الوضع الاقتصادي فيه المد والجزر

422{ كانت الأسعار قبل عامين، ليست على هذا المستوى من الإرتفاع، و يكفي لضرب مثل، بأن كيلو اللحم لم يتجاوز سعره 16 جنيهاً، و طبق البيض أقل من 10 جنيهات، بل كان سعر الدولار في أسوأ حال خلال العشر أعوام الماضية قد وصل إلى 3 جنيهات، ووفقاً لما كنا نتمتع به من وفرة و تدن في أسعار السلع الإستهلاكية لا أخال بأن هناك من يزايد مُنكراً بأننا كنا نعيش رفاهية، غير أن الحاسدين لم يروا فيما شملنا من نعمة، غير أنه تطور طبيعي شمل العالم بأسره، علماً بأنَّ مثل هذه المزايدات تصطدم بواقع الحياة ، و تنفيها معطياته ، حيث بُذل الجهد ، و كانت نتيجته الذي ظلل بلادنا من سحب ثقال مليئة بالخيرات ، و مبشرة بالثمرات.
{ و كاذب من يعتقد بأنَّ ثروة النفط التي حققت الإنفراج الإقتصادي في سنوات مضت، بأنها أتت بضربة لازب ، أو خبطة حظ ، أو أن تعاطفاً قد حلَّ من قبل المجتمع الدولي بنا، فانهمر علينا عطاؤه مقيلاً لنا من عثرة فقر ، و جفاف أرض ، و سوء غذاء.
{ و من هو أكذب من الذي سبق، من يقول بأن الطفرة المعمارية ، و الأبراج العالية التي سمقت كانت نتيجة لأموال إقترضها أصحابها من مؤسسات دولية، أو أنها أقيمت دون أن يكون الذين أقاموها على قناعة بأن هذه البلاد موعودة، بثروة طائلة و مناخ صالح للإستثمار.
{ و الذي يدعي بأن تلك الإستمرارية ، و الموثوقية في إستدامة التيار الكهربائي، و غياب الإنقطاع الدائم له، قد حدثت بطريقة عشوائية، و بلا تخطيط مسبق، لا يمكن ان نصفه إلا بأنه أجهل الجاهلين من النخاع إلى النخاع، ذلك لأن العشوائية لا تنتج ثمراً، و لا تنمي زرعاً، لكنها هي التي تكون سبباً في ضياع الأموال، و تبديد الجهود، و الحصول على العائد الصفري مرة و مرات، و أن العشوائية ، تُحُدْث أبشع الخسائر بعد طول التجربة ، و عظيم التضحيات.
{ و الوضع الاقتصادي الذي تدهور، لم يكن تدهوره بغير سبب منطقي، غير أن العاقل و من يملك الرؤية السديدة ،إستصحاباً لما كان من ماض ، و ما يحمله المستقبل مع الوضع في الاعتبار عوامل الحياة ، و عناصرها مما يتمتع به هذا البلد، فإنه لا يسمح لشك ، أو إرتياب، يقوده نحو الوقوع في حبائل الإحباط و الوهن، ليقتنع بأن هذا الوضع الذي نعاني منه حالياً سيتخذ صفة الديمومة ، و الإستمرار.
{ فأرض السودان ما تزال بكراً، و جوفها ما يزال مليئاً بثروات، و بجهد أقل من الذي بذل بالإمكان أن تتسع حقول النفط شمالاً ، كما أن جهد المقل ، قد يجعلنا أقدر و أمهر لحصاد المياه للزراعة ، و الرعي ، و استخراج المعادن ليسيل الذهب بين أيدي العامة، و يباع الدولار بقيمة زهيدة كما يباع الطماطم مفروشاً على الأرض في فصل الشتاء، و ليس ذلك على الله ببعيد.