من دخل السوق فليتعوذ من الخبث والخبائث

480هناك حديث شريف يقرأ (أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها) ، ولست شخصيا في مقام من يفتي بصحته من عدمها ولكنه على كل حال حديث متداول ،ومما يقوله بعض الفقهاء في الأسواق والعهدة عليهم استنادا على هذا الحديث ،أن الأسواق من أبغض الأمكنة الى الله لأنها مظنة العصيان، وموئل الحلف الكاذب، والنجش والتطفيف، ومكان الغش والتدليس، ومظنة الغرر والخداع الا من رحم الله ، فلا غرو وحالها هذا أن تكون الموضع الذي ينصب الشيطان فيه رايته ،ومع كل هذا فلا غنى عن الأسواق ولكنها تحتاج الى المراقبة والاصلاح الدائمين…وعطفا على هذا الحديث ونزولا بمعناه الى واقع أسواقنا اليوم،نجد أنها اكتظت بأساليب الغش والخداع والتدليس،فما يمر يوم الا ويسمع الناس عن ضبط كميات كبيرة من البضائع المغشوشة والمضروبة ومنتهية الصلاحية بما في ذلك المواد الغذائية والعقاقير الطبية التي تضر بالصحة،ثم لا يلبثون الا قليلا حتى يسمعوا بلحوم الحمير والكلاب المعروضة للبيع،وعن الفراخ النافق المطهو للاكلين أو ذاك الذي تسرب الى البقالات والمولات،والى آخر هذه الممارسات المستهترة بحياة الناس ،والتي لن تكون آخرها ضبطية الفراخ الكيري التي أوردتها أمس صحيفتنا هذه ،وكان أن استشرى هذا التلاعب لدرجة أصبحت فيها أية سلعة أو مادة غذائية مشكوك فيها الى أن تثبت صلاحيتها.. هذا هو للأسف واقع أسواقنا اليوم،تحتشد بكل ماهو بغيض ومؤذ وتخلو تماما من الضبط والرقابة والاصلاح…
بالطبع الناس ليسوا في حاجة لأعرفهم بما يعرفونه ( زي جوع بطنهم ) وأعني هذا الغلاء المتفاحش الذي رافق رفع الدعم كتفا بكتف ، و لا شك أنه سيزيد فحشا بعد تطبيق الزيادة المحدودة في المرتبات ، فتلك تجارب خبرها الناس مع أي زيادة في المرتبات مهما كبرت ، فالسوق جاهز دائما لابتلاعها كما نار جهنم كلما التقف زيادة يقول هل من مزيد ، فتروح هذه الزيادة شمار في مرقة ولن يكون لها أي أثر وسيصبح أمرها مثل الذي يلقي بملعقة سكر في برميل ماء ،بل ربما عادت تلك الزيادة على من يصرفونها بالساحق والماحق ،ويتوقع أن تصير الأسواق مثل الناشز (تسير على حل شعرها) بلا ضابط ولا رقيب، وينتشر المتلاعبون ممن يسعون للثراء الحرام وبيع الناس التالف والفاسد من بضائع ومواد، ومن المنتظر أيضا أن تنفث الأسواق خبثها وخبائثها بمعدلات مزعجة ومقلقة جدا فتبيع الحشف بأعلى الأسعار ،والحكومة هي من يتحمل بالدرجة الأساس أي عبث يحدث في الأسواق،فمنذ أن رفعت يدها من الخدمات الأساسية وغيرها من الضروريات الحياتية الأخرى وانسحبت تماماً من هذه المجالات،فإنها قد تركت المواطن نهباً لها، يكابد لهيبها وسعيرها لوحده وظهره مكشوف بلا نصير أو معين،وذلك هو حصاد سياسات التحرير والخصخصة التي تركت الحبل على جرار الأسواق لتعمل في الناس دهسا وتعيث فسادا بلغ درجة اطعامهم الميتة دعك عن الموقوذة والنطيحة وبما ترغب من أسعار …