الاقتصاد: فن إدارة الألم

420(1)
٭ (إدارة الألم) فرع من الطب يهدف إلى تخفيف معاناة المرضى، وتطوير قدرتهم على مجابهة المصاب وفعالية ظروفهم والتعايش معها، والألم – أحياناً – قد يتنوع من عضوي ونفسي أو روحي، مما يقتضي أن يتشاطر في أمر العلاج أطباء وعلماء نفس وعلاج فيزيائي وتمريض، ويمضي التشخيص بعيداً لمعرفة المسببات والعوامل المؤثرة في الداء.
٭ ان الإجراءات الاقتصادية الأخيرة وصفت بأنها مؤلمة، وضرورية ولابد منها، وكما قال لهذه الصحيفة أمس وزير المالية الأسبق الأخ علي محمود انها مثل (الحقنة) والدواء، مر ولكنها لابد منها للشفاء.
٭ حسناً، لا بأس في ذلك، ونحن نتجرع الدواء طمعاً في الشفاء وبعد تشخيص وخيارات، ونتوقع بإذن الله أن نتذوق طعم العافية والشفاء، فهل في هذه الاجراءات عافية وشفاء للاقتصاد السوداني وهل هي الخيار الأساس ولا بديل آخر..؟
(2)
٭ لقد استجاب المواطن السوداني وارتضى هذه السياسات الجديدة وتم استيعاب الصدمة بشكل أو بآخر، وعلينا أن نبدأ بعد سرد الوصفة في توقعات النتائج وبشارات المرحلة الجديدة والتوظيف للمردود الاقتصادي في تحقيق نتائج ملموسة، وعلى صناع السياسات الاقتصادية ومؤسسات الدولة الخدمية طرح الأرقام والتفاصيل المتوقعة وهامش الأخطاء وسبل المعالجة والتحوطات اللازمة، لأن الحيرة والغموض وغياب المعلومات والوقائع أمر سالب ومؤثر وجالب للاحباط للناس، بينما الأمر يقتضي تعبئة ايجابية وبعض أمل وكثير بشارات في المستقبل.
٭ ونسوق ذلك لأن المواطن هذه الأيام وحتى نهاية هذا العام وبدايات العام المقبل ووفق مقتضيات الاقتصاد وقراءة حركة السوق سيشهد تضخماً وزيادة في السلع، مع انكماش في بداية العام مع بدايات الميزانية الجديدة وركود في السلع، ويحدث كل ذلك (ارتباكاً) في الوضع الاقتصادي والأسواق و(جيوب) المستهلك، مما يقتضي خارطة طريق واضحة.
(3)
٭ لقد شهدت المرحلة الماضية حديثاً واسعاً ومتنوعاً عن الدواعي والمسببات، والآن علينا أن ننتقل إلى مرحلة جديدة عن النتائج والتوقعات، خاصة ان هذه التوقعات ستتحول إلى أرقام ومشروعات في الميزانية القادمة.
٭ وهذا النوع من التوظيف للأرقام والحقائق يؤدي إلى جملة من النتائج:
٭ إعلاء مبدأ الشفافية، والمتابعة والمراقبة، لأن الأمر يكون قابلاً للتحقق وليس سياسات وأقوال مرحلة فحسب، وإنما نتائج يمكن الوقوف عليها ومناقشتها.
٭ وانها تعطي مساحة للأمل والبشارة في المستقبل القادم، وتعزز مصداقية السياسات ويؤدي إلى مزيد من التأييد لهذه القرارات أو السياسات..
٭ ان (إدارة ألم) السياسات يتطلب تنفيذاً على قدر عالٍ من الخبرة والدراية والمعرفة، ويتجاوز هذا التناول السطحي إلى رؤية كلية وعميقة وتقارن النتائج والمردود في توجهات الرأي العام وحركة المجتمع..
والله المستعان