ما وراء الذكرى!

433٭ الأستاذ الصحافي فيصل محمد صالح و(زميلنا) عندما كان في جريدة الصحافة وسط الثمانينات القرن الماضي، كنت في الأيام.. تحدث (فيصل) عن (ذكريات) عبر قناة سودانية (24) برنامج (حال البلد) للأستاذ الطاهر حول العديد من (الاشارات) السالبة والايجابية وان كنت معجباً بأداء الزملاء الجدد في الصحافة حينها ولن أنسى ما قاله الأستاذ المرحوم حسن ساتي رئيس تحرير الأيام بأن (جريدة الصحافة بها أولاد شباب جدد أداؤهم جيد، ولابد أن يتضافر «جهدنا» حتى لا يفوتنا أي حدث)..
كان الزملاء الجدد في الصحافة من أبرزهم فيصل محمد صالح ومحمد محمود راجي وآخرون والتقينا في كثير من اللقاءات الصحافية فقد كانوا اضافة جادة ومميزة في العمل المهني الصحافي، يحرسهم شيخنا الشاعر الأستاذ فضل الله محمد وصاحب القلم الذهبي..!
حينما أذكر (أسماء) انما أقصد (المناخ الصحافي) حينها ورغم ان صحيفتين تصدران إلا أن ما بين الزملاء (نار حامية) من المنافسة الشريفة.. خاصة حينما يتقابلان كل من الصحافة والأيام، خارج العاصمة ويبدأ الصراع حول (التلفون والكبانية).. فدائماً يكون هناك فرق في (الصياغة) والمعلومات المتفردة لأي واحد من الطرفين..!
٭ ذكر الأخ فيصل محمد صالح ان ما أسماها (بالانتفاضة) وأطاحت بنظام مايو وعزلت نميري كانت فترة عصيبة بين الزملاء فمنهم من توقف عن العمل نهاية، ومنهم من عمل حتى آخر أيام 6 ابريل، وقال بالنسبة لرئيسي تحرير الأيام والصحافة فقد عملا مباشرة بالرغم من ان الراحل حسن ساتي كان تم ابعاده إلى (مركز دراسات استراتيجية) إلا انه شارك في اخراج عدد يوم السابع من ابريل 5891، وهذا صحيح لكن بالنسبة للصحافة فإن الأستاذ فضل الله محمد استمر في عمله ولم تكن هناك ارهاصات بابعاده. وقال فيصل ان (مجموعة الانتفاضة في الصحافة) طلبت من (فضل الله) ونائبه شريف طمبل (التنحي) والابتعاد عن رئاسة التحرير.. وقبل ان يحدث ذلك سيرت (مجموعة من أصدقاء الصحفيين والانتفاضة) مسيرة إلى الصحافة وهي تهتف (بره.. بره.. يا فضل الله) وكم هو (مؤسف) أن يصرخ صحفي في وجه زميل له أن يقول له (بره).. وبكل (أدب وكبرياء) خرج فضل الله الأديب والشاعر لكن العمل الصحفي لا يزال يجري دماً في عروقه..! وينبض بالحب كله.. والحياة..
٭ وفي الأيام كان الأستاذ ابراهيم عبد القيوم هو رئيس التحرير عندما (هبت) الشوارع ضد نميري، فقال للزملاء (نحن مع مايو وسنبقى على مبدئنا، والذي يريد أن يخرج للشارع فله ما أراد..) فخرجنا مجموعة وانتظرنا خارج الجريدة إلى أن كان صباح (7) ابريل وللأسف ذهبت مجموعة من الصحافيين يريدون (طرد) ابراهيم الذي قال لهم (سأسلم الأمانة لمن كان مسؤولاً من قبل الحكومة الجديدة)..
٭ واستمرت الأيام والصحافة في فترة انتقالية (مرة) كلها (آهات) فبعض الصحفيين كانوا (يراهنون على ان الصحيفتين) ستستمران كصحف قومية وهذا المثال كان بعيداً لأن أصحاب الصحيفتين خاصة الأيام (سعيا) بأن تعود الصحف لأصحابها.. كأسماء وهنا أذكر ما قاله الصحفي (محمد محمد خير).. وهو حزين عندما قرر المجلس العسكري الانتقالي وحكومته أن (ترجع) الأسماء لأصحابها ، قال محمد محمد خير (وآسفاي.. شيلوا أولادي وأدوني الأسماء).. وهذا كناية على (حب الأيام والصحافة أيضاً).. لأن (حسب) ما ورد في عام (9691) فقد استمرت صحيفتا الأيام والصحافة أيام مايو ونميري بعد (التأميم)، فكيف ما تم (تأميمه) يعود لصاحبه الأول..!!
٭ المهم.. ذكريات مهمة وتاريخية (هيجها) حديث الأخ فيصل محمد صالح وسأواصل في فترات قادمة..!