أحداث الجزيرة أبا وودنوباوي

427٭ مازلت أنادي بإخضاع كل تجاربنا السياسية بجميع احداثها للتشريح والتقييم بالعيون المجردة البعيدة عن التأثر العاطفي حتى نستطيع الإفادة من تجاربنا مهما كانت.. فكل جهد بشري لا يخلو من أوجه الخير والشر معاً
٭ ويقيني ان مغادرة محطات الاحكام المطلقة على تجاربنا السياسية باتت ضرورة لانطلاقنا نحو افاق أرحب فقد اقعدتنا الأحكام الاطاحية.. أحزاب فاشلة.. دكتاتورية عسكرية.. مايو شيوعية.. الانقاذ اخوان مسلمون.. كلها أحكام سهلة.. فلان شيوعي.. وعلان شمولي وفتلكان مايوي وذاك شعبي وآخر بعثي.
٭ تجاربنا كثيرة.. منذ بدايات الحركة الوطنية وحتى سنوات الاستقلال التي بلغت الستين ونحن مازلنا على حالنا نتبع نفس أسلوب المعارضة والتأييد.. استدعيت هذه الخواطر المستقرة في ذهني وأنا اقرأ كتاباً للاستاذ صديق البادي الذي مازال يواصل البحث والتنقيب في تاريخنا المعاصر وذاك بجهده الذاتي في لملمة أطراف الاحداث علها تقدم بعض المعلومات المجردة وان صاحبتها بعض وجهات النظر والآراء.
٭ الكتاب هو احداث الجزيرة أبا وودنوباوي مارس 0791م.. قرأت الكتاب باهتمام دقيق فهو مليء بالمعلومات عن حدث كان له أثره على خارطة العمل السياسي ومازال.
٭ استعرض المؤلف رسالة بعث بها السيد عثمان عبد القادر عبد اللطيف للإمام الهادي المهدي في الجزيرة أبا حول استقبالات نميري عند زيارته للحصاحيصا وجاء في الرسالة ما جعل المؤلف يقف وهى جملة : لا يوجد أي نوع من العمل المنظم للاستفادة من هذا الوضع الساخط وان العمل يقتصر على الجهد الفردي والاتصال الشخصي المباشر.. ويقول صديق البادي في هذا ولفتت إنتباهي في التقرير المشار اليه سبع كلمات وهى ولا يوجد أي نوع من العمل المنظم وهى تعتبر في تقديري تقريراً قائماً بذاته وهى أصدق كلمات تصور الوضع الحقيقي للمعارضة وهى معارضة غير منظمة وكانت تحتاج لتنظيم وتبرعات ودعم مالي وجهد جبار، وكانت المعارضة تحتاج لنفس طويل وجهد دؤوب صبور مع الانحناء قليلاً ريثما تمر العاصفة في ذاك الزمان.. كان يمكن ان يكون للطلبة دور في إشعال الفتيل اذا وصلت الأمور لدرجة الغليان الحقيقي.
٭ وكان طلبة الإتجاه الإسلامي العريض بجامعة الخرطوم أمة- اتحاديين- اخوان مسلمين يمثلون لو اتحدوا قوة مؤثرة ومؤهلة لأن تكون أداة ضاغطة في إطار حركة المعارضة السودانية لو كانت المعارضة منظمة ومحسوبة ومدروسة الحركة ويجدر ذكره ان بعض طلبة جامعة الخرطوم من الاخوان المسلمين سجلوا زيارات للجزيرة أبا في مجموعات صغيرة ومنهم وقتئذ قطبي المهدي الذي كلفه الشيخ الكاروري والاخوان المسلمون الآخرون الذين كانوا مع السيد الهادي ببعض المهام وبعثوه للابيض وغيرها من المدن وقبل فترة من الاحداث زار الجزيرة أبا من الاخوان المسلمين دكتور حامد محمد اسماعيل المحاضر بجامعة الخرطوم وزارها من طلبة جامعة الخرطوم المنتمون للاخوان المسلمين محمود جحا وماهل أبو جنة وأحمد علي سالم (ود الحصاحيصا) وغيرهم.
وكان الطلبة المنتمون لحزب الأمة وكيان الأنصار قد سجلوا عدة زيارات للإمام الهادي بالجزيرة أبا في تلك الايام ومنهم الصادق بلة وعباس برشم ومكي يوسف وعبد الرسول النور والزهاوي إبراهيم مالك ومحمد ادم أحمد سعيد.
٭ وكانت تصل للامام الهادي تقارير من بعض العاملين بالقوات المسلحة الموالين للإمام الهادي الضابط مأمون شرفي الذي كان يوافيه ببعض الرسائل والتقارير.
٭ لقد حسبت قيادة المعارضة في الجزيرة أبا والمتمثلة في الإمام الهادي ومستشاريه ان الشارع السوداني في حالة فوران وغليان وانه قابل للانفجار وسينفجر في حركة مقاومة غاضبة.
هذا مع تحياتي وشكري