لماذا لم يترشح جو بايدن ؟

479إنتهت الانتخابات الأمريكية التي تابعها العالم باهتمام بالغ لما للولايات المتحدة من أثر على مجرى الأحداث في الدول المختلفة، وجاءت النتيجة على غير ما توقع كثير من سكان العالم. ولكن لماذا لم يترشح جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي عن الحزب الديموقراطي ؟ ألا يمكن أن تكون حظوظه أحسن بكثير من هيلري كلنتون وهو لا يعوزه المال إذ إنه متزوج من عائلة كيندي؟
الأمريكيون يحفظون سجلات كل شخص وكل شخص يعرف مكانته ولذلك لم يكن من الممكن أن يترشح جو بايدون.
ولكل إنتخابات مظهر طريف ففي إنتخابات عام 1988 التي خاضها المرشح الأمريكي جو بايدن سقط في مراحل الترشيح الأولى عن الحزب الديموقراطي ضد مايكل دوكاكيس بعد أن اكتشفت الصحافة أنه في خطبه الانتخابية سرق فقرة كاملة من خطاب نيل كينوك زعيم حزب العمال البريطاني ونسبها إلى نفسه، وقد دعاهم هذا للرجوع للجامعة التي تخرج فيها بايدن في القانون وهي جامعة سيراكيوز وتفقدوا كراساته فوجدوا أنه قد سرق 5 مقالات من مجموع 7 مقالات تقدم بها في واجباته الجامعية ولذلك إضطر للانسحاب مما جعل دوكاكيس هو المرشح الرسمي للحزب الديموقراطي ضد جورج بوش الأب.
أما الشاعر العراقي الجواهري فقد كتب قصيدة يعزي فيها نفسه بعد أن سقط في انتخابات كان قد ترشح فيها . كتب قائلاً:
سقطت فلا تأبه لما قد فقدته           فما أنت بين الساقطين بأول
فكم من وزير كان قبلك قد هوى  كجلمود صخر حطه السيل من عل
فأصبح هذان البيتان يتصدران رسائل المواساة بين الأصحاب في مثل هذه الحالات . فكان كل وزير يتحسس دائرته ومؤيديه خوفاً من أن يتدحرج كجلمود صخر حطه السيل من علٍ .
وفي إنتخابات جرت في الجزائر ذات يوم ، إجتمع مرشح بأبناء دائرته الذين لم يلتق بهم منذ فوزه الأول فقال لهم :
أتيت لأشكركم لأنكم  فوزتموني في الدورة السابقة وقد إشتغلت لصالح نفسي إذ فتحت حساباً في البنك وهو الآن ممتلئ حتى الصفر العاشر باليمين ، وتزوجت للمرة الثانية دكتورة ذات شنة ورنة وفتحت لها عيادة كبيرة ثم أرسلت أبنائي للدراسة في فرنسا… وعالجت أمي المصابة بالسرطان في أرقى المستشفيات في هيوستون – تكساس  والحمد لله.
وسأعمل هذه الدورة من أجلكم فسأفتح المدارس والمستشفيات وأوصل الماء للمنازل وسأعمل على تخفيض أسعار السلع وسأحارب السوق السوداء وأقيم المصانع التي سيعمل فيها عدد كبير منكم . ولكن إذا إنتخبتم شخصاً غيري سيبدأ من نفس النقطة التي بدأت منها ، فسيفتح له حساباً في البنك ..و..و..والخ. هذه نصيحة مني أسديها لكم خالصة لوجه الله تعالى ولمصلحتكم.
وهكذا تم إنتخابه للمرة الثانية.
في مرات كثيرة يذكر الناس هنا أنهم لا يشاهدون النواب الذين يمثلونهم إلا عند حلول الانتخابات الجديدة ، بل إن مرشحاً منذ إنتخابات جرت بعد ثورة أكتوبر 1964 جاء بلوري طوب أفرغ حمولته في أحد الميادين ووعد أهل المنطقة أن ذلك الطوب جاهز لوضع حجر الأساس لمدرسة بنات ثانوية سيشرع في بنائها فور إنتخابه نائباً، وحملته الجماهير إلى الجمعية التأسيسية على ظهر لوري الطوب ذلك . ولكنهم لم يشاهدوه بعد موقعة الطوب تلك وظل الطوب في مكانه يسحب منه أهل البلدة طوبة إثر طوبة حتى تلاشى وغطت الرمال ما تبقى منه من (كسار) فطوبى له وطوبى لهم.
وظل التمثيل النيابي له مفهوم واحد ، وهو أن ينقل الشخص المرشح صاحب الأغلبية إلى ردهات الجمعية أو المجلس أو البرلمان .. وظل المرشح المنتخب بدلاً عن أن يمثل الذين انتخبوه يمثل بهم . ولو أفلحت الكاميرات في إلتقاط صورة له ستكون صورة صامتة إذ انه يكون في حالة نوم عميق  وخاصة مع جو قاعات المجلس الوطني المكندشة .
آخر الكلام:
لكي تكون بلادنا رخية ورضية ، علينا أن نزرع أكثر مما نقطع، وننظف أكثر مما نلوث، وننتج أكثر مما نستهلك. ولا نقبل ولا نشتري ولا نهدي أية هدية مصنوعة من جلد النمر أو التمساح أو الورل أو الأصلة أو سن الفيل، وليكن شعارنا الحياة لنا ولسوانا. ولكي نحافظ على تلك الحياة الغالية لا نتكلم في الموبايل ونحن نقود السيارة أونعبر.