رفع الدعم بالمعالجة أو الإلغاء

482٭ يظل رفع الدعم عن السلع الأساسية المرتبطة بحياة المواطن وزيادة الأسعار المفاجئة عملية جراحية قاسية قامت بها الدولة عبر مبررات وأسباب عزتها لإنهيار اقتصادي مؤكد بدون تلك الإجراءات الجديدة التي لم يتقبلها المواطن الذي كان يتطلع إلى المزيد من الدعم لتحسين أوضاعه المعيشية وما بين مبررات الحكومة وآمال المواطن صمت الجميع عن تباشير الرؤية المستقبلية للإنفراج في الاقتصاد السوداني وصمتت جهات عديدة كان من الممكن أن تحفظ التوازن ما بين غلاء الأسعار والشرائح الضعيفة المتضرر الأول من قرارات رفع الدعم وعلى رأس تلك الجهات وزارات الرعاية الاجتماعية في المركز والولايات بجانب ديوان شؤون الزكاة المناط بهما الإعلان الفوري عن دعم ومساندة تلك الشرائح التي قد تواجه الموت جوعاً في حالة إرتفاع أسعار الغذاء والدواء وبالتالي لابد من معالجة القرار بالنسبة للفقراء أو الغائه في حالة الفشل في ذلك ونحن نعلم جيداً ما أصاب كل العالم من أزمات اقتصادية لم تستثن أحدا في دول الجوار وكل الدول الأفريقية وأغلبية الدول العربية وفي أوربا اليونان وغيرها ولكننا بحمد الله نملك من مقومات الغذاء الذي يجعلنا أفضل حالاً من كل تلك الدول ولكننا نفتقد التخطيط العلمي السليم الذي كان من الممكن أن يجنبنا الوقوع في مزالق الأزمات الاقتصادية المتوالية فنملك من الاراضي الزراعية ما يكفينا والآخرين في دول العالم الفقيرة ولكننا للأسف لم نحسن التخطيط في ذلك وتسرب البترول من بين أيادينا دون أن نوظف عائداته لتطوير الزراعة والصناعات الغذائية ما أدى إلى إنهيار الجنيه السوداني في سوق المال العالمي ليتجاوز الدولار الخمسة عشر جنيهاً بعد ان كان في زمن مضي يعادل ثلاثة دولارات ولم نكن نحلم بالبترول أو الذهب بل كان اقتصادنا يعتمد فقط على الزراعة في مشروع الجزيرة والسمسم والصمغ العربي في غرب السودان بجانب الثروة الحيوانية التي مازالت مزدهرة وكانت تلك المشاريع الزراعية تكفينا غذاءً كاملاً حتى دولة جنوب السودان التي انفصلت عنا وعموماً برغم قساوة العملية الجراحية الاقتصادية الأخيرة فليس أمامنا سوى البحث في كيفية الدعم العاجل للشرائح الفقيرة ووضع الخطط والبرامج التي تصلح حال الاقتصاد السوداني خاصة ونحن على مشارف تنفيذ مخرجات الحوار الوطني والتي على رأسها وقف الحرب وإحلال السلام في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وتوفير تلك الميزانيات الضخمة التي تصرف على تلك الحروب لتصبح دعماً وسنداً لتنمية الاقتصاد السوداني حيث لازال الإعلام الشعبي غائباً تماماً عن تمليك المواطن تباشير مخرجات الحوار الوطني خاصة ما يعود عليه بكل الخير بعد وقف الحروب الأهلية التي تستنزف أكثر من ربع ميزانية الدولة حتى يصبح ذلك المواطن المتطلع للرخاء والتنمية داعماً وسنداً للسلام بعد ان يمتلك المعلومات الدقيقة لفوائده. وعموماً إن رفع الدعم قرار مؤلم يمكن معالجته عن طريق الدعم المباشر للفقراء والسير قدماً نحو تنفيذ مخرجات الحوار الوطني في إتجاه إقامة الدولة السودانية الديمقراطية الحديثة عبر آلية مقتدرة وفعالة في معالجات كافة إشكالاتنا العالقة وعلى رأسها الأزمة الاقتصادية الحالية.