ارتفاع الأسعار..جشع التجار يُهدد قوت المواطن

الخبراء : القطاع الخاص لا يُحمّل العبء على المواطن بعدالة

الخرطوم : رحاب عبدالله
2011-2016-08-25رفع تجار السلع ومقدمو الخدمات الأسعار بصورة مبالغ فيها بحجة مقابلة مخرجات الاجراءات الاقتصادية التي تم اعلانها مؤخراً وعُرفت بـ«الحزمة الاقتصادية» ، ذلك التوجه ادي لتبرم المواطنين الذين يشتكون استغلال التجار للاوضاع والظروف الاقتصادية ويحملون المواطن اعباء اضافية ،حيث عمد التجار الى وضع زيادة كبيرة على أسعار السلع مقارنة بالزيادة التي تمت على المحروقات او تعديل أسعار الدولار للادوية المستوردة ،و الزيادات طالت سلعا لم يتم استيرادها او جلبها بصورة فورية من المصانع المحلية بل كانت في الاصل في اماكن البيع قبل اعلان الاجراءات كما ان الزيادة تمت قُبيل ان «يقبض» العاملون بالدولة الزيادة على الرواتب المعلنة اخيرا والتي حُددت بنهاية الشهر الحالي.
ويرى مراقبون اقتصاديون ان هذا التوجه قد يهدد الاجراءات الحكومية منادين اجهزة الدولة المختصة بمعالجة الامر حتى لا تكون الاجراءات سالبة على معيشة المواطن .
ويؤكد دكتور عادل عبدالعزيز الخبير الاقتصادي مدير القطاع الاقتصادي بوزارة المالية والاقتصاد وشؤون المستهلك بولاية الخرطوم في حديثه لـ«الصحافة» ان تغيير سعر الصرف من المتوقع ان يؤثر على أسعار 3 سلع رئيسية وهي التي كان يتم التعامل فيها بسعر مدعوم وهي:المواد البترولية ، وقد تمت الزيادة بالفعل-،و الادوية حيث تم بالفعل ايقاف تخصيص 10% من السعر المدعوم للادوية المستوردة على ان يكون البديل لذلك الادوية المصنعة محلياً وتوسيع مظلة التأمين الصحي لتشمل اهمّ الادوية التي سوف يزيد سعرها بهذا الاجراء،مبيناً ان السلعة الثالثة المعنية هي سلعة القمح والدقيق وقال ان وزارة المالية الاتحادية اكدت استمرار التعامل معها واستيرادها بسعر الدولار الرسمي «7» جنيهات وعليه فلا يوجد اي تغيير او زيادة في أسعار القمح والدقيق بالتالي أسعار الخبز لن تتأثر علي حد قوله .
ويشير عادل الفكي الى ان الزيادة في سعر الجازولين والذي يدخل في الترحيل لكافة السلع يمكن ان تؤثر على أسعار السلع للمستهلك بيد انه قطع بأن الزيادة تكون في حدود تكلفة الترحيل لهذه السلع وهي في العادة لا تتجاوز الـ«5-10%» ، ما يعني إن اي زيادة في الأسعار تتجاوز هذه النسبة تعتبر مجرد جشع من بعض التجار ،كاشفا ان السلطات ستقوم بمتابعة مقتضيات قانون تنظيم التجارة وحماية المستهلك الذي يمنع الاحتكار ويرعى المنافسة ويلزم عارضي السلع بوضع بطاقات الأسعار .
ويرى الخبير الاقتصادي دكتور محمد الناير ان الحزمة الاقتصادية الاخيرة تحتاج الى قرارات اضافية عاجلة اخرى فيما يتعلق بسعر الصرف حتى لا ترتفع الفجوة بين السوق الرسمي والموازي،مؤكدا في حديثه لـ«الصحافة» امس تأثير سعر الصرف على السوق ونبه الى امكانية ان تتمثل القرارات الاضافية التي اقترحها في اعلان حوافز تشجيعية عاجلة وان يتم التحويل الفوري لضمان تحويل مدخرات المغتربين ، منوها الى ان اعلان الحافز فقط لا تكفي لتساعد في زيادة حصيلة البلاد من النقد الاجنبي ودعا بنك السودان المركزي لتلبية جزء من احتياجات السوق للنقد الاجنبي لكي يعطل نشاط السوق الموازي .
وأقرّ الناير ان أسعار السلع شهدت ارتفاعا ناتجا عن الاجراءات الاخيرة بيد انه نبه الى ان حجم الزيادة بالاجراءات غير كبيرة الا ان آثارها كبيرة على الأسعار وعزا ذلك لجهة ان القطاع الخاص لا يُحمّل العبء على المواطن بعدالة حيث ان الزيادات الان ليست «5-10%» فقط انما اضعاف ووصف ذلك باستثمار القطاع الخاص والتجار في الفرص وقال انهم عندما يُسألوا عن سبب الزيادة الكبيرة هذه يرجعونها للقرارات الاقتصادية الاخيرة .
وشدد الناير على ضرورة ضبط وتنظيم السوق وتحرُك جمعية حماية المستهلك بالاضافة الى ان تطرح الدولة سلع بأسعار التكلفة ،ويشير الناير الى انه الاهمّ من ذلك هو التزام الدولة القاطع بخفض الانفاق الحكومي على ان يتم الالتزام بتوجيه المبالغ العائدة من التخفيض توجه للانتاج مع الاستفادة من الموارد الناتجة عن تطبيق الحوسبة والدفع الالكتروني .
وعن الكيفية التي يمكن بها ضبط السوق في ظل انتهاج الدولة سياسة السوق الحُر،يقول الناير: سياسة السوق الحُر لا تُعني الفوضى بل يفترض ان تكون الدولة ملمة باي بتكلفة اي سلعة منتجة داخلياً او مستوردة ويفترض ان تكون على علم بالتكلفة الحقيقية « .
واعتبر الناير القطاع الخاص يبالغ في غلو أسعار السلع مؤكدا ان الدولة لديها الآليات التي تمكنها من عرض السلعة عندما تشعر بأن التاجر يبالغ في زيادة الأسعار ،مقراً بأن الدولة لا يمكن ان تلزم التجار بسعر محدد لجهة انها معلنة سياسة السوق الحر .
وفيما يتعلق بوضع الديباجة على السلع يرى الناير ان الديباجة في العهود السابقة كانت تقليدية «مكتوبة على ورق تُلصق بارفف السلعة المعنية» اما الان فالديباجة إلكترونية وجزء من تصنيع المنتج حيث لديها رقم متسلسل وكود مبيعات ويمكن التعرف على السعر بعرضها على كمبيوتر ،ويرى الناير ان الامر هذا يمكن ولكنه ليس الآن وبرر ذلك بقوله ان هذا الامر المتطور يتطلب استقرارا اقتصاديا بالتالي يصعب الان وضعها في ظل تراجع قيمة الجنيه السوداني امام الدولار.