إنت يا الأبيض ضميرك

يوسف عالم محمد البدوي

يوسف عالم محمد البدوي

ملامحه توحي إليك بتفاصيل شخص كهل إرتسمت على وجهه آثار تقدم العمر ولكنها في نفس الوقت تظهر لك رجل بهي الطلعه ، حسن الوجه متهللا بابتسامة عفوية تخفي وراءها ذكريات ومواقف وأحداثا كالذهب لم يزدها تقدم السنين إلا ألقا وبريقا ، متواضعا يقابل كل من يلاقيه بترحاب وتقدير سواء كان صغيرا أم كبيرا ، لا تجد عند مجالسته فوارق عمرية فهو يجيد فن التعامل مع كل الناس .
الأمين ود الطيب كما يحلو لنا تسميته ، وإن كان هو دائما يعرف نفسه بمحمد الأمين الطيب عالم ، ذلك الرجل المرجع الذي كلما حاولت أن أكتب عنه أجد نفسي لا أستطيع أن أختزل تاريخ رجل مشهود له بالبذل والعطاء في مقال واحد فقط فذاك أجحاف في حقه
15-11-2016-07-14عمي الأمين رجل متدين وإنسان مثقف و وترزي ماهر ، من أوائل الذين مارسوا مهنة الخياطة بالمنطقة وخبرته في هذا المجال تتجاوز الستين عاما اكتسب منها الصبر والمثابرة وطول البال والدقة والتجويد في العمل والأداء ، وهو من القلائل من أبناء القرية الذين كانوا يمارسون التجارة في بقاع السودان المختلفة ، فقد احترف تجارة الأقمشة وخياطتها في الشوك والقضارف منذ ستينيات القرن الماضي ، ولازال إلى اليوم ترزيا متخصصا في الجلاليب البلدية ( على الله ) ، كما زامل عمه أحمد عالم الزبير الذي كان بدوره تاجرا كبيرا في شرق السودان وغربه ووسطه .
مواقف الأمين ود الطيب الإنسانية ومبادراته الخيرية والإجتماعية والنقابية لا تحصى فهو رجل بر وخير وإحسان ديوانه مفتوح للجميع القريب والغريب وعابري السبيل وأساتذة وطلاب العلم الشرعي والعلوم الدينية والأئمة والدعاة ، وما من عمل خير في القرية إلا ويكون أول من يساهم فيه برأيه وماله وتجده حاملا زاده بنفسه في أي مناسبة بالقرية ، وبالرغم من كبر سنه إلا أنه يلبي كل مناسبة إجتماعية سواء كانت داخل القرية أو خارجها ، وحتى أبناؤه وبناته وأحفاده يواصلهم ويتفقد أحوالهم .وهو ناشط في مجال العمل العام وقيادي من القيادات الإجتماعية والسياسية والنقابية بالمنطقة مهموما بقضايا المزارعين ومدافعا عن حقوقهم ومتابعا لقضاياهم كما له دور ومساهمة كبيرة في إنشاء وتأهيل وتطوير مدارس البويضاء الأساسية بشقيها البنين والبنات منذ الخمسينيات وحتى يومنا هذا .له ذكريات ومواقف عندما تجلس معه لتستمع إليها يسردها لك بكل سلاسة وبأدق تفاصيلها ، فهو كما يجيد تفصيل وحياكة الأقمشة كذلك يجيد حياكة المواقف الماضية وتفصيلها ، فحين يحكي لك عن أحداث تاريخية تعيش معه الحدث وكأنه قد حصل في زمننا المعاصر ، فهو موثق دقيق وحافظ جيد للأحداث بتواريخها حتى أنه ذكر لي وفاة جدنا البدوي ود الزبير في أبريل من العام 1934 بتفاصيلها فهو جده والد أمه وفي نفس الوقت عم والده ، وعندما سألته عن سر إرتدائه للطاقية الأنصارية رد بإعتقاده أن الأنصار هم الذين كان لهم الفضل الكبير في إستقلال السودان من المستعمر الإنجليزي بالرغم من أنه كان يدين بالولاء في السابق للحزب الوطني الإتحادي أبيض ضميرك هكذا سمي الأمين ودالطيب في القرية ، فهو حقيقة أبيض الضمير لا يحمل أي أحقاد أو غبينة تجاه شخص فما في قلبه في لسانه لا يخفيه من أحد ، لنقاء سريرته وبياضها ويقول كلمة الحق ولا يخشى فيها لومة لائم ! وهو رجل آخرة وزاهد في الدنيا وأذكر عندما زرته في عيد الفطر الماضي قلت له : أتمنى أن يعود عليك العام القادم وأنت في عرفات ، فرد علي : أنه يتمنى أن يكون في البلد الحرام معتمرا وحاجا وأن يدفن هناك في أرض الحرمين ، فأي زهد في الدنيا أكثر من ذلك !!! ونرجو من الله سبحانه وتعالى أن يمد له في عمره ويبارك له في أيامه ، فهو كنز من الكنوز القيادية والتوثيقية بالمنطقة يحتاج لمزيد البحث التنقيب.
البويضاء / سكر الجنيد