في اول حوار من نوعه.. ابو جمال خليل علي بكر رئيس حركة تحرير السودان يفتح قلبه لـ«الصحافة»:

طالبنا عبد الواحد الالتحاق بمنبر التفاوض فقال لنا من أراد أن يذهب للحكومة فليفعل وتهرب من مطالبنا وأغلق هواتفه.

حاوره : محمد مصطفى الزاكي

15-11-2016-06-4الأزمة في «جبل مرة» لا تنفصل عن الأزمة الكلية في ولايات دارفور ، حيث كان عاملها الاول الجفاف والتصحر الذي ضرب المنطقة منذ منتصف القرن الماضي ، وشح الموارد وانحسار المياه والتي قادت لتفجر الصراع بين المزارعين والرعاة هنا وهناك وكان الحل حينها لا يتجاوز سلطات ومهام زعماء العشائر من قبل الطرفين قبل ان تتزايد وتيرتها في السبعينات من القرن الماضي ولازالت، وقد تضافرت فيها عدة عوامل «أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية» منها المناطقية والمحلية والقومية والاقليمية والدولية ، وتقاطعت عندها المصالح والاطماع فانحرفت بالقضية عن مجراها واهدافها ليعم الحريق كافة ولايات دارفور بصورة بشعة لم تألفها المنطقة من قبل ، طالت مجمل مناحي الحياة السودانية لتصبح بذاتها اكبر أزمة تشهدها البلاد عبر تاريخها القديم والحديث .
«الصحافة » من جانبها تفتح الملف الشائك لتحاور ولأول مرة قيادات ميدانية متمردة عائدة لحضن الوطن من جبل مرة، ووقعت علي اتفاق للسلام ، لتضع امامها جملة من الاسئلة لماذا الاقتتال في دارفور ؟ وأين المشكلة التي قادتهم لحمل السلاح، ولماذا عادوا الان؟ وما هي الفائدة التي جنوها طوال اكثر من «13» عاما من الاحتراب؟ .
وتستهل «الصحافة» حواراتها مع أبو جمال خليل علي بكر نائب حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد نور والذي تم تكليفه مؤخرا رئيسا للحركة بدلا عن عبد الواحد نور ، فالي مضابط اللقاء …

15-11-2016-06-3أنا مؤسس الحركة وتنازلت من رئاستها لعبد الواحد لأجل توفير الأمن والخدمات لمواطن دارفور وتحقيق العدالة في التنمية

– دعنا نسأل اولا من هو ابو جمال ؟
انا أبو جمال خليل علي بكر من مواليد عام 1946م في منطقة «كلوكيتنج» جنوب شرق طور حيث بدأت حياتي الدراسية فيها ،ثم درست القرآن في الخلوة في ذات المنطقة .
– كيف ومتى اصبح ابو جمال حاملا السلاح ؟
استنفرنا أنفسنا نحن نفر من الناس من مختلف القبائل للعمل معا في اواخر التسعينات وكان الشباب الفئة الغالبة حينها حيث صعدنا سفوح جبل مرة بهدف تكوين أول خلية لحركة مناهضة للحكومة في المنطقة تحت غطاء التجارة مستغلين وعورة المنطقة وبعدها عن عيون السلطات .
– اذا متى التحقت بالحركة ؟
أنا لم التحق بالحركة بل مؤسسها تحديدا في العام 1999م .
– لماذا وما هي اهدافكم ؟
خطر في بالنا تكوين جسم سياسي نضغط به علي الحكومة للاستجابة لمطالب المنطقة فكان ذلك من اهداف استنفارنا للشباب الي منطقة الجبل حيث البيئة المناسبة لذلك وقد كان .
– متى بدأت خطواتكم العلنية ؟
التبشير كان سريا طوال تلك الفترة فانضم الينا مني آركو مناوي وعبد الله أبكر ثم لحقهم أبو القاسم امام وبعدها بدأ الشباب يتقاطرون الينا زرافات ووحدانا من قبائل ومناطق عدة وفي العام2002 بعدها احسسنا انه بامكاننا المواجهة فكانت انطلاقة الحركة في ذات العام 2002م ، حيث قمنا حينها بتكوين الحركة .
– كيف اتفقتم علي تكوين الهيكل ؟
تم تكوين الهيكل للحركة برئاستي واخترنا مني آركو مناوي من الزغاوة ليكون أمينا عاما وعبد الله ابكر من الزغاوة ايضا لقيادة القوات .
– اين عبد الواحد نور حينها ؟
عبد الواحد محمد نور حتي تلك اللحظات لم يكن جزءا من الحركة .
– اذا متى انضم اليكم عبد الواحد وكيف أصبح رئيسا لحركة تحرير السودان ؟
بعدما اختارني الزملاء رئيسا لهم ومني آركو مناوي أمينا عاما وعبد الله أبكر قائدا عاما للقوات، بعد عام التحق بنا عبد الواحد محمد نور فتنازلت له طوعا عن قيادة الحركة وأعلنت لهم ذلك للمصلحة العامة ، فالرئيس هو عبد الواحد وارتضيت ان اكون نائبا له .
– ولكن لماذا تنازلت له عن القيادة وأنت المؤسس؟
قدرنا وقتها باننا في الحركة في حاجة للتبشير ويتطلب ذلك شخصا قادرا علي ايصال صوتنا للخارج ولذلك قمنا باختيار عبد الواحد لتقديراتنا وثقتنا في مقدراته وعلاقاته الخارجية ، لذلك مشينا بعد عامين من اعلان الحركة الي منطقة «سيندو» في الجبل وبعثناه للخارج لاهداف واجندة محددة وبدأ بعد خروجه من السودان يعمل جيدا وكان مقنعا لنا ، ولكنه رويدا رويدا بدأ ينحرف بالقضية عن أهداف الحركة ويصرح بأشياء ويطالب بمطالب ويسوق أفكارا لا تشبهنا .
– لماذا سكتم عليه ولم تتدخلوا لايقافه مبكرا ؟
واحدة من مشكلات عبد الواحد محمد نور أنه لايسمع الا لنفسه !، ودائما ما يتجاوز قرارات مؤسسات الحركة ، نصحناه مرارا بوقف التصريحات التي لاتحمل اهدافنا ولكننا فشلنا .
– وما هي اهدافكم او القضية ؟
اهدافنا تتلخص في توفير الأمن والخدمات لمواطن دارفور وعدالة التنمية ، لكنه كان يتجاهل تلك النصائح ، مما سبب خلافا دئما لنا معه طوال سنوات الحركة قادت لانسلاخ العديد من الرفاق لكننا رغما عن ذلك صبرنا عليه حفاظا علي تماسك الحركة ومن أجل تحقيق أهدافنا المنشودة .
– ولكنكم اختلفتم معه فما هي الاسباب التي ادت لخلافاتكم الأخيرة ؟
اخيرا توصلنا لقناعة بعد المعارك الأخيرة مع الحكومة أن الحركة لن تستطيع ان تصمد هكذا ولن تستطيع تغيير الحكومة في الخرطوم كما كنا نزعم .. وهي لا تسيطر علي ولاية واحدة ، فطالبنا عبد الواحد بضرورة الالتحاق بمنبر التفاوض حتي نستطيع حماية انفسنا ونجنب المواطنين ويلات الحرب .. ولكنه كالعادة ظل يرفض اي تفاوض مع الحكومة ، وطلبنا منه الدعم اللوجستي لمواصلة القتال لحين تمكنه من التوصل لحل مع الحكومة لكنه رفض الاستجابة لمطالبنا بل تهرب منها ، ثم قال لنا من اراد التسليم للحكومة فليذهب ثم أغلق هواتفه .
– ماذا قررتم بعد ذلك؟
عقدنا اجتماعا بعد شهر جمعنا له كل قادة الألوية حوالي «30» قائدا حتي أولئك الذين في الجنوب في «تورانتونقا» وقد خاطبنا الرئيس عبد الواحد محمد نور وأبلغناه ان قواتنا محاصرة وتعاني من نقص الامداد بينما تشكل قوات القوات المسلحة ضغطا مستمرا علينا والمواطنون أبدوا تذمرا ويعانون نقصا في الغذاء والدواء ولا حل لنا سوى دخولنا في تفاوض مع الحكومة من اجل التوصل الي حل سلمي ينقذ قواتنا وأهلنا ، واخترنا تشاد كوسيط بيننا والحكومة ، وقلنا له ان الخيارات امامنا مفتوحة اذا رفض الانصياع لنصائحنا ، ولكنه كعادته استكبر ورفض قرار مؤسسات الحركة، وقال لنا ان الباب مفتوح لمن اراد الدخول في السلام مع الحكومة فليذهب .
– هل قبلتم حديثه وانصعتم لتعليماته ؟
لا، لم نقبل بذلك
– اذا ماذا فعلتم ؟
عقدنا العزم جميعا وعزلناه من قيادة الحركة وكلفت انا رئيسا لها .
– هل كان الاتفاق شاملا لكل القوات؟
نعم كل القوات الميدانية «30» قائدا ميدانيا ولمزيد من المعلومات الافضل ان تسألوا القادة الميدانيين !
– هل قدورة وقواته معكم ؟
نعم بمن فيهم القائد قدورة وقواته .
– هل كان حاضرا في الاجتماع؟
نعم كان حضورا في الاجتماع المقصود وكما قلت لك من قبل ضم «30» قائدا من ضمنهم قدورة وهو متفق معنا علي كل خطوة .
– ولكن ماذا عن البيان الاخير الذي يندد فيه قدورة بخطوتكم؟
– لا .. لا البيان غير صحيح ! كتبه عبد الواحد نور بنفسه ونسبه لقدورة .
– ولكنكم وقعتم علي اتفاق مع الحكومة ولم يكن قدورة معكم أليس كذلك ؟
– نعم صحيح وقعنا مع الحكومة متمثلة في حكومة وسط دارفور علي اتفاقية «كورون» للسلام .. الا ان قدورة كان معنا في اجتماع يوم 22 أكتوبر الماضي لكنه فقط تأخر لتوحيد المقاتلين ، وهو معنا وملم بكافة التفاصيل وموافق تماما علي خطواتنا الدخول مع الحكومة في اتفاق سلام، فقط يريد ان يجمع كل القوات خاصة اولئك الذين هم في الخارج وقواتنا بدأت في التحرك الي حيث السلام والاستقرار ولا توجد قوة من الحركة تريد الاستمرار في الحرب .
– ولكن ما الذي يجبر عبد الواحد نور علي تزوير بيان طالما قبل قدورة خياركم؟
كالعادة عبد الواحد نور لايعترف بالواقع وهنالك رفاق سبقونا للدخول في اتفاقيات مع الحكومة بسبب تعنته امثال مني آركو وأبو القاسم امام وعبد الشافي توبا ونحن جئنا كقادة للجيش وهنالك آخرون في الطريق لأننا نريد سلاما دائما يرضي طموحات الشعب السوداني ودارفور علي وجه الخصوص ونعيش في سلام وأمان واستقرار .
– هل لديكم اي اتصالات بمنسوبي الحركة في الخارج؟
نعم طلبنا من قادة الحركة التحرك الي الداخل والمعسكرات خاصة وبالخارج معا خاصة اخواننا الذين في الجنوب وليبيا .
– ولكن هل لديكم سلطة علي المعسكرات بالداخل أم انها لازالت تحت سلطة وسيطرة عبد الواحد نور ؟
قبل وصولنا من سفوح جبل مرة اتصلنا بقادة المعسكرات ونورناهم بالتطورات خاصة تلك التي كانت تدعمنا وباركوا لنا الخطوة وبالتالي نستطيع أن نؤكد بأن هذه المعسكرات جميعها معنا .
– وقعتم علي اتفاق سلام فهل انتم جاهزون للدخول في التنافس السياسي السلمي؟
نحن جاهزون ومستعدون لبناء شراكة استراتيجية مع الحكومة ولدينا الرغبة الاكيدة للمشاركة في خدمة المواطنين وقد وضعنا السلاح جانبا وقبلنا العمل السلمي وقلوبنا وعقولنا مفتوحة وستظل مفتوحة للآخرين ..