صراع مصالح !!

421لم يفلح احد حتي الان في إقناعي بحجية فعل الإضراب لمن يعمل طبيبا او يقوم بواجب العمل كصيدلي يفرز اوراق وإحتياجات المرضى ، لا يظلل سقف منطقي او ارضية موضوعية مثل هذا الفعل ولو كنت عاملا في الحقل الطبي وغض النظر عن موقفي مع او ضد السلطة الحاكمة فسيكون خط ولائي الاول والاخير حاجة المواطن هذا للخدمة التي كلفت بها دون التقيد باي ظروف محيطة ساءت او حسنت ، بل علي العكس فسيكون حرصي مضاعفا علي دعم المريض وسنده خاصة إذا كنت اؤمن بان المواطن مظلوم ومسحوق ، هنا يتحقق شعار «عشانك » اكثر ويصير اكثر التصاقا برسالة الموقف ونبله ومن ثم صحته في موازين الاخلاق وموجهات الشرع .
ولو أنني تبينت ان مواصلة عملي موقف خطأ باي مبرر كان فالصحيح لزومي «البيت» طالما أني موقن بفشل السياسات العامة للدولة وهو رأي يؤخذ ويرد حوله ان كان القصد توفير بيئة افضل وأوضاعا مريحة بالاجمال ، لانك كطبيب او صيدلي ان حولت غرض الاصلاح هذا الي معركة تختلط فيها الاوراق والاجندات بتعدد تيارات تقاطع اهل المصلحة ممن يسعون للافادة من افتراض وجود أزمة وحينها سيكون الضرر ممتد النطاق بما يضاعف احتمالات علوق الجميع في جدل ومشكلة لا تحل الا لتتعقد وهذا اخر الامر لن يتضرر منه الشخص المضرب ولا السلطة لكنه سيكون فاتورة يدفعها مواطن حمله القدر لباب مستشفى او مدخل صيدلية فنال لطمة «في صمة خشمو» باعتبار أنه لم يكن سببا و«لن يكون» في اسباب المشكل وجذروه .
الان وقد تناسى الناس اضراب الاطباء او خفت حملته واثارها لاسباب شتي ومعالجات حكومية حثيثة ومقدرة يلوح في الافق مشروع مشكلة اخري شخوصها الاطباء الصيادلة ! والسبب المعلن الاثار الانسحابية للاجراءات الاقتصادية  الاخيرة علي سوق الدواء ، ففي الوقت الذي تقول جهات «صيدلانية» ان الامر لا يدعو للقلق وان تحوطات مناسبة واستدراكات كفيلة بتقليل الاثار بل وتحقيق موقف امثل ، تنشط دوائر اخري في بث الرعب لدرجة القول ان كتلة كبيرة من القوة التجارية الناشطة في هذا المجال ستخرج وراجت احاديث عن اضراب واغلاق للصيدليات فيما بالوقت نفسه التزمت منافذ اخري بالاستمرار في العمل وتقديم الاحتياجات للمواطنين .
الدولة ولحساسية هذا الامر تحتاج لايضاح مبرئ للذمة ومحدد لواقع ما يجري اذ يبدو واضحا ان صراع مصالح يدور الان بشكل ضار ربما لبعض ظواهره اسباب تتعلق بالموقف الاقتصادي التالي للقرارات الاخيرة فيما يبدو كذلك ان للامر ابعادا اخري مرتبطة باشكالات وخلافات قديمة مرحلة منذ فضيحة شركات الادوية التي كانت تستلم الدولارات بالسعر الرسمي لكنها عوضا عن شراء ادوية بتلك الميزة فان الاموال وجهت لاغراض اخري خاصة باصحاب تلك الشركات وليس لمصالح المواطنين.