الخارجية تصيب الهدف

m-almuatasim٭ خيراً فعلت وزارة الخارجية بالاستمرار في استكمال ملف الحوار مع الولايات المتحدة الامريكية وتأكيدها على ذلك عبر تصريحات وزير الدولة (كمال إسماعيل) الذي تفاءل بأن تسير العلاقات الثنائية في الاتجاه الصحيح خلال الفترة المقبلة، مبيناً أن السودان سيمد يديه لإكمال مشوار التفاهم السابق وذلك التعاون الذي تحقق في الملفات السياسية والأمنية وعلى وجه الخصوص ملف الإرهاب، وكيفية مكافحته إقليمياً ودولياً بصورة إيجابية وجادة مما يجعلنا نغلق ملف الانتخابات الأمريكية الأخيرة ونتعامل مع واقع الحال بالتعاون مع الإدارة الجديدة بما يحقق مصالحنا دون الخوض كثيراً في تفاصيل أفكار الرئيس الجديد ورؤاه حول علاقات أمريكا مع كافة دول العالم ودون أدنى اهتمام بتلك التصريحات المتطرفة التي أدلى بها الرئيس (دونالد ترامب) في حملته الانتخابية فالذي يهمنا الاستمرار في الحوار مع المؤسسات الأمريكية من أجل تحقيق أكبر قدر من التفاهم حول الملفات العالقة ما بين البلدين بما يحقق المصالح المشتركة خاصة ، وأن أمريكا دولة مؤسسات والرئيس فيها يملك ولا يحكم منفرداً، وبالتالي نحن نعلم جيداً بأن لأمريكا مصالح متعددة في التطبيع مع السودان، وكما ذكر الرئيس الجديد (ترامب) بعد فوزه بأنه سيتعامل مع كل دول العالم بما يحقق مصالح الولايات المتحدة الأمريكية وسيدعم كل الدول التي لها تقاطعات ايجابية معهم ومصالح مشتركة، ومن هنا نجد بأن بلادنا لها عدد من التقاطعات الإيجابية مع أمريكا مما يبشر بعلاقات مستقبلية مستقرة هم في حاجة لها أكثر منا وعلى رأس تلك التقاطعات محاربة الإرهاب بكل أشكاله عبر تلك التفاهمات الأمنية التي تحققت بين البلدين في العامين السابقين، كما أن التقارب مع المملكة العربية السعودية والموقف الحاسم من السودان تجاه سياسة ايران في المنطقة يدعم الصلة مع الولايات المتحدة الأمريكية التي قد تعيد النظر في الاتفاق النووي مع إيران وفوق كل ذلك أن بلادنا خالية تماماً من كل أشكال التطرف والعنف أو الاضطهاد الديني للأقليات غير المسلمة ولا توجد في بلادنا تنظيمات متشددة (كداعش) وتنظيم الدولة الإسلامية ولا حتى (بوكوحرام) الأفريقية التي بدأت تتغلغل في بعض الدول الأفريقية ومن التقاطعات المهمة الموقع الجغرافي المتميز للسودان في وسط أفريقيا وعلى البحر الأحمر بجانب المحور الاقتصادي الهام الذي يمكن أمريكا من الاستثمار في البترول والمعادن والزراعة، خاصة أن الأزمة الاقتصادية في العالم لم تستثن دولة في السودان القليلة الماضية كما ان أمريكا تعول كثيراً في أن يلعب السودان دوراً مسانداً لمعالجة الحروب الأهلية في دولة جنوب السودان وعموماً فإن تقاطعات المصالح المشتركة التي تحتم على أمريكا التطبيع مع السودان أكثر بكثير من الخلاف القائم بسبب الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق ولتلك الحروب الأهلية معالجات واضحة في ملفات مخرجات الحوار الوطني وما علينا إلا تفعيل ما اتفقنا حوله بالاستمرار في دعوة الممانعين للمشاركة في الحوار باللحاق به في أي مرحلة مقبلة حيث تظل الأبواب مفتوحة لهم ونحن نسير قدماً نحو بناء الدولة السودانية الديمقراطية الحديثة الملتزمة بكافة المواثيق والعهود الدولية، في ذلك الاتجاه نجد أمريكا داعمة ومؤيدة للحوار الوطني وستلعب دوراً ايجابياً في إقناع الحركات المسلحة للحاق به وعموماً فليستمر الحوار أيضاً مع أمريكا وكل الدول الأوربية عبر التسويق الجيد لمخرجات الحوار الوطني التي تبشر كثيراً بسودان جديد.