فاجأ العالم وتغلب على «هيلاري» «ترامب »ومستقبل العلاقة مع «الخرطوم» .. في ميزان «الساسة» والخبراء

قطبي : احتمالات رفع العقوبات عن السودان كانت واردة في حالتي فوز أي من المرشحين

محمد الأمين خليفة : الأمريكان سيدعمون توجه السودان الجديد

 

استطلاع : متوكل أبوسن

10-11-2016-07-6«سأكون رئيسا لكل الامريكيين» ، ربما تقصر تلك العبارة التي اطلقها الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب بعيد اعلانه الرئيس 45 للولايات المتحدة الامريكية امس الاول الاربعاء، عن بث تطمينات تزيل ما حاق من خوف في نفوس الملونين الامريكان والاقليات والمسلمين هناك عطفا على خطاب الرجل في دعايته الدعائي والذي وسم بالعنصرية وكره المسلمين.
اخر فصول علاقة «الخرطوم» بواشنطون تجديد الرئيس الامريكي «السابق » باراك اوباما قبيل مغادرته للعقوبات المفروضة على السودان في ظل توقعات بانفراج محتمل في شكل العلاقة بين البلدين ، ولكن المفاجأة التي حملتها الانتخابات الرئاسية الامريكية بفوز ترامب فتحت قوس التوقعات على اتساعه حول مستقبل العلاقة مع دولة يقف على سدتها رجل نضح خطابه بالعنصرية وكره المسلمين.
«الصحافة» حاولت استقراء المستقبل ورسم خطوط عريضة لملامحه في ظل ادارة جديدة ،استمعت فيها لاراء سياسيين وخبراء اجمعوا على ان ما حدث كان مفاجئا لكنهم تفرقوا وهم يحددون ملامح المرحلة المقبلة في عمر العلاقة بين الدولتين.كل الاحتمالات تؤدي لرفع العقوبات

القيادي بالمؤتمر الوطني د. قطبي المهدي ، اكد ان احتمالات رفع العقوبات عن السودان واردة في حالتي وصول اي من المرشحين للرئاسة الامريكية ، وقال : اكاد اجزم بشكل كبير انه اذا ما وصلت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لسدة الحكم لرفعت الحصار عن السودان وان كنت اري ان الرئيس الجديد الجمهوري دونالد ترامب سيتخذ ذات القرار ، لافتا الى ان مشكلتهم مع «ترامب» انه يكره المسلمين وانه عنصري ضد الملونين والاقليات في امريكا متبنيا مواقف عنصرية ومواقف ضد الإسلام ، لكنه اشار الى ان الخارج غير معني بمواقفه الداخلية التي يتضرر منها الامريكان في الداخل.
واكد قطبي ان كل المؤشرات كانت تشير الى ان «هيلاري» ستتخذ قرارا برفع الحظر عن السودان :وقال هذا القرار ترك للادارة الجديدة اتخاذه ،وقال : الاحتمال كبير ومازال قائما حتي بعد مجئ «ترامب » للحكم بسبب قناعة المؤسسات الامريكية «وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الامريكي» بان المقاطعة والحصار والحظر الامريكي غير مجدي وغير اخلاقي وليس له ما يبرره وان قرار رفع العقوبات كان متروكا للرئيس القادم .
قطبي عاد وقال : اتوقع ان يتخذ «ترامب» المتمرد على الحزب الجمهوري قرارا برفع الحصار لانه وبحسب تصريحاته في حملته الانتخابية يري ان امريكا ليس لها مصلحة في خوض حروب خارجية ، وقال ان مشكلة ترامب الوحيدة محاربة الارهاب ،وقال : ترامب مستعد للتعامل مع كل من يعينه في حربه ضد الارهاب حتي و ان كانت ايران او بشار الاسد او السودان الذي اكدت الادارات الامريكية انه لا يدعم الارهاب ،وعلق : لا اعتقد انه سيعادي السودان ،مشيرا الى ان عددا من الخبراء والمهتمين المقربين من الحركات المسلحة راوا ان مجئ ترامب لن يكون في مصلحة الحركات المسلحة .
ونبه قطبي في بادئة حديثه لـ «الصحافة» الى ان الموقف الرسمي الامريكي من السودان في السابق لم يتغير وليس فيه اختلاف سواء في فترات حكم الجمهوريين او الديمقراطيين ،لكنه اشار الى ان اي منهما له مدخله وطريقته في التعامل مع السودان والنتيجة واحدة موقف عدائي يتجلي في الحصار الاقتصادي والمقاطعة في مجلس الأمن وغير ذلك .
قطبي ذكر ان المقاطعة بدأت في عهد الرئيس الامريكي الديمقراطي بيل كلينتون ،مشيرا الى انه من اصدر قرار المقاطعة الاول وان في عهده تم قصف مصنع الشفاء ، وان مادلين اولبرايت حين كانت وزيرة للخارجية الامريكية وان مستشار الأمن القومي الامريكي ورئيس السي اي ايه كانا ديمقراطيين عملا على فرض عزلة على السودان بتحريض دول الجوار ضده .
ومضي الى ان «الامريكان» كانوا طوال الصراع في جنوب السودان يدعمون الحركة الشعبية،مؤكدا ان الوضع لم يتغير بمجئ الجمهوريين ابان تولي الرئيس الامريكي جورج بوش «الابن» الرئاسة الامريكية ،واوضح ان الديمقراطيين كانوا لايريدون التعامل مع السودان ويسعون لاسقاط النظام ، لكنه اشار الى ان الجمهوريين ارادوا التعامل مع الحكومة والعمل على تغييرها من الداخل ،وانهم تبنوا سياسات للضغط السياسي للتغيير من الداخل مع احكام الحصار للوصول لاهدافهم ، فكانت اتفاقية «نيفاشا».
وذهب قطبي الى ان الرئيس الامريكي الديمقراطي السابق باراك اوباما رغم اختلافه عن «بوش» الا انه لم يفعل شيئا رغم سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس الامريكي ،وقال : ان المبعوثين الامريكان كانوا معتدلين مثال اسكوت غريشين لكنهم لم يفعلوا شيئا وانقضت فترة اوباما دون حدوث جديد وكانت اخر قراراته تجديد العقوبات على السودان .
السياسة الامريكية لا تقوم على الأشخاص
10-11-2016-07-5القيادي بالمؤتمر الشعبي محمد الأمين خليفة ، قلل من تأثير تولي «ترامب» للرئاسة الامريكية على السياسات التي اكد انها لا تقوم على الاشخاص وانما على المؤسسات ،وقال : بالنسبة لي لم اكن مشغولا بمن يأتي .
خليفة نبه الى ان الاهم وضع سياسة خارجية تجبر الاخرين على التعامل معنا واحترامنا ،وقال : ما قمنا به في مبادرة الحوار الوطني التي وجدت احتراما من سائر الدول الغربية وامريكا بشكل خاص ،واستطرد : لذلك اعتقد انهم سيدعمون هذا التوجه الجديد وعلينا انزال مخرجات الحوار الى ارض الواقع .
وحول معاداة ترامب للمسلمين والملونين الامريكان ، مضي الأمين الى ان الخطاب الدعائي في الانتخابات قد يتغير ،وقال :هو لا يخاطب السودانيين وانما من سيمنحونه اصواتهم لكنه حينما يأتي الى سدة الحكم فانه سيكون مرتبطا بمواثيق وعهود واخلاقيات تمنعه من قول ما كان يردده في دعايته الانتخابية ،واضاف: الدعاية الانتخابية القصد منها حصد الاصوات ولكن الممارسة السياسية داخل البيت الابيض مرتبطة بعهود ومواثيق ومؤسسات،مؤكدا ان على السودانيين الرهان على الداخل لرفع الحصار الامريكي .
السودان ليس في سلم الأولويات
10-11-2016-07-8السفير عثمان السيد قلل من الاهتمام الامريكي بملف السودان ،واشار الى انه مقارنة بما يحدث في سوريا و ايران وسوريا والسعودية والخليج فان السودان ليس في سلم اولويات الادارة الامريكية لكنه اشار الى ان الجمهوريين بشكل عام يوصمون بانهم يفكرون في مصالحهم واستثماراتهم ،وقال : ومن هذا الباب تدخل حاجة امريكا للاستثمار في السودان خاصة في الصمغ وبالطبع لدينا شركتا الكوكا كولا والبيبسي كاكبر شركتين تحتاجان للصمغ العربي وغيرهما من الشركات التي ترغب في التعامل مع السودان تجاريا .
ورأى السيد انها مازال الوقت مبكرا للحديث عن مستقبل العلاقة في ظل الادارة الامريكية الجديدة ،لكنه اشار الى ان التقارب الذي حدث في عهد الرئيس السابق لايمكن للرئيس الحالي ان يتجاوزه ،وقال : امريكا دولة مؤسسات ولو كان في حاجة مشاة لا يمكن ان يوقفها «ترامب» الا اذا حدث شئ جديد من «الكونغرس« الذي يسيطر عليه الجمهوريون وهؤلاء توصف سياساتهم تجاه السودان بشكل عام بانها معقولة ولا تشابه الديمقراطيين الذين يتأثرون بسياسات المنظمات المعادية للسودان .
ومضي عثمان الى ان فوز ترامب بالرئاسة الامريكية لم يكن مفاجئا للسودانيين والخبراء وحدهم وانما كان مفاجئا للامريكان بصفة عامة والحزب الجمهوري بشكل اخص ،لافتا الى ان كل الدلائل كانت ترجح كفة هيلاري كلنتون ،موضحا ان ترامب يمثل نمطا غريبا وجديدا على السياسة الامريكية التي لديها نمط محدد تسير عليه،وقال : الرجل له عداء غير محدود للامريكان الملونين والإسلام بشكل عام وما يرون فيه إسلاما متطرفا بشكل اخص ومعروف بعدائه لايران وضد الاتفاق الذي تم بينها والرئيس الامريكي السابق باراك اوباما .
السيد نبه الى ما اسماها بالعلاقة الحميمة التي تجمع الرجل برئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ،وعلق : هذا يتضح من علامات الارتياح في الشارع الاسرائيلي ونتنياهو نفسه وهذا مؤشر الى ان ترامب سينتهج سياسة ربما كانت معادية للفلسطينيين مما يتسبب في توتر المنطقة،مشيرا الى ان خطورة الامر تنبع من تأثير امريكا على كل مايدور في العالم.
ماحدث لم تشهده امريكا في تاريخها الحديث
10-11-2016-07-7استاذ العلاقات الدولية د. الرشيد ابراهيم بدا مستغربا من فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة الامريكية ،لافتا الى ان ماحدث لم تشهده امريكا في تاريخها الحديث ،وتساءل : كيف يفوز شخص منقسم حوله في حزبه والعالم من حوله ،ولايجد دعم الملونين والمسلمين الامريكان ،مشيرا الى انخفاض الدولار حينما ارتفعت مؤشرات فوزه.
الرشيد اكد صعوبة التوقع بمستقبل العلاقة مع امريكا في فترة رئاسة «ترامب» ،وقال : مشكلة ترامب انه ليس له سابق خبرة في العمل السياسي ليحكم على توجهاته فهو مستثمر وارائه حول القضايا العالمية متأرجحة ويجمع بين النقيضين .
ولكن الرشيد نبه الى ان واقعية الاحداث ستحدد شكل التعامل مستقبلا مع الرجل ،مشيرا الى انه يصعب قراءة توجهاته السياسية لغياب الرؤية ،بيد انه عاد وقال انه يتوقع حدوث تحول في السياسة الامريكية بشكل عام في الشرق الوسط وهذا ينسحب على السودان ،وقال ان موقف ترامب المناهض للتقارب الايراني يمكن ان يخدم السودان خاصة في ظل النزاع «الشيعي ـ السني »،واضاف : من حيث المبدأ يمكن ان يتحقق مطلب السودان برفع العقوبات ولكن اي الطرق نسلك.
رفع سقف الاشتراطات
عضو اللجنة المركزية لحزب الشيوعي صالح محمود ،توقع ان تختلف سياسة الحزب الجمهوري في التعاطي مع الملف السوداني عن الحزب الديمقراطي ، مشيرا الى انه لا يستبعد ان يرفع الجمهوريون من سقف اشتراطاتهم لرفع الحظر الامريكي عن السودان.
ومضي صالح الى ان سياسة الحزب الجمهوري ان تتطابق مع سياسة الرئيس السابق باراك اوباما والحزب الديمقراطي بشكل عام ،وقلل في الوقت ذاته من الدعاية الانتخابية للمرشح الجمهوري ترامب وعدائها الواضح للمسلمين والملونين الامريكان ، مشيرا الى انها لا تعبر عن توجه الحزب ولا الحكومة الامريكية ،وقال : هي ليست بالضرورة تعبر عن الحكومة فهناك حزب ودستور وتقاليد ،واستطرد : الشعب الامريكي عاني من الارهاب القادم من الخارج وهذه توقعات لانتهاج سياسات امريكية جديدة تجاه الجماعات المثيرة للعنف داخل امريكا .
وحول تقارب العلاقات الامريكية السودانية ،اشار محمود الى ان الحديث عن تقارب لا يعدو كونه تمنيات اكثر من كونها اشياء ملموسة ،وقال : رغم ما قيل ويقال جدد الرئيس اوباما العقوبات على السودان قبل مغادرته سدة الحكمة،واستطرد : الحديث عن انفراج لا يقود الى فك العزلة على الحكومة.
محمود اكد انه لم يستبعد فوز «ترامب» رغم المؤشرات والدلائل التي رجحت كفة «كلنتون» ،لافتا الى انها لم تكن مؤشرات حقيقية ،وقال : ربما للامر علاقة بان الشعب الامريكي يعرف هيلاري من واقع انها كانت وزيرة للخارجية في السابق وقربها من الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما الذي واجه صعوبات في السياسة الخارجية لامريكا خاصة المرتبط بالحرب الباردة في سوريا وليبيا والقرم ،واضاف : الشعب الامريكي على وعي وثقافة وعلى الراجح انه لا يريد تكرار سياسة اوباما .
الخطاب الانتخابي الصادم
نائب رئيس حزب الامة القومي الفريق صديق اسماعيل ،ساوي بين الاحتمالات ما بين تقارب وتضاد في رسمه لسيناريو مستقبل العلاقة مع امريكا في ظل رئاسة «ترامب» .
واشار الى انه لم يكن يتوقع فوز ترامب من واقع ان خطابه الانتخابي كان صادما للعالم ،وقال : من واقع موقف ترامب في الانتخابات يبدو واضحا انه سيتخذ سياسات مصادمة وسيكون تفكيره انكفائيا على رعاية المصالح الامريكية والتنازل عن كثير من الادوار التي تقوم بها تجاه الاخرين ،واضاف : اعتقد انه سيهتم بالمسائل الاقتصادية .
ومضي صديق الى انه يتوقع تمدد الحلف «لصهيوا امريكي» خاصة مع مجموعة «الايباك» وتمرير سياساتها تجاه العرب والمسلمين .