من أجل بيئة صالحة في ربيع صامت: الكرة البلورية الزرقاء.. أرضنا الواحدة!

بقلم: د. هناء حمد الله
نحن نعيش (معاً) في بيئة واحدة لذلك كان لزاماً أن نحافظ على محيطنا صالحاً لنتنفس معاً هواءً نقياً.. ونرى (المكان) نظيفاً لا يوجد ما يثير الغبار والهدم والحريق، ونختصر (حياتنا) حفاظاً على أرضنا.. الكرة الأرضية بدون تلوث يضير الانسان.
في أعقاب الحرب العالمية الثانية أدى بزوغ العصر النووي إلى نشوء المخاوف من شكل جديد من أشكال التلوث الناتج عن الاشعاعات القاتلة واكتسبت الحركة البيئية زخماً جديداً في عام 1962 مع صدور كتاب «الربيع الصامت» لراشيل كارسون التي حذرت فيه من استخدام المبيدات الكيميائية الصناعية للقضاء على الآفات الزراعية. وشددت السيدة كارسون، وهي عالمة وكاتبة في الوقت نفسه، على ضرورة احترام النظام الايكولوجي الذي نعيش فيه حفاظاً على صحة الانسان وحفاظاً على البيئة أيضاً.
وقامت حركة الدفاع عن البيئة بدأت منذ قرون مضت رداً على عصر التصنيع في القرن التاسع عشر، تغنى شعراء الرومانسية البريطانيون بجمال الطبيعة، بينما أشاد الكاتب الامريكي هنري ديفيد ثورو بفضائل العودة إلى حياة أكثر بساطة تستلهم القيم التي تجود بها الطبيعة.
ساد العالم اختلاف في الرأي استمر لفترة طويلة في القرن العشرين. وفي عام 1969، ظهرت أول صورة ذات طابع رمزي، للأرض من الفضاء الخارجي ومست قلوب البشر ببساطتها وجمالها. وأيقن الكثيرون حينما رأوا لأول مرة تلك «الكرة البلورية الزرقاء» تدور في مجرة شاسعة أننا نعيش على «أرض واحدة» – في ظل نظام ايكولوجي هش مترابط العناصر ونشأ في الوعي الجماعي العالمي احساس بمسؤوليتنا عن الحفاظ على صحة هذا النظام الايكولوجي وسلامته.
مع انتهاء عقد الستينات الصاخب، بدأت ترجمة رؤى النظام الايكولوجي في الأرض ترجمة عملية. ومن هذه الرؤى: الرؤية البيئية، التي أصبحت الآن ظاهرة علامية بكل ما تعنيه الكلمة.
ومع التنامي المستمر في الاهتمام العالمي بالاستغلال السليم والمستدام لكوكب الأرض وموارده، عقدت الأمم المتحدة في استوكهولم مؤتمرها المعني بالبيئة البشرية في عام 1972.
وجاء مؤتمر استوكهولم (1972) بناء على اقتراح المجلس الاقتصادي والاجتماعي في الأمم المتحدة ودعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثالث من ديسمبر عام 1968 إلى عقد مؤتمر دولي حول البيئة الانسانية.
وعقد هذا المؤتمر في مدينة استوكهولم بالسويد في يونيو عام 1972 مستهدفاً:
– تحقيق رؤية ومبادئ مشتركة لارشاد شعوب العالم إلى حفظ البيئة البشرية وتنميتها.
– بحث السبل لتشجيع الحكومات والمنظمات الدولية للقيام بما يجب لحماية البيئة وتحسينها.
وقال المؤتمر في خاتمته:
«لقد بلغنا نقطة تاريخية تحتم علينا أن نصوغ اجراءاتنا في العالم أجمع متوخين أشد الحرص بشأن عواقبها البيئية. فربما أدى بنا الجهل أو اللامبالاة إلى الحاق ضرر جسيم لا يمكن علاجه ببيئة الأرض التي هي عماد حياتنا ورفاهنا. وعلى العكس من ذلك، يمكن من خلال المعرفة الأكمل وتوخي الحكمة في العمل، أن نحقق لأنفسنا ولذريتنا حياة أفضل في بيئة أكثر تواؤماً مع احتياجات البشر وآمالهم…».
ومن أهم نتائج مؤتمر استوكهولم تكوين الجمعية العامة للبيئة وانشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة كجهاز دولي تابع للأمم المتحدة يعني بشؤون البيئة.
وتمت صياغة برامج عمل للقرن القادم لمعالجة قضايا البيئة العالمية حفظاً للتنوع.. وحياة صحية وبيئية بدون هدم.
من وزارة البيئة والموارد الطبيعية