراسية ، وعن سؤالنا عن وجود صعوبات في عملية التقديم أوضح أنه لا توجد صعوبات في التقديم بالعكس أنه أكثر سهولة من أي مكان آخر لأنها تتم عن طريق الانترنت و ليس تقديما يدويا مباشرا و الأوراق المطلوبة عبارة عن الشهادة الثانوية السودانية و شهادة الميلاد و صورتين من الجواز و أربع صور فوتغرافية شخصية .
و عن الصعوبات الأخري فقال انها تختلف من شخص لآخر فمثلاً هناك من يكون لديه مشكلة سكن و عدم استقرار و آخر لا ، أما النظام الدراسي في السنة الأولي فيكون ضاغطاً جداً و المنهج كثيف للغاية بالنسبة للطلاب الجدد خاصة في الكليات التطبيقية مثل الطب و الهندسة. كذلك من أكبر المشاكل التي تواجه الطلاب مسألة القبول المتأخر و وصول الموافقة الأمنية بعد بداية الدراسة بفترة و يا حبذا لو تمت الموافقة على توفير سكن للطلاب خاصة الطالبات حتي لو للسنة الأولي فقط الى حين توفيق أوضاعهن .. في السنتين الاخيرتين قام الطلاب بتكوين قروبات على مواقع التواصل الاجتماعي للمساعدة في حل مشكلة السكن زي قروب «سكن الطلاب السودانيين في مصر» .. أما بالنسبة لدور الملحقية الثقافية فلا بأس به و نتمني المزيد .. و المستوى العام للتحصيل الأكاديمي للطلاب متوسط لأنو المعدل تراكمي و دائماً بتحصل مشاكل في السنة الأولي للطالب بتقلل من التحصيل الأكاديمي و بالتالى تؤثر على المعدل التراكمي.
8-11-2016-06-5– طالبة أخري قادمة من السعودية و تدرس بكلية الصيدلة جامعة القاهرة ذكرت أنها فضلت مصر كوجهة للدراسة لأنها لو ذهبت للسودان فستفقد 10% تقريباً من نسبتها و ستصبح مضطرة للدخول الى جامعة خاصة أو تلجأ للقبول الخاص و تدفع مبلغا و قدره بالدولار ، و لكن في مصر حتدخل جامعة حكومية و كلية قمة بتكلفة لا تقارن مع السودان و كذلك اجراءات التقديم في مصر أسهل من السودان … الاشكالات التي تواجه الطالب انه لا توجد جهة توجه الطالب الجديد للاجراءات المطلوبة و لا مكان التقديم و الأوراق المطلوبة منه فيوجد طلاب يضيع منهم القبول بسبب ورقة ناقصة ، كذلك التأخير في القبول الى حين بداية الدراسة بفترة مما يسبب خللا أكاديميا للطالب ، و أكبر مشكلة بالنسبة لنا كبنات و بنعاني منها هي مشكلة السكن خاصة انحنا جايين جديدين على بلد غريب و ما عندنا معارف فيها و كنا مستنين المسؤولين يجدوا لينا حل لمشكلة السكن لانو أنحنا عددنا كبير كطلاب سودانيين و خصوصا البنات، لكن للأسف مافي أي اهتمام بالموضوع ده .. و بالنسبة لدور روابط الطلاب السودانيين ربنا يديهم العافية بيلعبوا دورا كبيرا جدا جدا و اثبتوا انو الطلاب عون لبعضهم و بيقدموا النصح و الارشاد للطلاب الجدد الأصغر منهم أكاديمياً و اجتماعياً و بيقوموا بحل مشاكل المفروض جهات أخري هيا اللي تبادر بحلها .. و في بداية كل سنة جديدة بيكون في مجموعة من كلية بيتولوا توجيه الطلاب الجدد سواء في اجراءات الجامعة أو المواد الدراسية أو في ترتيبات المعيشة عموما ، و كذلك منهم مجموعة بتساعد الطلاب العندهم مشاكل أكاديمية .. بالنسبة للملحقية الثقافية برضو يديهم العافية ما مقصرين في حاجات بس أتمني يهتموا بالطلاب اكتر و يدعموهم لأنو الأغلبية في غربة و هم سندنا الأول و الأخير.
أما بالنسبة للتحصيل الأكاديمي للطلاب فتقييمي أنو وسط لعدة أسباب منها أنه يوجد بعض الاضطهاد للطلاب الوافدين من قبل بعض الدكاترة و خصوصا في الكليات العلمية لأسباب غير معروفة مما يؤثر ذلك على مستوى الطالب الأكاديمي.
– عمر أحمد عمرعثمان يدرس الهندسة المعمارية بكلية الشروق و هو قادم من السعودية يقول ان حب التجربة الجديدة في بلد لم يزرها من قبل هو ما دفعه للقدوم الى مصر بالاضافة لنصائح بعض الكبار .. و كغيره واجه في البداية مشكلة عدم الالمام باجراءات التقديم و عدم وجود جهة رسمية تعين على ذلك و اختلاف أسلوب المعيشة و المنهج الدراسي ، كذلك مشكلة السكن و يتمني أن تقوم الجهات المسؤولة من الطلاب السودانيين بعمل حصر لهم و معرفة مشاكلهم و المساعدة في حلها.
8-11-2016-06-7– الطالب «هاوس» الذي يدرس الطب بجامعة عين شمس الفرقة الثانية و القادم من السعودية ذكر أن سبب قدومه الى مصر هو قوة الجامعات المصرية وأن شهاداتها معروفة و المعيشة فيها أسهل من بقية الدول العربية .. و أكد أنه لا توجد صعوبات في عملية التقديم لأنها الكترونية و ممكن الصعوبة تكون في متابعة الاجراءات بين الوافدين و الجامعة و خصوصا اذا ما عندك حد يوجهك في مصر .. و ذكر أنه لا يعرف دورا لروابط الطلاب السودانيين في مصر .. ولا يعرف دورا للملحقية الثقافية .
– الدكتورة ماريهان محمد سليمان «طبيب امتياز دفعة 2015م» خريجة طب بشري جامعة عين شمس قالت انها اختارت مصر للدراسة لأن المصاريف الدراسية أقل من السودان و كذلك المعيشة أسهل .. كما أنه لا توجد صعوبات في التقديم و لكن تأخر نتيجة القبول و انتظار اكتمال الأوراق من السفارة السودانية بالقاهرة ، و من أبرز المشاكل التي تواجه الطالب السوداني مشكلة السكن و الاقامة و التعاملات الحكومية خصوصا في حالة عدم وجود جهة للرجوع اليها .. و كنا نأمل أن تعمل الملحقية الثقافية على توفير مجمع سكني للطلاب بدلاً من أن يضطر الطلاب الجدد للتعامل مع السماسرة و أصحاب العقارات و خصوصاً البنات ..
و عند سؤالنا لها حول تقييمها لدور الملحقية الثقافية تجاه الطلاب أجابت انها لا تري دوراً واضحاً للملحقية الا اذا تقدم الطالب بطلبات للملحقية و تكون قابلة للقبول او الرفض ..هذا ان علم الطالب انه يمكنه الرجوع اليها عند الحاجة .. و عني شخصياً لم أعلم بوجودها أو أن هناك مسؤولا عن الطلاب السودانيين في مصر الا بعد السنة الرابعة من دراستي بالقاهرة …. و عن دور الروابط الطلابية في مصر قالت انها لديها محاولات عديدة مثل رابطة الطلاب السودانيين بجامعة عين شمس و مبادرة انماء و لكنها تقوم على الجهود الذاتية و التي لا تكفي لخدمة هذا العدد الكبير من الطلاب و أكبر مشكلة تواجه هذه الروابط أنه لاتوجد قاعدة بيانات لحصر الطلاب السودانيين في مصر و لا حتي عند السفارة السودانية … و في حالة قيامنا كروابط بمناشط نرجع للسفارة للحصول على دعم الا أنه دائماً ما كان ضعيفاً.
– ضحى محمد درست الاقتصاد و العلوم السياسية جامعة القاهرة اعتبرت أن الدراسة بمصر كانت خيارها الأول لأن أهلها عايشين في مصر أصلاً و أن أبرز المشاكل التي تواجه الطلاب هي تأخر القبول الى حين بداية الدراسة بفترة ، كما أشادت بدور الروابط الطلابية السودانية بمصر و جهودهم في التواصل مع الطلاب الجدد و تقديم المساعدة لهم ، و عن مستويات التحصيل الأكاديمي للطلاب ذكرت أنه وسط لأن أغلب الطلاب بيلتهو بأشياء بعيدة عن الدراسة و في نسبة كبيرة منهم بتعيد الدراسة.
– عمر محمد يدرس في المستوى الخامس بكلية الهندسة جامعة القاهرة و هو قادم من السعودية أوضح أن سبب اختياره مصر هو المستوى الأكاديمي و التطبيقي المتميز للدراسة في مصر و أيضا لسهولة الحياة و قلة المصاريف و أجمع على رأي زملائه أن تأخر القبول هو من أهم المشاكل التي يتعرض لها الطالب السوداني و يصل الى شهر 12 من العام الدراسي «أي عند نهاية التيرم الأول» مما يتسبب في تأخر قدوم المقبولين الى مصر و من ثم صعوبة النجاح في السنة الأولي لغالبية الطلاب ، كذلك من الصعوبات مسألة التأخر في فهم النظام الدراسي و التأقلم معه و يرجع السبب لعدم وجود جهة تقدم التوجيه الأكاديمي للطلاب في حين تحاول الروابط الطلابية القيام بهذا الدور و لكنها لا تكفي .. و اشكالية السكن تعتبر هاجسا كبيرا بالنسبة للطلاب .. و تقوم الملحقية الثقافية بعمل جيد نظراً للامكانات المتاحة لهم و لكن نتمني منهم العمل على تعزيز دور الروابط الطلابية في الجامعات و التي تلعب دوراً مهماً و لكنه غير مكتمل مالم يتم دعمه من قبل السفارة.