ذاكرة الصغار تسترجع شريط الذكريات.. أطفال يعيشون تحت مظلة (النكد الزوجي)..!

11-11-2016-07-6الخرطوم: عمر
الطفل – منذ صغره – يعتبر مخزنا لأقوال الناس من حوله.. ويسترجع الكثير من ذاكرته (القوية) عندما يتذكر بعض المواقف الشبيهة..!
يحكى ان (الطفل) سمع أن والدته تقول لآخر ان فلاناً له (وجهين) – وشين – كما يقولون لصاحب موقفين أو من له أكثر من (رأي) في قضية واحدة.. فذات مرة سمع (فلاناً) يتحدث وأخذ ينظر إليه، يميناً وشمالاً وقال لوالدته (لقد قلت ان هذا الرجل له وجهين)، ونظرت إليه مرات ولم أجد إلا وجهاً واحداً..!! فسرى الضحك بين الحاضرين..!!
تمر على الطفل الكثير من المواقف خاصة ما يحدث ما بين والدته ووالده.. وما يقع من نقاط خلاف.. وشد وجذب.. تمس أحاديث حول (طفلهم) وتتكرر (المواقف) الايجابية والسلبية ويتحرك (الشريط) بروايته وقصصه.. وتسجل الصور (السالبة) أكثر.. حركة أمام (عيني) الطفل في أحلام اليقظة.. وتدور المشاهد وتكبر وتكبر ويصبح (الطفل) في عمر الشباب.. في مرحلة الأساس ثم الثانوي والمرحلة الجامعية وتكبر الصور امام الذي كان (طفلاً).. ويتخذ مواقف مع أو ضد والده أو والدته.. حسب ما سمع من (صراخ) ومواقف سلبية منذ صغره.. وعلى أساس ذلك تكون (المعاملة) وفيما يلي آراء بعض التربويين أو المختصين في الشؤون الاجتماعية وهي تركيز على (ضرورة التربية السليمة وابعاد الخلافات بين الزوجين من أمام عيون الطفل)..
الأستاذ عبد القادر علي تربوي ودارس للعلوم الاجتماعية ومعلم بمحلية (أمبدة) وجدته في موقف أسري لعلاج مشكلة بين زوجين تخص (ابنتهم) التي قررت أن (تعيد العام الدراسي إلا انها قررت ثانية انها لن (تواصل) لامتحان الشهادة الثانوية.. فقال الأستاذ عبد القادر: هذه الابنة تتذكر دائماً قول والدها حينما صرخ في والدتها بقوله (بتك بليدة زيك كده).. فأخذت تسترجع هذا القول إلا ان (ثبت في ذاكرتها) وقالت الطفلة أو التلميذة ان والدتها بليدة.. لماذا أنا (تعبانة) وقالت ان (والدها) يأخذ عليها انها (زي أمها).. وكيف يكون ذلك؟.
قال الأستاذ عبد القادر ان مثل هذه (المشكلة الأسرية) تنبع من ظرف ان مسرح الزوجين على الهواء مباشرة أمام الأطفال.. مما يؤدي إلى تخزين أحاديث سلبية يكون تأثيرها في مقبل الأيام ويؤدي بالطفل لعادات (حادة) مثل البكاء والانزواء.. وكرهه للمدرسة وعدم تكوين (صداقات ايجابية).. وعليه فيكون ذاك الوالد (محل موقف سلبي في نظر الابن أو الابنة.. ودائماً في مواجهة مع الوالدة.. التي (تكون في موقف المظلوم) ولا يجد (حل) إلا عبر (الا يعتراف بالأخطاء) وتعديل المواقف بين الزوجين.. ومحاولة ضم الأطفال إلى (الصدر الأبوي) والاقتراب منهم أكثر.. حتى لا (يكبروا) بسلبيات والدهم التي يرونها.. وتهز (شخصية) الطفل في مقبل أيامه..!
وتقول (مريم) اختاصصية تغذية لها (طفلان) في مرحلة الجامعة انها (انفصلت) عن زوجها لكثرة ممارسة السب واللعن لأولاده ووالدتهم، مما جعلهم أكثر (خوفاً).. وانزواءاً ويقيني ان الانفصال ليس هو الحل لكن وجدته خياراً.. لسلامة أبنائه حتى لا يتأثروا أكثر بأفعال والدهم وقد يقول ان (الزوجة) ترتكب (حماقات) تؤدي إلى تأجيج (نيران عائلية) ويرمون باللائمة عليها، لكن الواقع ان (بعض الأزواج) يعشقون العيش في (النكد الزوجي) والمشاكل التي يرونها، مثل (محاولات الهرب) من المصاريف اليومية أو الأخرى المدرسية.. (فيهجون) القديم من المشاكل ولعن (اليوم الذي جمعنا مع بعض) وأمام الأطفال ويختزن الصغار هذه (اللعنة) فيكون تفكيرهم ما هو ذلك اليوم.. ولماذا هو (ملعون)..
وتقول (مريم) كجامعية و(اختصاصية اجتماعية وتغذية) و(ست بيت) ان كل البيوت تغشاها (مشاكل) وتختلف درجات التعامل مع كل مشكلة.. ولابد من الابتعاد عن مسامع الأطفال وعدم اشراكهم في أي (نقاش) إلا عن طريق سؤالهم عن موقف محدد. وكل ما كان الطفل، أكبر تكون مشاركته أكبر في النقاش الأسري في حدود بعيداً عن (أي مشكلة تخص الوالدين)..!
ويتفق اختصاصيو علم النفس ان المشكلات بين الزوجين تؤثر في بناء شخصية الطفل، منذ صغره ويتعرض لمواقف تبين خوفه أو انفعاله السلبي أو الايجابي ثم ضعفه لدرجة يمكن أن يكون محلاً للتسابق في ضربه و(التحقير بين أقرانه) وبعضهم يتعرضون للاغتصاب ويبدو اثر ذلك في البكاء دون سبب بالبيت واهمال الواجب خاصة المدرسي وغير ذلك.
ويقول الأستاذ عبد المنعم بدوي التربوي والاختصاصي النفسي ان المشاكل أو الخلافات الزوجية خاصة ما يقع من الرجل تجاه زوجته (خوفاً) منه حتى (لا يهدم عش الزوجية).. تكون نتائجه سلبية للغاية وتهدم (شخصيات الأطفال) وكثيراً منهم استمروا في حياتهم بالوجل والارتباك.. ومن الصعوبة ايجاد (علاج) إلا عبر (جلسات) نفسية طويلة، لأن الصدمة دائماً تكون (مخزونة) في العقل الباطني.. وغير ما يتعرض له الزوج أو الزوجة ربما يتعرض الطفل لشخص في الشارع أو جار (له) وغير ذلك من الأقارب يكون الطفل في محل ارتباك وخوف مجرد أن يراه.. وفي هذا الموقف لابد من عرضه على الطبيب النفسي ليكون الطفل تحت العلاج والرقابة..!
وفي نهاية الأمر فإن الأمر ليس (موقفا ضد المرأة الزوجة) فيكون بعضهن يعرفن آثار (النكد الزوجي) مما يثير الزوجة وبالتالي يقع تأثيره على الأطفال وهم ضحايا لهذا النكد.. فكل النساء رغم الظروف الاجتماعية والاقتصادية عليهن التخفيف من حالات النكد وعلى الزوج أن يكون بصدر واسع.. وصاحب بال طويل..!