الصادق ما بين 69-1989

433٭ لا يختلف اثنان ان الصادق المهدي هو رجل (سياسي محنك).. ويجيد الخطابة والقاء المحاضرات السياسية وفي عموم الحياة الاقتصادية حتى في الشأن الفني والرياضي فهو (رجل موسوعة) لما نال من (حوامة في كل أرجاء الدنيا)، وما ناله من علم وعلاقات متفردة وواسعة هذا اضافة إلى اطلاعه الواسع بشأن الدولي وتفاصيل النزاعات المحلية والعالمية.. وهلمجرا..!!
٭ اما حكاية (سياسي محنك) فدائماً لها ارتباط بالعمل السياسي الذي يؤهل لأن تكون (نجم الساحة) وأذكر على سبيل حكاية (السياسي المحنك) ان زملاء في الجامعة الاسلامية على (عهدنا) في انتخابات اتحاد الطلاب كانوا يلصقون كلمة (سياسي محنك) لكل طالب من الجماعة ويبدو فعلاً انهم (محنكون) فكانوا يجيدون (المنضمة والنضم) والنقاش والاقناع، فهذا أو تلك (السيخة) التي قد تكون نهاية لأي (ركن نقاش)..!! وما علينا الآن.
المهم أقول ان الصادق المهدي جرب العمل السياسي، وكان فيه (فلتة) وحتى الآن يعتبره البعض بأنه يعالج في (قضايا) ما زالت معلقة بين الحكومة والحركات المسلحة التي (ترفض) حتى الآن ان تسمع أي صوت إلا (الرصاص) وتأبى الحوار، وسبق ان قال الصادق انه سيعود للسودان بعد ان اكتملت مهمته في التقارب بين الحكومة والمعارضة المسلحة (تحديداً).. ولكن لم (نسمع) إلا قليل أخبار هنا وهناك..!
٭ الصادق المهدي نحترمه لتاريخه السياسي في المناورات والمناكفات والقيام بلعبة (شق الصف الحزبي)، حتى أصبح حزب الأمة هو أكبر حزب يعاني من آثار التورم والانشطار السرطاني إلا ان (الأحزاب المنشطرة) أرادت جبهة تحالف الأحزاب الوطنية والتأييد القومي للحكومة..!
٭ الآن.. خرج الصادق المهدي بهتاف جرئ يقول انه (أنجح رئيس وزراء مر على السودان) والصادق قد تقلد المنصب مرتين من (65-9691) بعد ثورة اكتوبر، حتى قيام انقلاب مايو (96)، ثم من (86-9891) من الانتفاضة ضد مايو إلى ما وقع من تغيير في 9891 بقيام سلطة الانقاذ الوطني..
٭ وفي الفترة الثانية التي أدارها الصادق كرئيس وزراء اتسمت بتشديد التعويضات وهي أموال (سحبتها) الأحزاب كانت (مايو) قد صادرتها كما كانت تعتقد مع (هوشة) التأميم المايوي.. وجاء التدهور الزراعي والاقتصادي واتسعت حرب الجنوب والخدمة العامة انهارت وساد الظلام وعم العطش وقام الصادق (بتغيير حكومته) حوالي (5) مرات خلال أقل من (4) سنوات، بحكومة ائتلاف مرة وحكومة قومية، وحكومة أقليات برلمانية، وهكذا كان الصادق يجرب في طاقمه الحكومي وأصدقائه في الأحزاب الأخرى، ولم ينجح.. ولقد سألته ومعي (زملاء معتقون) من جريدة (السياسة) يوم الأربعاء 28 يونيو 9891 (هل تتوقع حركة انقلابية؟).. فقال.. بما تعني اجابته وفي نهايتها، انه (إذا فشلت فلن اتبع باللعنات)..!
٭ ولم تصاب أي (سياسي) اللعنات، بل (انتهت) الفترة المذكورة بذكريات (مرة) رغم ما كانت عليها من أثواب لم تغط كل الساق! لذلك فإن الصادق يقول انه أنجح رئيس وزراء.. ولم (يعط تفصيلاً) مع اني مع رأي جمع منصب رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء.. في (منصب واحد)، حتى وان أقر (البرلمان ومؤتمر الحوار الوطني الفصل) بينهما فالسودان (يفترض) أن يكون (بلد فيه ضغط اداري وتقليص إلى أكبر حدود ممكنة تتماشى مع الوضع الاقتصادي والسياسي بصفة عامة.. كما أنني مع (تقليص) الولايات كماً بشرياً ووظيفياً، وتقليص المسميات والعودة إلى (الضباط الاداريين) إلى الجهاز التنفيذي.. والغاء (حكاية المعتمد)..!
٭ وهذا موضوع آخر يمكن ان نعود إليه لكن تذكر (الصادق المهدي) ان حزب الأمة في (8591) تردد انه قاد الفريق عبود لقيادة السلطة وكانت (حركة 11 نوفمبر السلمية البيضاء) بنفس حكاية (سلم تسلم).. وفي (96) و(98) كان (حزب الأمة) ناجحا جداً في (سلم وتسلم).. فيا ترى ما زلنا نتمنى أن (يتسلم رئيس الوزراء) و(يسلمها) لمن.. هذا (العبء السياسي) المستقر.. فهناك (دوائر) تتمنى أن يعود الصادق.. لكن كمواطن.. له اسم ورقم وقاموس سياسي وسوداني.. فقياداتنا الوطنية لديها وميض.. ومازالت تشتعل!