اتفاقية الميرغني – قرنق (2)

m-almuatasimتوالت الأحداث والمواقف السياسية السالبة والمؤسفة من حزبي الجبهة القومية الاسلامية بقيادة الدكتور حسن الترابي وحزب الأمة الذي كان يقوده رئيس الوزراء الصادق المهدي الذي قدم له (الميرغني) اتفاقية السلام في طبق من ذهب باعتباره رئيس الجهاز التنفيذي المناط به تكملة الاجراءات الرسمية إلا انه رفض الاتفاقية ووضع أمامها المتاريس هو والدكتور الترابي وأضاع فرصة نادرة لاستقرار حكومته واستدامة نظام الحكم الديمقراطي وأذكر حينما كنا في مطار الخرطوم نستقبل بطل السلام محمد عثمان الميرغني العائد بالاتفاقية من أديس أبابا خرج من الخرطوم وبموكبه أمام المطار السيد الصادق المهدي رئيس الوزراء متوجهاً إلى مدينة الحصاحيصا في الجزيرة وذلك لرد فعل رافض للاتفاقية التي رحبت بها حتى جماهيره في حزب الأمة والتي خرجت في الشوارع متضامنة مع كل المواطنين الفرحين لذلك الانجاز العظيم كما شرعت الجبهة القومية الاسلامية في الاعداد لمسيرات لمنسوبيها وتظاهرات تندد باتفاقية السلام والتي وصفها الدكتور الترابي بأنها اتفاقية استسلام وظل الحال على ما هو عليه لأيام وشهور عدة حتى اقتنع الصادق المهدي وقرر كرئيس وزراء الالتقاء بالدكتور جون قرنق والتوقيع الرسمي على اتفاقية السلام إلا ن الحظ لم يسعفه فقد عجلت الجبهة القومية الاسلامية بانقلابها على الديمقراطية في 30 يونيو 9891م لتضع حداً نهائياً لاحلال السلام في السودان وتخوض حروباً في الجنوب راح ضحيتها شباب أبرياء في الشمال وفي الجنوب وحينما أبرمت اتفاق الخرطوم مع رياك مشار ولام أكول كان حق تقرير المصير بنداً أساسياً في الاتفاق الذي فشل في وقت أسس فيه السيد محمد عثمان الميرغني التجمع الوطني الديمقراطي الذي أصبح جبهة عريضة للمعارضة جمعت في صفوفها كل الأحزاب ما عدا حزب الترابي الحاكم وكان الدكتور جون قرنق أحد قياداته بجانب الصادق المهدي الذي أضاع فرصة السلام في السادس عشر من نوفمبر 8891م وقاد مولانا التجمع بحنكته إلى أن عقد مؤتمر القضايا المصيرية (بأسمرا) عام 5991م واستطاع أن يحقق سلاماً ومصالحة مع الحكومة عبر اتفاق القاهرة في يناير عام 2005م ويومها أطلق دعوته للحوار الوطني الشامل من أجل الحلول والمعالجات لكافة قضايا السودان العالقة وفي الخرطوم كون لجنة بقيادة الفريق كمال علي صالح عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي بالالتقاء بكل الأحزاب لطرح الفكرة التي وجدت القبول والتأييد ولأن السيد الميرغني لا تهمه المكاسب الحزبية ويهمه الوطن فقد بادر وأيد دعوة الرئيس البشير للحوار الوطني الشامل بل شارك في الانتخابات الأخيرة مشيراً بأنه لا بد أن ندعم الحوار وعلى وجه الخصوص مع حاملي السلاح وبالفعل نجحت دعوة الرئيس البشير للحوار الذي تمخض عنه تلك المخرجات الهامة عبر ستة محاور أساسية تضع بلادنا في أولى محطات الاستقرار والسلام والتنمية على طريق نظام الحكم الديمقراطي الرشيد في دولة القانون والحريات كما أراد لها السيد محمد عثمان الميرغني الذي مازال يتطلع لوحدة السودان شماله وجنوبه في دولة المواطنة واحترام حقوق الانسان.