ليلى خالد قمة الإنسانية وهمة لا تعرف الوهن

د. رجاء حسن خليفة

د. رجاء حسن خليفة

الحروف لا تطاوعني في تناول سيرتها العطرة وحياتها العامرة بالعطاء اللا محدود ،تعرفت عليها في مطلع التسعينات اذ جمعتنا الامانة العامة المنتخبة لاول دورة في اتحاد المرأة بعد اكتمال بنائه تحت قيادة البرف سمية ابوكشوة التي لعبت دورا كبيرا في اتاحة الفرص لنا لخدمة الوطن ونسائه وكثيرا ما جمعتنا الاسفار في المهام الداخلية هي مسؤولة الولايات وانا الامين السياسي وفي المقدمة سمية ابوكشوة التي لم تتخلف عن معظم مناشط الولايات انذاك واول تلك المحطات كانت مشاركتنا في احتفال الانقاذ ربما بعيدها الثالث والذي تزامن مع افتتاح طريق التحدي الخرطوم -شندي وكان حدثا له وقعه في ظروف الحصار وقلة الطرق المسفلتة وكانت مراسم الدولة رتبت للضيوف قطارا يقلهم من محطة بحري الى شندي قبل يوم من الاحتفال وحدث اشكال في معرفة التوقيت المحدد للسفر وجئنا ثلاثتنا المرحومة ليلى ود.سمية وشخصي وشابة من اعلام الاتحاد اسمها امنة ووجدنا القطار فاتنا بدقائق فكان القرار وبإرادة جماعية لابد من المشاركة وما وجدنا غير عربة لوري متهالكة من النوع المعد لنقل الفواكهة او المنتجات الزراعية وبالتأكيد الامام محجوز وفعلا ركبنا اللوري وكانت مأمورية صعبة لان الطريق لم يفتتح والسائق يسيير محازيا الاسفلت واللوري فارغ فكنا نمسك في اطرافه الحديدية وفي بعضنا البعض ونحن سعداء حتى وصلنا مساء وشاركنا في المناسبة المهمة وخلال تلكم الرحلة الاولى تعرفت على ليلى وعلى شخصيتها البسيطة الصادقة الهميمة وخفيفة الظل .وبعد ذلك جمعتنا اسفار كثيرة لكردفان ودارفور وولايات الاوسط والشرق وطوال فترة عملنا سويا في الاتحاد وخلال كل الدورات كانت ليلى هي صاحبة المهام الصعبة والتكاليف الكبرى فلو كانت هناك سفرية سريعة ونحتاج لاستجابة مضمونة نتصل بليلى ولو كانت هناك سفرية بعيدة وتحتاج لصبر كانت ليلى ولو هناك مشكلة في مؤتمر ونحتاج لشخص حاسم وحكيم كانت ليلى، ولو جاءت مهمة مفاجئة ونحتاج لشخص في ساعات قليلة كانت ليلى وحتى المهام الخارحية المعقدة كانت توكل لها فقد مثلت الاتحاد برفقة اختنا روضة الحاج بقيادة د.غازي في كسر الحصار عن ليبيا وغيرها من المهام الصعبة والتكاليف الثقيلة كانت ليلى جمل الشيل عليها رحمة الله.ولا اذكر البتة وانا امين سياسي او خلال دوراتي في الاتحاد كأمين عام ان ليلى اعتذرت عن تكليف فكانت كلمة (خير ..نرتب) هي الجواب لكل ما يطلب منها ..سفر او مهمة تمثيل او ترتيب حشد او انجاح فعالية او اعداد زاد للمجاهد او شنطة للمرابط او قافلة لدارفور او ختمات قرآن او غيرها من المهام والتكاليف وما اكثرها خاصة عشرية الاتحاد والانقاذ الاولى والثانية فكان اتحاد الخرطوم بقيادتها هو مرآتنا التي نعكس من خلالها مبادراتنا ونداءاتنا للقواعد على مستوى السودان .
ومن المحطات المهمة في مسيرتها التي نحتاج لابرازها لاخذ القدوة منها هي ان ليلى لم تكن تعرف الفوقية والتحتية في التكليف فمن عضو امانة عامة قومية وامينة شؤون ولايات تنتهي الدورة فتكلف امينة لمحافظة شرق النيل فتقل سمعا وطاعة ومن امينة للاتحاد في اهم واكبر ولاية في السودان تعود لتقود منظمة طوعية محدودة ضمن منظومة مؤسسة الشهيد الزبير الاهم كان عندها هو تواصلها مع القواعد ومع الارامل والايتام والغبش والغلابة الذين عملت من اجلهم طوال حياتها العامرة ، تميزت بقدرتها على الاستعانة بالمتميزين وتوظيف طاقاتهم في خدمة رسالتها ولا انسى الثنائية التي جمعتها بالاستاذة الباحثة والاعلامية والمثقفة ليلى عباس نصر والتي عبرها قاد اتحاد المرأة وعبر امانة الاعلام والثقافة ملتقيات المهنيات وربطت الخريجات المتميزات من بعض الجامعات بإدارات تلك الجامعات فشهدت حدائق اتحاد المرأة ليالي محفورة في الذاكرة واستطاع اتحاد الخرطوم التواصل الحميم مع تلك الفتات وربطها برسالة الاتحاد وخدمة قواعده وكان في احايين كثيرة يسبق بمبادراته اتحادنا على المستوى وكنا سعداء بذلك فذلك هو الاصل. فكانت لها مع دارفور وقفات ومحطات ومبادرات وزيارات وتواصل ومثل ذلك كان مع الجنوب قبل الانفصال .وكانت بصمتها واضحة في مشروع( اعادة البسمة لدارفور ) فأطلقت حملة تراحم قاعدية (كراسة وبسكويته لاخيك) لربط اطفال الخرطوم بإخوانهم في دارفور . وعندما دخلت قوات خليل ابراهيم لام درمان كانت ليلى خالد تنظم لنا حملات المحليات لاعداد (لقمة فارس) وهو المشروع الذي اطلقه اتحاد المرأة انذاك لمساندة القوات المسلحة والشرطة والامن في تلك الايام .واذكر بالخير اخواتي اميرة الفاضل ووداد احمد في تلك المبادرات .