الامريكيون المهاجرون

482برغم حشود الامريكيين الرافضين لانتخاب (دونالد ترامب) كرئيس للولايات المتحدة الامريكية عبر تلك التجمعات الاحتجاجية إلا أن واقع الحال والنتيجة النهائية لن تتغير في دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية العريقة إلا بعد أربع سنوات حيث تجري انتخابات جديدة تتاح فيها الفرصة (لترامب) لخوضها لفترة ثانية وأخيرة أمام مرشح الحزب الديمقراطي الجديد ،وغير ذلك فإن (ترامب) هو رئيس حتى تنتهي مدته في العام 2021م والمعروف ان الرئيس الجديد كان فوزه مفاجأة حتى بالنسبة لقادة الحزب الجمهوري الذين رفضوه كمرشح للرئاسة داخل الحزب حيث كانت الفرصة الأكبر لحاكم (فلوريدا) جيف بوش شقيق الرئيس الامريكي الأسبق جورج دبليو بوش ووالدهم جورج هربرت بوش الذي أيضاً كان رئيساً للولايات المتحدة الامريكية لفترة واحدة من (9891 حتى 3991) وكانت حظوظ الابن الأصغر (جيف بوش) كبيرة في الفوز إلا أن (دونالد ترامب) فاز عليه ليحدث المفاجأة الأولى في سباق رئاسة امريكا مما جعل (بوش الأب) يدلي بصوته في الانتخابات الأخيرة للديمقراطيين مؤيداً (لهيلري كلينتون) من شدة رفضه لمرشح حزبه الجمهوري (ترامب) وكذلك فعل ابنه (جورج دبليو بوش) الرئيس الأسبق حينما قاطع المشاركة في الاقتراع احتجاجاً على (ترامب)، والمعروف ان عدداً كبيراً من المشاهير والممثلين والممثلات والمغنيين الامريكان العالميين قد دعموا هيلري كلينتون التي خسرت الانتخابات بمفاجأة أذهلت المواطن الامريكي وجعلت الشباب والطلاب في الجامعات يذرفون الدمع حزناً على سقوطها الذي تسبب أيضاً في انتحار أحد الطلاب الرافضين (لترامب) ، ومهما حدث فانها الديمقراطية التي أدت الحق للأغلبية في أن تفوز وتأتي بمن تشاء، وكما ذكرت في حديث سابق ان طبيعة الشعب الامريكي تهوى المغامرة والتجديد والمخاطرة أياً كانت، فدونالد ترامب أيضاً رجل مغامر وذو أفكار غريبة جعل كل اهتمامه في حملته الانتخابية بالمواطن الامريكي الذي يفضله على الامريكي المهاجر، وفي ذلك لم يستثن الامريكان السود من أصول افريقية وبالتالي وجد دعماً وسنداً من الامريكيين البيض الذين أسسوا عبر أسرهم القديمة الولايات المتحدة الامريكية، والمعروف ان تلك الشرائح الامريكية القديمة أصلاً تنحدر من بريطانيا وايرلندا فمعظم الرؤساء السابقين في امريكا قد قدموا من تلك البلاد البعيدة عبر مغامرات أجدادهم لاكتشاف عالم جديد، فالرئيس رونالد ريجان الأسبق كان من أصول ايرلندية، وجورج بوش الأب الذي كان رئيساً وابنه جورج دبليو بوش هما من أصول اسكوتلندية، وبيل كلينتون الرئيس الأسبق من أصول ايرلندية، وكذلك زوجته (هيلري) التي فشلت في السباق الأخير نحو الرئاسة، وأما الرئيس الحالي (باراك أوباما) فوالده من كينيا ووالدته من أصول ايرلندية، وعموماً إذا أراد (دونالد ترامب) أن يصنف الامريكان عرقياً بين المهاجرين والأصليين فليس في كل امريكا أصليين وأصحاب حق غير (الهنود) فكل الرؤساء السابقين وحتى (دونالد ترامب) نفسه من المهاجرين وكل الذي لا ينتمي للهنود الحمر فهو أمريكي مهاجر.