في أمريكا الرئيس يملك ولا يحكم

482٭ تصريحات هنا وهناك من المستشارين للرئيس الأمريكي الجديد (دونالد ترامب) من قبل أن يتشرف بدخول البيت الابيض وممارسة مهامه الرئاسية وإجتهادات من أولئك المستشارين مستمدة من أقوال الرئيس المبعثرة هنا وهناك في محطات عديدة إبان حملته الانتخابية التي ظهر فيها متشدداً في دعمه لاسرائيل وتهديده للعرب والمسلمين وإقامة جدار عازل ما بين أمريكا والمكسيك وأيضاً التحالف الاستراتيجي مع روسيا للسيطرة على العالم وتصريحات داخلية يحاول المستشارون الجدد تفصيلها والادلاء بها للأجهزة الإعلامية فمن بين ما تابعت قال أحد المستشارين بأن الرئيس بصدد مراجعة الإتفاق النووي مع إيران وأن مشكلة دارفور في السودان يجب ان تحل وتعالج نهائياً في (001) يوم ونحن الذي يهمنا في الأمر مشكلة دارفور ويا ريت تحل في عشرة أيام إن كان في استطاعة الرئيس الأمريكي الجديد ذلك وتابعت الرد الإيراني على إحتمالات نقض الاتفاق النووي حيث أشار المسؤول الإياني بأن ذلك الاتفاق ملزم لأمريكا بعد أن صادقت عليه دول في أوربا الغربية ولا يمكن التراجع عنه وعموماً تصريحات المستشارين وأيضاً ما قاله الرئيس الأمريكي في حملته الانتخابية لن يتحقق إلا بعد المصادقة عليه من الكونجرس ومجلس الشيوخ فأمريكا دولة مؤسسات والرئيس لا يملك إلا تنفيذ قرارات تلك المؤسسات التي تتحكم في السياسة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة الأمريكية فللرئيس الحق في إصدار قرارات يتم تحويلها للكونجرس أو مجلس الشيوخ الذي يملك الحق وحده في قبولها أو رفضها فكم من قرارات قد صدرت مؤخراً من الرئيس الحالي (باراك أوباما) وتم رفضها فأرجو أن لا تزعجنا كثيراً أي تصريحات أو تهديدات صادرة عن الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) أو من مستشاريه فالمسألة في النهاية تخضع لرأى المؤسسات السياسية الحاكمة وليس الرئيس فالحرب ضد العراق كان قراراً من الكونجرس بعد طلب من الرئيس بوش وتحسين أوضاع الضمان الاجتماعي بالنسبة للمواطنين كان بقرار من الكونجرس بعد توصية وطلب من الرئيس (باراك أوباما).
والمتابع للسياسة الأمريكية عبر عقود من الزمن يجدها لا تتغير أبداً لتغير الرؤساء أو الحزب الحاكم فالمملكة العربية السعودية من أهم الدول بالنسبة لأمريكا كما أن معالجة القضية الفلسطينية لا يمكن أن تكون لصالح إسرائيل بدون مراعاة للشعب الفلسطيني وحتى التدخل العسكري الروسي في سوريا وضرب المدنيين هناك لن يجد دعماً وسندا من أمريكا بعد ذهاب (أوباما) ؛كما ان دعوة أمريكا لحاملي السلاح في الانضمام للحوار الوطني من أجل وقف الحرب وإحلال السلام هى دعوة إستراتيجية لن تتغير بقدوم الرئيس الجديد وعموماً أمريكا دولة مؤسسات وديمقراطية عريقة ستبقى سياساتها الخارجية كما كانت بل ستعمل بمجهود أكبر لمحاربة الإرهاب والتطرف في كل مكان ونحن معها في ذلك.