فوزية: الطفل يواجه الحياة بصرخة .. المجتمع يرعى (القابلة) في مهنتها الإنسانية

11-11-2016-07-4الخرطوم- الصحافة:
دور القابلة في المجتمع مهم للغاية فإلى جانب إشرافها على عملية التوليد تقوم بمتابعة الموقف الصحي بالذات الجانب الغذائي للنساء الحوامل سلامة لها ولطفلها.
لقد تطورت عملية التوليد للنساء من ولادة الحبل إلى أفخم المستشفيات والمراكز الصحية والدور المتخصصة أبرزها وقائدتها مستشفى القابلات بأم درمان، هى المرجع الأساسي في عمليات النساء والتوليد وآخر إحصائية ذكرت أنه يتم اجراء عمليات توليد في حدود مئة امرأة يومياً.
لا يزال الريف والبوادي في الولايات حتى في الخرطوم يعتمد على القابلة في عمليتي الكشف الدوري للحوامل إلى جانب التوليد.. مما يضاعف دور وأهمية القابلة في سلامة المرأة وصحتها في المجتمع ومن ثم فالمتابع يلحظ أن توسعاً كبيراً في عدد القابلات المتدربات المزودات بالعلم وآخر رقم ان حوالي 150 قابلة تم تدريبهن في الخرطوم قادمات من شمال دارفور وتم توزيعهن هناك بنسبة تشمل كل المحليات .. وهكذا هناك الكثير من المتدربات المزودات بعلوم الصحة والغذاء.. ولكن..
فوزية هاشم عبد الله تعتبر من الدفعة الأولى بالخرطوم اللائي تدربن في مدرسة القابلات ببحري، ولمدة عامين.. وبدأت تنحسر ملامح القابلة القديمة.. وما أكثر صفاتها التي يعرفها الناس.. ساعدها في ذلك مسألة ختان البنات، التي جعلت من توليد النساء أخطر عملية تواجه النسوة في حياتهن.
قالت فوزية: أنا من أسرة توارثنا مهنة (القابلة) المهنة الانسانية في الاساس وتعتبر عملية انقاذ لطفل يسعى لمعترك الحياة.. فقد ورثت المهنة من خالتي.. بأمر من والدتي ان أمسك صندوق خالتي وهو عبارة عن (حقيبة) في ذلك الزمان من الحديد المطلي بالنيكل تحوي معدات التوليد (المعقمة) بصورة لا شك فيها.. وقررت أن التحق بمدرسة القابلات ببحري ولمدة عامين وتم التدريب والتدريس في العلوم الأساسية لكل ما يواجه القابلة في عملية التوليد، أيضاً دورها في الصحة العامة والتغذية ومباشرة العلاج لأي مرض يواجه الحامل .. وبعد العامين تخرجت كقابلة قانونية بشهادة معترف بها من وزارة الصحة.. في عام 1977، في ذلك الزمان وهو ليس بعيدا كانت توجد قابلات لا يحملن أي شهادة تدريب وكانت دفعتنا كما أعتقد هى الرصاصة التي إخترقت جدار القابلات غير القانونيات وأصبحت الساحة مشبعة بعلوم التوليد.
قالت فوزية.. حينما مارست المهنة التي أحبها كان كل يوم أتمكن من توليد امرأتين.. فكانت النسبة في اعتقادي عالية نظراً لأن هناك في بحري قابلات أخريات في حي الدناقلة والديوم والمزاد، ومنطقة السوق.. إلى جانب أن هناك مستشفى بحري إلا أن القبول كان واسعاً للقابلات لأسباب اجتماعية.. أما في هذه الايام إنحفضت النسبة لتصل إلى امرأتين في الشهر.. وليس يومياً ولكن النسبة العالية أصبحت عالية في جانب الكشف الدوري للحوامل ومتابعة التغذية وتناول الفيتامينات اللازمة للحوامل.. بمعنى أن القابلة أصبح دورها الاساسي بالذات في الحضر والمدن هو جانب الكشف الطبي، أما التوليد فتقوم به مراكز متخصصة والمعروفة للمجتمع.
قالت فوزية: إن القابلة المتدربة لا يتم التصديق لها بمرتب بصفة مستمرة ولا أي حوافز إلا قبل 5 سنوات مضت تم إعطاء القابلة ما يقدر بخمسمائة جنيه شهرياً تعتبر كحافز لا يساوي حتى ما يصرف بمواصلات إلى المركز الصحي أو وحدة التوليد والطفولة في أقرب حي في بحري وغيرها من مدن.
قالت فوزية: إزاء ما تقوم به القابلة من رعاية وكشف دوري وتوليد تقوم من رزقت بمولود بإعطاء القابلة هدية تختلف حسب الوضع المادي لأسرة الطفل الجديد، من مال أو عطور وصابون وثوب وما إلى ذلك.. وكثيراً من النسوة جعلن أسماء بناتهن باسم القابلة.. تيمناً بها.
قالت فوزية: إن ما يتم من توليد تقيم في بيتها، وهناك غرفة خاصة للتوليد ومعقمة.. واللائى يتم توليدهن في منزلي ليست نسبة كبيرة حالياً كما قلت.. وقد وقعت طرائف إن كانت هى مضحكة.. فإحدى النساء حضرت لي للكشف الدوري وأمام البيت قبل أن تهبط إلى الارض بدأت عملية إنزال الطفل.. وتم توليدها وهى في عربة أمجاد وكانت بنتاً وتمت تسميتها فوزية.. وأخرى جاءت في عربة بوكس أيضاً للكشف ولكن قبل أن تصل إلى البيت بدأت عملية الإنزال وتم نقلي بسرعة هنا وعملنا ستارة وتمت العملية في الشارع بسلام.. وأخرى جاءت إلىَّ كداري.. وبمجرد فتحت لها الباب وجلست ارضاً فقد كانت في عملية ولادة وكل العمليات تمت بسلام ولم اواجه أي عمليات خطرة، أو فيها موت لطفل بسبب اختناق أو قطع حبل المشمية.
قالت فوزية بأن القابلة دورها كبير في المجتمع وخاصة في مجتمع النساء وهى تتمتع بعضوية المهن الصحية لذلك فإن هذه القابلة يجب أن يميز وضعها المادي وتقديم ما يساعدها على أداء مهنتها بصورة جيدة فالقابلة لن ينتهي دورها في الحي والمدينة وعلى المستويين الولائي والقومي ولابد من التدريب المستمر على كل ماهو حديث ان كانت معدات طبية أو تثقيفا لما تقوم به من إتصال مباشر مع النساء، فهى بصراحة نجمة مجتمع وقديماً كانت منزل القابلة لابد ان يعرفه سائقو التاكسي لأنه مثل أي عيادة طبية مهمة.. ولابد من يضاعف أكثر من مرتين ذلك الحافز الذي تتناوله القابلة فهى لها أسرة وتتحمل أعباء الحياة مثل أي زول في المجتمع فالقابلة هى التي تحمي النساء من أي أخطار قبل التوليد لما تقوم به من كشف ولها إتصال مباشر مع الطبيب الاختصاصي .. فمن هنا تبدأ حياة انسان بعد صرخته الأولي حين يبدأ التنفس.. ويملأ رئتيه بالهواء.