وصفه «نتنياهو» بالصديق الحقيقي لإسرائيل .. فوز «ترامب» بين تقاطعات المصالح ومهددات «الإسلاموفوبيا» و العنصرية

11-11-2016-03-7تقرير : متوكل أبوسن
ألجمت مفاجأة فوز مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة الامريكية دونالد ترامب المراقبين والمهتمين بالشأن الامريكي عطفا علي ان كل المؤشرات والدلائل رجحت كفة مرشحة الحزب الديمقراطي ،وزيرة الخارجية الامريكية «الاسبق» هيلاري كلنتون .
وعلي عكس كل استطلاعات الرأي، حصل ترامب علي أكثر من 270 من الأصوات الإجمالية البالغة 538 صوتا للفوز بمنصب الرئاسة الأمريكية بفارق كبير عن كلينتون.

تحريك مشاعر الامريكان
فور اعلان النتيجة ،بدأت مراكز البحوث والمهتمين بالشأن الامريكي وضع اجابات للفوز المفاجئ للرجل الذي انقسم حوله العالم والمجتمع الامريكي بل حزبه الجمهوري علي خلفية تصريحاته التي ظل يطلقها اثناء حملته الانتخابية والتي وصفت بانها عنصرية معادية للإسلام ،ولكن بدا واضحا ان «ترامب» استطاع تحريك شعور الناخبين الامريكان جمهوريين وديمقراطيين خاصة البيض وغير المسلمين منهم .
وردى مراقبون ان تلك التصريحات المعادية للمسلمين والملونين الامريكان والاقليات ، شكلت عنصرا هاما في جذب الناخب الامريكي الابيض حيث لم يدخر جهدا في إغضاب الأقليات في الولايات المتحدة باستخدامه تعبيرات غير لائقة تستهدفهم كما شكل موقفه من الهجرة إطار حملته الانتخابية.
ولعل تحذيراته من المهاجرين القادمين من مناطق «الإرهاب» وجدت قبولا وصدى طيبا في اوساط الامريكيين القلقين من تنامي الهجرات والمصابين بـ «الإسلاموفوبيا ».
تساقط الديمقراطيين
ربما لم يلتفت المراقبون في قراءتهم للمشهد الامريكي قبل بدء العملية الانتخابية الامريكية ، وهم يرجحون كفة المرشحة الديمقراطية «هيلاري كلينتون» ، علي حساب «دونالد ترامب»، الي ان قطاعات مقدرة داخل الولايات المتحدة الامريكية، بدت غير راضية عن سياسات الحزب الديمقراطي خاصة الفترة التي شغلها الرئيس الامريكي السابق «باراك اوباما» وتخوفهم من ان يؤدي انتخاب «هيلاري» الديمقراطية المقربة من الرئيس «اوباما» الي استمرار ذات السياسات غير المرحب بها خاصة الخارجية والتحالفات الامريكية اضافة الي تراجع الاقتصاد الامريكي ، لاسيما وان تقديرات اشارت الي ارتفاع معدلات البطالة في الولايات المتحدة إلي 9.6 % فيما فقدت البلاد 54000 وظيفة في شهر يوليو الماضي مع توقعات ان يصل عجز الموازنة الامريكية الي 1.5 تريليون دولار هذا العام.
ولم تنج السياسة الخارجية التي يتبعها «أوباما» من سهام النقد ، ووصفت بالضعيفة وعدم مقدرتها علي وضع حد للهجمات الإرهابية التي تقتل الأميركيين في بلادهم، واتهامه بتبني سياسات تميل لاسترضاء روسيا بدلا من مواجهتها.
الكاتبة مونيكا كراولي في مقال بصحيفة واشنطن تايمز الأميركية قالت إن الرئيس أوباما يدير سياسة الأمن القومي لخدمة أجندته اليسارية وليس من أجل مصالح الولايات المتحدة وأمنها، ودمغته بالعجز في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية الذي قالت هو الذي يقود الجهاد العالمي، وأمسي ينفذ هجماته داخل الأراضي الأميركية نفسها ، ورأت أن التهديدات التي تواجهها أميركا تحتاج إلي استراتيجية شاملة لدحر -الأصولية الإسلامية .
الكاتب إل تود وود قال في مقال بالصحيفة عينها إن الولايات المتحدة تحتاج إلي رئيس قادم يتمتع بحس القيادة لا بمحاولة استرضاء الآخرين، وأوضح أن إدارة أوباما تواجه معضلة في كيفية مواجهة وريث الاتحاد السوفياتي السابق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يضغط علي حلف شمال الأطلسي «ناتو».
واوضح أن البحر الأسود أصبح منطقة صراع بين الغرب وروسيا، وأن منطقة الشرق الأوسط أصبحت ضمن النفوذ الروسي الإيراني، وأن بوتين هو الذي يملي الحقائق علي الأرض في المنطقة، سواء لإسرائيل أو لحلفاء الولايات المتحدة الآخرين.
ومضي تود الي أن الغواصات الروسية تقوم بدوريات عدوانية في الشواطئ الأميركية، وأن تطوير الأسلحة الروسية يجري علي قدم وساق، لكن إدارة أوباما تركز علي مخاطر تغير المناخ، وأوضح أن من عادة أوباما التقليل من خطر التهديدات الخارجية، ولكن هذه السياسة لا تجدي نفعا مع روسيا النووية القوية.
وقال تود وود ان المرشح الجمهوري المحتمل لانتخابات الرئاسة دونالد ترامب كان علي صواب عندما قال إن الأوروبيين لا يدفعون مقابل الدفاع عن أنفسهم. وأشار إلي أنه مطلوب من الرئيس القادم أن يظهر مهارة في القيادة في الشؤون الاقتصادية وفي مسائل الأمن القومي.
إصلاح الشأن الداخلي
الطبقة العاملة من الامريكيين البيض وتخليهم عن الحزب الديمقرطي ربما ليست بعيدة من المشهد حيث ذهبت أصوات الناخبين في أوهايو وفلوريدا ونورث كارولينا إلي ترامب، وتبددت امال «كلينتون» بتخلي اعداد كبيرة من الديمقراطيين في ولايات الغرب الأوسط الأمريكي، عن الحزب الديمقراطي .
وبدا واضحا ان تبني ترامب لفكرة إصلاح الداخل، لاقت ترحيبا كبيرا بين الأمريكيين، خاصة تركيزه «تقليل التأثير الفاسد للمصالح الخاصة».
وبحسب تقارير فان المرشح الجمهوري دونالد ترامب سعي لاكتساب قوة دفع بين الناخبين بالتركيز علي الجانب الاقتصادي، عن خطط لإعفاءات ضريبية جديدة ووقف العمل بقواعد تنظيمية، الأمر الذي لاقي ترحيبا بين طبقة العمال.
ترامب قال في حلمته الانتخابية إن خطته تتضمن فرض تعليق مؤقت علي إصدار قواعد اتحادية جديدة وخفض معدلات ضرائب الدخل والشركات ومخصصات جديدة للآباء والأمهات العاملين الذين يتحملون تكاليف رعاية أطفال.
«صديق» اسرئيل
ورغم ظهور «ترامب» في حملته الانتخابية التي وصفت بغير التقليدية بشكل يكشف عدم تمرسه في العمل السياسي ومخاطبة الجماهير الا انه لم يغب عن سطح الاحداث مبديا قدرة علي الصمود امام هجمات منافسيه من الديمقراطيين وحزبه الجمهوري ،متنقلا بين الجماهير بزيارته لعدد من الولايات الامريكية، هذا بخلاف المسيرات الضخمة التي نظمها بدلا من التركيز علي عمليات طرق الابواب وحث الناخبين علي التصويت، ساعده علي ذلك بحسب مراقبين امكاناته المادية ودعم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وربما يتضح ذلك في حالة الرضا التي عمت الشارع والحكومة الاسرائيلية لاسيما وان تصريحات ترامب المستفزة للمسلمين تجد قبولا عند اعدائهم.
الصحف الإسرائيلية كشفت عن تأييد واسع لترامب بين الأحزاب والقطاعات السياسية المختلفة في إسرائيل، وفي تقرير لـ»يديعوت احرنوت» أوضح المحلل السياسي اليميني «بولتسكر» ان خطاب ترامب هو الأقرب لسياسات إسرائيل، وقال:»العالم في غير حاجة للخطابات الملتوية الناعمة، لكننا في حاجة لصراحة ونضج سياسي في خطاباتنا وهذا ما يمثله ترامب».
وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت والذي يتزعم حزب «البيت اليهودي» مضي الي ابعد من ذلك بقوله : إن فكرة الدولة الفلسطينية انتهت بعد انتخاب الجمهوري دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة،ورأى أن «فوز ترامب يشكل فرصة لإسرائيل للتخلي فورا عن فكرة إقامة دولة فلسطينية،وقال: هذا هو موقف الرئيس المنتخب.. انتهي عهد الدولة الفلسطينية.
استاذ العلاقات الدولية د. الرشيد محمد ابراهيم الرشيد ،قال ان حالة الاندهاش التي عاشها المحللون ومراكز البحوث لفوز مرشح غير مدعوم من حزبه ولا النخب السياسية ولا الرؤساء السابقين ولا الكنيسيت ولا اللوبي الصهيوني «الايباك» ولا لوبي «البلاك كوكس» تمثل سؤالا محوريا ،مشيرا الي اعتقاده بان احد مفاتيح الفوز تمثل ادراك «ترامب» لمستوي التغير الذي حدث في المجتمع الامريكي ،وهو الفارق الذي بينه وبين الديمقراطيين ،وقال : قراءته لشخصية المواطن الامريكي وحاجته هو ما جعل الناخب الامريكي يمنحه صوته وبالتالي حدث تغيير في عقلية المجتمع الامريكي .
ومضي الرشيد الي ان ترامب خاطب شرائح اهملها الحزب الديمقراطي لفترات طويلة، مشيرا الي طبقة العمال والبسطاء الذين قال انهم لم يكونوا ضمن اهتمامات الحملة الانتخابية للديمقراطيين ،لافتا الي استصحاب «ترامب» للقطاع الخاص الذي نبه الي انه عاني في فترة الديمقراطيين .
الرشيد اكد ان نتيجة فوز ترامب تعبر عن اهواء ومزاج ورغبات الناخب الامريكي خاصة ما يتعلق بالقضايا الخارجية والهجرة والإسلاموفوبيا ،وقال : ترامب استطاع ان يلبي اشواق الامريكان ،لافتا الي تصريحات مستشاره الذي نبه الي ان لديه كتابات عديدة عن الإسلام السياسي .
استاذ العلاقات الدولية ، لفت الي ان لدي ترامب طاقما مناسبا من المستشاريين علي دراية وخبرة كبيرة ،مؤكدا انه رغم عدم دعم اللوبي الصهيوني له الا ان خطاب ترامب ارسل تطمينات لنحو 300 مليون امريكي يمثل اليهود فيهم نسبة مقدرة ،وقال : هو خاطب النواحي الأمنية وكبح جماح ايران التي يعد امتلاكها لقنبلة نووية هاجسا مؤرقا .
اذا ،عوامل عدة لم تكن بمرأى كثير من المراقبين والمحللين والخبراء ساقتهم الي استنتاج خاطئ ، ما يفرض عليهم مستقبلا اسلوبا جديدا في التعاطي مع الشأن الامريكي يمكنهم علي الاقل من توقع خطوات الرئيس الامريكي الجديد «دونالد ترامب» المقبلة عطفا علي تباين خطابه الانتخابي وخطابه الرئاسي الذي قال فيه انه «سيكون رئيسا لكل الامريكان».