نحن ..نحن

421تقوض سقف ما يسمى بالمحكمة الجنائية وتهاوى عليها بالنكبات وخروج يتصاعد عدد من يلحقون بموكبه من أفريقيا واسيا ، أوربا ، تدرك جهات كثيرة ما أدركه السودان قبلا ، شعبا هب في انتفاضة جهيرة عصر اليوم الذي أعلن فيه المدعي العام السابق لويس مورينو اوكامبو مذكرته قاصدا الرئيس البشير ، يومها تصدى للكيد هؤلاء السمر الشرفاء ، سدوا الطريق أمام موكب الرئيس ، لم يحشدهم او تستجديهم جهة ، خرجوا نساء ، شيوخا وصبية ، رجال قاموا يلامسون قرص الشمس كبرياء يتلظي فبردت الهاجرة وما برد غيظهم ، ليسوا جميعا من أنصار الانقاذ وقد يكون منهم من هو ضدها لكن طبع الكرامة التي تتجاوز حيز نطاقات الذات لصالح ذات الوطن
تراصت الحشود ، بيض نواياهم ، حمر عزائمهم ، سمر قبضاتهم المكبرة ، تراصوا من امام بوابة مصنع الرجال في وادي سيدنا ، اقتحموا مسارات الطريق من خور عمر الي ود البخيت وسحقوا الحصى في كل كرري فتلك أمة من التأريخ واليه تعود ، رمقت امدرمان «البشير » مثل عرض الفتح القديم ، شهقت الثورة من «التاسعة» الي «الاولي» المهدية ، أطل من بين الغبار «صلاح كبيري» ومصطفى ميرغني المزمل وكان هشام في «ابوكدوك» نقيب الشهداء وحضرت «الشهداء» بجثمان شيخها وبعض شوك «ابوطليح» وانحني الموكب عند بيت «الازهري» والرئيس يفتح يديه وصدره يلوح بعصاه ومظلة المظليين عليه غطاء ولاء ونصرة ترمقه من فوق موج النيل من تلقاء «شمبات» واهازيج الرجال بصوت «وداعة» تعانق الفضاء .
خمسمئه ..اربعمائه ..ثلاثمئة ..مئتين ..مئة …وااااع جلالة المظليين الاثيرة التي وشحوه بها في ميز «40» بجوبا وغرب النوير ، وفي الكرمك وقيسان وجرارات «شامبي» وفي كل مقام طلب فيه السودان فداء ورسم الرجال بدمائهم لاجله اشارة ورسم موقفا ومضوا بعدها في صفوف المنسيين ، حفظت صدورهم السر والمقام مثلما حفظت قبورهم الديار وان قبروا ، كان يوم المذكرة شؤما علي من فصلوها ظنا ان شرك ام قيردون بقبض الفيل ! فكانت علي السودان بيان عزة وتلاحقت الايام وانسحق اوكامبو ، لا يذكره احد وبقى البشير يمضي بعزم وجسارة الي حيثما يريد تظلله عناية الله وعطاء شعبه له وتماسكه حوله ، ما انخذل عنه ساعة او تخاذل ، يامره فيطيع ، يرجوه فيلبي يثق به فيكون مكان حسن الظن ووثيق العهد بالصبر والامل .
نحن من اردى الجنائية ومرغ في التراب أنفها ، نحن اول من اقترع في تصويت علني ضدها ، وأول من مزق رئيسنا وثيقتها ورمى بها في مذبلة التاريخ والزمان ، لنا السبق نحن والبشير اول الاوائل ، نحن «دقنة» الذي فض خاتم صندوق الرجل الابيض وشتت جمع الغزاة ، نحن قبل غيرنا ، والبقية لحوق ، نحن اصل والباقون فروع.